
خلاص مش قادرة أكمل. بكرة همشي، ومش هرجعلك تاني.”
لكن وهي بتكتب، كانت دموعها مغرقة عينيها.
ولما جه وقت الإرسال، إيدها لخبطت في رقم واحد.
الرسالة راحت لرقم غريب.
ثواني وعدّت.
وبعدين موبايلها اهتز في إيدها.
رسالة جديدة ظهرت قدام عينيها:
“ماتبعتيلوش الرسالة دي دلوقتي.”
منى رمشت كذا مرة وهي مش مصدقة.
بصت للرقم.
رقم غريب.
مش رقم محمود.
كتبت بسرعة وهي بتمسح دموعها:
“آسفة، الرقم غلط.”
الرد جه في نفس اللحظة تقريبًا:
“عارف.”
منى عقدت حواجبها.
“عارف إزاي؟”
“علشان لو الرسالة دي كانت ليا، مكنتيش كتبتي فيها اسم محمود.”
منى اتوترت أكتر.
بصت للرسالة تاني.
فعلاً كانت كاتبة اسمه.
لكن اللي خلّاها تستغرب أكتر إن الراجل الغريب كتب بعدها:
“بس برضه… ماتبعتيهاش.”
منى كتبت:
“وأنت مالك؟”
الرد:
“ولا حاجة.”
وبعدين:
“بس واضح إنك هتندمي لو بعتيها.”
منى ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع.
“أنا ندمانة من قبل ما أبعتها أصلاً.”
الراجل سكت شوية.
وبعدين كتب:
“يبقى ماتخليش آخر حاجة بينكم تكون رسالة تخليه يقلب الغلط عليكي.”
منى فضلت باصة للموبايل.
الكلام كان غريب.
لكن لأول مرة حد يقول لها حاجة من غير ما يحسسها إنها هي السبب.
كتبت:
“إنت مين؟”
الرد اتأخر.
وبعدين:
“حد غريب بعتيله رسالة بالغلط.”
منى هزت راسها.
“واضح.”
جالها رد:
“بس أحيانًا الغلط بيكون أحسن حاجة بتحصل لنا.”
منى ماعرفتش ليه الجملة دي وقفتها.
يمكن علشان حياتها كلها كانت ماشية في اتجاه واحد.
اتجوزت محمود وهي فاكرة إنها هتعيش مع راجل يحميها ويحبها.
لكن بعد الجواز اكتشفت إنها عايشة مع واحد كل همه إنها تبقى بالشكل اللي هو عايزه.
لو أكلت كتير يعلق.
لو لبست حاجة عاجباهوش ينتقدها.
لو ضحكت بصوت عالي يقول لها:
“خليكي أهدى، إنتي مش في بيت أهلك.”
ولو زعلت منه، يقلب الموضوع عليها ويقول:
“إنتي حساسة زيادة.”
ومع الوقت، منى بدأت تصدقه.
بدأت تبص لنفسها بعينه.
لحد الليلة دي.
الليلة اللي قررت فيها إنها مش هتستنى أكتر.
حطت الموبايل على السرير، ومسحت وشها، وبدأت تحط هدومها في الشنطة.
لكن قبل ما تقفل السوستة، الموبايل اهتز تاني.
الرقم الغريب بعت:
“لو هتمشي، ماتمشيش وإنتي مش عارفة هو مخبي إيه.”
منى وقفت مكانها.
“يعني إيه؟”
“محمود عنده أسرار.”
منى بصت ناحية باب الأوضة.
“كل الناس عندها أسرار.”
الرد جه:
“مش بالشكل ده.”
منى حسّت بقلبها بدأ يدق أسرع.
“إنت تعرف محمود؟”
ثواني.
وبعدين:
“أكتر مما تتخيلي.”
منى مسكت الموبايل بإيدين الاتنين.
“مين إنت؟”
الرد جه بعدها مباشرة:
“دوري في مكتبه.”
منى بصت ناحية الطرقة.
مكتب محمود كان آخر مكان في الشقة.
بابه دايمًا مقفول.
ومحمود كان بيمنعها تدخل حتى علشان تنضف.
