
#حكايات_شروق_خالدالأوضة فضلت ساكنة تماماً، وصوت الحجة فاطمة المالي التليفون بيتردد في الأركان زي السم.
سليم بص للجثة اللي قدامه، وشه اتتحول لخشب صلب، والعروق في رقبته اتنفخت من كثرة الصدمة والغضب. مسك التليفون ورد بصوت واطي وبارد يقطع العصب:
“فاطمة… البنت عايشة، وأنا اللي بكلمك.”
الصوت الناحية الثانية سكت تماماً. لحظات من الصمت القاتل، وبعدها ضحكة واطية ومستفزة طلعت من السماعة:
“سليم؟ هه… كتر خير الدنيا إنك لسه بتتنفس يا ابن الهواري. بس الجثة اللي تحت رجلك دي مش أبوك… أبوك مات وشبع موت من عشر سنين فعلاً. اللي ده يبقى أخوه التوأم… عمك اللي أنت طول عمرك فاكره مسافر بره مصر.”
سليم شد على التليفون لحد ما إيده جابت دم من الجرح: “أنتِ اللي حركتِ كل الخيط ده؟ أنتِ اللي ورثتي الخيانة في البيت ده؟”
“أنا أقدم من البيت ده يا سليم!” فاطمة ردت بنبرة حادة وشريرة: “أنا اللي كنت مع أبوك وأبو ندى لما الشحنة اتسرقت. أبو ندى الخبيث كتب السر ورا الصورة وعمل فيها الشريف… وأبوك مات عشان ما رضيش يسلّمني الملفات! ورجعت أنت كبرت وكملت في نفس العمالة. بس دلوقتي… اللعبة خلصت. السر اللي ورا الصورة ده يوديكم كلكم في ستين دلاية.”
وقبل ما سليم يرد، فاطمة كملت ببرود: “القصر محاصر من بره برجالتي، ومفيش حد هيطلع عايش من الأوضة دي إلا لو ندى سلمت الصورة.”
فاطمة قفلت الخط في وشه.
سليم بصلي بسرعة، وشال المسدس من الأرض وهو بيقاوم الوجع.
مسك إيدي وسحبني ناحية المكتب الضخم اللي في زاوية الأوضة. زق المكتب الثقيل بإيد واحدة وعزم مرعب، لغاية ما ظهر وراه باب خشبي صغير مستخبي في الحيطة.
“ده مخرج سرّي بيودي على جنينة القصر الخلفية وعلى ترعة القناطر…” سليم قالها وهو بيتنفس بالعافية. “اطلعي من هنا يا ندى، واجري على بيتك القديم في السيدة زينب.”
“ومش هسيبك!” قلتها والدموع مغرقة وشي، “أنت ينزف ومش هتقدر تقاومهم لوحدك!”
طلع الصورة من جيبي ومسكها قدام عينيا، وقال بنبرة مليانة حدية وحماية في نفس الوقت:
“افهمي يا ندى! لو خدوا الصورة دي، مش بس هيموتوني… دول هيمسحوا اسم أبوكي واسمك من الدنيا. طلّعي الخريطة اللي مكتوبة في ظهر الصورة دي، وهاتي الملفات.. الملفات دي هي السلاح الوحيد
اللي هيقطع رقبة فاطمة والعصابة دي كلها!”
سليم فتح الباب الصغير وزقني بالراحة لجوه: “امشي دلوقتي… وأنا هأمن طريقك وأشغلهم.”
“سليم…” همست وأنا بمسك إيده لأخر مرة.
بص في عينيا بنظرة عمري ما هنساهـا، ابتسم وسط الدم والوجع وقال: “طول عمرك بتجيبي القهوة مظبوطة يا ندى… مش هسمح لشيء يغير ده.”
قفلت الباب السري ورايا، ولقيت نفسي في ممر ضيق وضلمة بيوصل لبره القصر. بدأت أجرى وأنا بسمع من ورايا صوت ضرب نار كثيف بدأ يشتغل تاني جوه القصر وصوت سليم بيكبر ويضرب بكل قوة.
جريت في الممر لغاية ما طلعت في وسط الشجر بالليل، وركبت أول عربية أجرى قابلتني على الطريق المتجه للقاهرة.