كتبت:
“مكتبه مقفول.”
“أكيد.”
“والمفتاح معاه.”
“دوري كويس.”
منى فضلت ثواني مترددة.
وبعدين خرجت من الأوضة.
مشت على أطراف صوابعها ناحية المكتب.
فتحت الأدراج واحد ورا التاني.
ولا حاجة.
فتشت في المكتبة.
تحت الكتب.
جوه الأدراج.
لحد ما إيدها خبطت في حاجة معدنية صغيرة مستخبية تحت درج المطبخ القديم.
مفتاح.
منى مسكته.
قلبها كان بيخبط بعنف.
رجعت ناحية المكتب.
دخلت المفتاح في الباب.
ولأول مرة من سنتين…
باب مكتب محمود اتفتح قدامها.
منى دخلت.
لكن أول ما شافت اللابتوب اللي على المكتب والملفات المتكومة جنبه، ماكنتش تعرف إن فتح الباب ده هيغيّر حياتها كلها.
هي كانت فاكرة إنها هتكتشف خيانة.
أو فلوس مخبيها.
أو سر صغير يخليها تفهم ليه محمود اتغير.
لكن اللي شافته على الشاشة…
كان أكبر بكتير من كده.منى قربت من اللابتوب وهي مش فاهمة اللي قدامها.
في الأول افتكرت إنها حسابات شركات عادية.
أرقام.
تحويلات.
فواتير.
لكن كل ما نزلت لتحت، وشها بدأ يصفر.
المبالغ كانت بالملايين.
ومش حساب واحد.
كان فيه عشرات الحسابات بأسماء شركات مختلفة، وكلها بتحول فلوس لبعض بطريقة غريبة.
منى كانت شغالة في الحسابات، وعارفة كويس إن اللي قدامها مش شغل نظيف.
فتحت ملف تاني.
وبعدين ملف تالت.
لحد ما لقت جدول كبير مكتوب فيه أسماء أشخاص وشركات ومبالغ ضخمة.
وفجأة عينيها وقعت على اسم:
“شركة المرسي للاستيراد والتصدير.”
منى قربت من الشاشة.
“المرسي؟”
فتحت الملف.
كان فيه تحويلات بمبالغ ضخمة داخلة من شركات تابعة لمحمود.
لكن اسم الشركة دي كان متكرر بشكل غريب.
والأغرب إن فيه مبلغ كبير جدًا اتسحب منها قبل أيام.
منى حطت إيدها على بوقها.
“يا نهار أسود…”
في اللحظة دي، موبايلها اهتز.
الرقم الغريب.
فتحت الرسالة.
“لقيتي حاجة؟”
منى اترددت.
وبعدين كتبت:
“إنت مين بجد؟”
الرد:
“جاوبيني الأول.”
منى صورت جزء من الشاشة وبعته.
أول ما الصورة وصلت، الرد جه بسرعة بشكل مخيف:
“اقفلي اللابتوب فورًا.”
منى اتوترت.
“ليه؟”
“الملف ده بالذات خطر.”
“إنت تعرفه؟”
“أيوه.”
“إزاي؟”
الرد اتأخر ثواني.
وبعدين:
“لأن الشركة اللي في الملف دي بتاعتي.”
منى حسّت إن نفسها اتقطع.
كتبت:
“اسمك إيه؟”
الرد:
“ياسين المرسي.”
منى بصت للاسم قدامها على الشاشة.
المرسي.
نفس الاسم.
نفس الشركة.
نفس التحويلات.
كتبت بسرعة:
“يعني إنت صاحب الشركة؟”
“أيوه.”
“ومحمود بيعمل إيه في فلوسك؟”
الرد:
“دي الحاجة اللي لازم تعرفيها قبل ما تخرجي من الشقة.”
منى بلعت ريقها.
“أنا مش فاهمة.”
“محمود مش بس كان بينصب عليا.”
سكت لحظة.
وبعدين:
“هو كان بيحاول يدفن الموضوع كله.”
منى قلبها بدأ يخبط.
“يدفنه إزاي؟”
“بإنه يخلي أي حد يعرف الحقيقة يختفي من طريقه.”
منى حست إن رجليها ماعادوش شايلينها.
قعدت على الكرسي.
“إنت بتهزر؟”
“نفسي أكون بهزر.”
وبعدين:
“اسمعيني كويس. ماتفتحيش أي ملف تاني.”
منى بصت للشاشة.
“ليه؟”
“لأنك مش عارفة مين ممكن يكون بيراقبك.”
في نفس اللحظة، سمعت صوت عربية بتقف تحت العمارة.
منى قامت بسرعة وراحت ناحية الشباك.
عربية سودا كانت واقفة تحت.
وبعدها عربية تانية وقفت وراها.
رجعت للموبايل.
“في عربيات تحت.”
الرد جه:
“ماتقربيش من الشباك.”
منى اتجمدت.
“ليه؟”
“علشان لو رجالة محمود، مش عايزينهم يعرفوا إنك فوق.”
منى حطت إيدها على بوقها.
“إنت تعرف هما مين؟”
“أنا عارف محمود كويس.”
وبعدين:
“خدي الشنطة واطلعي من الشقة من غير ما يحس.”
منى جريت ناحية باب المكتب.
لكن قبل ما تفتحه…
سمعت صوت المفتاح بيلف في باب الشقة.
محمود رجع.
منى شهقت.
“محمود دخل.”
الرد جه فورًا:
“ماتتحركيش.”
“أنا في المكتب!”
“اقفلي الباب.”
منى قفلت الباب بسرعة، لكن القفل كان من بره بس.
وقفت في نص المكتب وهي حابسة نفسها.
سمعت خطوات محمود.
خطوة.
خطوة.
خطوة.
وبعدين صوته:
“منى؟”
ما ردتش.
“إنتي فين؟”
صوته كان هادي.
هادي زيادة عن اللزوم.
منى حطت إيدها على قلبها.
وفجأة سمعت خطواته بتقرب من المكتب.
وبعدين سكت.
ثواني.
وفجأة المقبض اتحرك.
منى حطت إيدها على بوقها علشان تمنع نفسها تصرخ.
المقبض اتحرك تاني.
ومحمود قال بصوت منخفض:
“منى…”
“افتحي الباب.”
هي ما ردتش.
محمود خبط خبطتين خفاف.
“أنا عارف إنك جوه.”
منى عينيها اتملت دموع.
موبايلها اهتز في إيدها.
رسالة من ياسين:
“ماتفتحيش.”
وبعدها:
“أنا وصلت.”
منى بصت للشاشة وهي مش مصدقة.
لكن قبل ما تلحق تسأل إزاي وصل…
سمعت صوت خبط شديد على باب الشقة.
محمود وقف مكانه.
“مين؟”
صوت راجل من بره رد:
“ياسين المرسي.”
الصمت نزل على الشقة كلها.
ومحمود فجأة ماعادش بيتكلم.
منى قربت من الباب وهي بتتنفس بصعوبة.
سمعت صوت ياسين من بره:
“افتح يا محمود.”
محمود رد بصوت متوتر:
“إنت جاي هنا ليه؟”
ياسين قال:
“علشان آخد حقي.”
وبعدين سكت لحظة.
“وعلشان الست اللي جوه مالهاش ذنب في اللي إنت عملته.”
منى حطت إيدها على قلبها.
لأول مرة من أول الليلة، حسّت إن فيه حد واقف في صفها.
لكنها ماكنتش تعرف إن دخول ياسين حياتها بالشكل ده…
هيفتح باب لحكاية أخطر بكتير من كل اللي كانت فاكرة إنها هتهرب منه.#حكايات_شروق_خالدمحمود فضل واقف قدام باب المكتب، ووشه اتغير أول ما سمع اسم ياسين المرسي.
“إنت مالك بيا يا ياسين؟”
جاله صوت ياسين من الناحية التانية للباب:
“أنا مالي بيك؟”
وضحك ضحكة باردة.
“إنت اللي خليتني مالي بيك من سنتين.”
محمود سكت.
ياسين كمل:
“الفلوس اللي خدتَها من شركاتي، والحسابات اللي فتحتها بأسماء ناس مالهاش وجود، والعمليات اللي عملتها من ورا ضهري… كل ده أنا كنت ساكت عنه.”
محمود قال بعصبية:
“إنت معندكش دليل.”
“عندي.”
“فين؟”
“جوا المكتب.”
محمود بص ناحية الباب.
وبعدين ناحية اللابتوب.
منى فهمت من سكوته إن ياسين كان عارف كل حاجة.
محمود قال:
“إنت بتلعب مع الشخص الغلط.”
ياسين رد بهدوء:
“وأنت لعبت مع الشخص الغلط لما قربت من مراتي.”
منى شهقت.
مراته؟
هو قال مراتي؟
لكن قبل ما تستوعب، محمود ضرب بإيده على الباب.
“منى! افتحي الباب.”
منى رجعت لورا.
محمود صرخ:
“افتحي!”
ياسين قال من بره:
“ماتخوفهاش يا محمود.”
محمود لف ناحية باب الشقة.
“إنت مش هتدخل هنا.”
ياسين رد:
“الباب ده هيتفتح غصب عنك لو فضلت واقف كده.”
وبعد ثواني، الباب الخارجي اتفتح.
دخل ياسين.
منى ماشفتهوش، لكن سمعت خطواته.
خطوات ثابتة وهادية.
ومع كل خطوة كان صوت محمود بيبعد.
ياسين وقف قدامه وقال:
“بقالنا سنتين وأنا بدور ورا التحويلات دي.”
محمود قال:
“وأنا مش خايف منك.”
“مش لازم تخاف مني.”
صوت ياسين كان هادي.
“خاف من اللي هيتكشف.”
محمود سكت.
وبعدين قال:
“منى ملهاش دعوة.”
ياسين ضحك بسخرية.
“غريبة.”
“إنت طول الوقت كنت بتعاملها كأنها ولا حاجة.”
“ودلوقتي فجأة بقت ملهاش دعوة؟”
منى سمعت الكلام وهي مش مصدقة.
محمود قال:
“إنت مش فاهم.”
ياسين رد:
“أنا فاهم أكتر منك.”
وبعدين صوته ارتفع:
“منى، افتحي الباب.”
منى ترددت.
محمود كان واقف بره.
لكن ياسين موجود.
فتحت الباب ببطء.
أول حاجة شافتها كانت محمود.
وشه كان شاحب.
وبعدين بصت ناحية الراجل اللي واقف وراه.
ياسين المرسي.
كان لابس بدلة سودا بسيطة، وملامحه هادية بشكل غريب.
عينيه وقعت عليها.
وبمجرد ما شاف خوفها، ملامحه اتغيرت.
قال بهدوء:
“إنتي كويسة؟”
منى هزت راسها.
“أيوه.”
بص ليها كام ثانية، وبعدين قال:
“متأكدة؟”
منى لأول مرة من ساعات حسّت إنها تقدر تتنفس.
قالت:
“أنا… أنا مش فاهمة حاجة.”
ياسين بص لمحمود.
“هي لازم تعرف.”
محمود قال بسرعة:
“ماتقولهاش.”
ياسين قرب خطوة.
“ليه؟”
محمود سكت.
ياسين قال:
“خايف تعرف إنك كنت بتستخدم حسابها؟”
منى بصت لمحمود.
“إيه؟”
محمود حاول يتكلم.
“منى، اسمعيني…”
لكن ياسين قاطعه:
“قولي لها.”
منى قربت منه.
“كنت بتستخدم حسابي في إيه؟”
محمود ما ردش.
ياسين قال:
“في تحويلات فلوس.”
منى حست الدنيا بتلف بيها.
“إيه؟”
“كان بيحوّل فلوس من خلال حسابات باسمك.”
منى بصت لمحمود.
“إنت عملت كده؟”
محمود قال:
“أنا كنت هصلح كل حاجة.”
منى ضحكت من الصدمة.
“تصلح إيه؟”
ياسين قال:
“هو كان محتاج اسم نظيف يحط عليه جزء من الفلوس.”
منى حطت إيدها على صدرها.
“يعني لو الفلوس دي اتكشفت…”

