روايات وقصص

دموع البراءة #حكايات_شروق_خالد

ابني اللي عنده متلازمة داون اشتغل في سوبرماركت لمدة 12 سنة—لحد اليوم اللي اتهمه فيه المدير بالسرقة. كان ابني بيبكي ويتوسل لي: ‘يا أمي، صدقيني، أنا مأخدتش حاجة!’ كنت واثقة من براءته، بس لما الحقيقة ظهرت في الآخر، حصلت حاجة عمر ما كانت تخطر على بالي…

لما مدير السوبرماركت كلمني عشان يقولي إن ابني صاحب الـ 34 سنة اتمسك متلبس وهو بيسرق، افتكرت في الأول إنها هزار بيخوفني.

بس بعد كده سمعت صوت ابني وهو بينتحب من الناحية التانية من الخط.

“يا أمي! تعالي بسرعة! والله ما سرقت حاجة…”

عمر ما هنسى نبرة صوته طول ما أنا عايشة.

أنا اسمي ماجدة، عندي 68 سنة، وابني الوحيد “حسين” اتولد بمتلازمة داون.

لما كان صغير، الناس كانت بتقولي إنه عمره ما هيقدر يشتغل أو يأخد قرار لنفسه.

بس ابني أثبت عكس كلامهم.

لمدة 12 سنة، كان شغال في سوبرماركت كبير. كل يوم الصبح، يلبس قميصه الأحمر ويربط المريلة الخضرا حوالين وسطه، وينزل شغاله وهو قمة في الفخر.

عمره ما اتأخر عن ميعاده، وكان بيحب شغله لدرجة إنه حتى في أيام إجازته، كان أحياناً بيسأل لو المحل محتاج مساعدة.

بس في يوم الثلاثاء ده، كل حاجة اتهدت.

لما وصلت السوبرماركت، كان في حوالي 15 واحد ملمومين جنب الكاشير.

ابني كان واقف وسطهم، وشه أحمر، وإيديه بترتعش بشكل مش طبيعي. المدير، “محمود”، كان بيزعق بغضب شديد:

“احنا وثقنا فيك 12 سنة، وتيجي في الآخر تسرق 500 جنيه من ست غلبانة وكبيرة في السن؟!”

أول ما حسين شافني، جرى في حضني.

“يا أمي، أنا مأخدتش فلوسها. أرجوكي صدقيني!”

حاولت أهديه، بس المدير حط صور كتير على الترابيزة وقال: “بصي على ده! بقاله 3 شهور بياخد شنط مليانة بضاعة من المخزن تقريباً كل يوم، وما نعرفش الحاجة دي بتروح فين.”

قلبي وقع في رجلي.

“حسين، ليه كنت بتاخد الشنط دي من المخزن؟”

غمض عينيه وقال:

“أنا وعدت إني مش هقول لأي حد يا أمي.”

ولأول مرة في حياتي، ما بقيتش عارفة أفكر إزاي.

في اللحظة دي، المدير شغل كاميرات المراقبة.

ظهرت ست عندها 82 سنة على الشاشة. كانت واقفة جنب قسم الخضار والفاكهة لما حسين قرب منها.

الست همست بحاجة في أذن ابني.

وفجأة، حسين بدأ يعيط، وبعدها أخد شنطة إيدها ومشي بيها ناحية المخزن.

“شفتي؟” المدير صرخ. “في الوقت ده بالظبط الـ 500 جنيه اختفت من شنطتها!”

بصيت لابني:

“حسين، أرجوك، قول لي الحقيقة.”

وطى رأسه وهمس:

“يا أمي، لو قلت لك، الحجة فاطمة هتزعل مني…”

ساعتها المدير قال ببرود:

“اتصلوا بالشرطة.. أنا مش هستنى أكتر من كده.”

ابني مسك في إيدي وهو خايف ومصعوق.

بس في اللحظة دي بالظبط، باب السوبرماركت اتفتح بسرعة.

دخلت نفس الست الكبيرة، الحجة فاطمة.

كانت بتنهج ومش قادرة تاخد نفسها، بس أول ما شافت حسين بيبكي، صرخت بأعلى صوت عندها:

“استنوا عندكوا! لو فاكرين الشاب ده حرامي، تبقى أنتوا مش فاهمين أي حاجة من اللي حصلت هنا!”

المدير اندهش وقالها:

“يا حجة، هو مش حضرتك اللي قلتي إن في 500 جنيه ضاعت منك؟”

“أيوه،” الست ردت. “بس أنا رجعت عشان أقول للكل الشاب ده كان بيعمل معايا إيه طول الـ 3 شهور اللي فاتوا.”

قربت من ابني، ومسكت إيديه اللي بترتعش بين إيديها، وقالت وهي بتعيط:

“سامحني يا حسين.. أنا وعدتك إني هحافظ على سرنا، بس أنا ما أقدرش أسكت أكتر من كده.”

حكايات شروق خالد

أقدر أسكت أكتر من كده، وأنا جيت أصلح غلطتي عشان الشاب الأطهر ده ميتظلمش بسببي!”

وقفت الحجة فاطمة قدام الناس كلها، ودموعها على خدها، وقالت بصوت مكسور:

“يا جماعة، أنا ست كبيرة وعايشة لوحدي، وجوزي الله يرحمه مات من سنين، وعيالي سافروا وكل واحد لقى حياته.. من تلات شهور، كنت باجي السوبرماركت هنا وصحتي كانت متدمرة، وكنت بدوخة ووقعت مني المحفظة وكان فيها 500 جنيه، حسين هو الوحيد اللي لاحظ تعبي، وجري ساعدني وجاب لي المحفظة كاملة مفيهاش قرش ناقص، ومن يومها.. كل يوم وأنا ماشية في الشارع، أو هو كان بيجيلني البيت، كان بيلاقي عندي العجز ومش قادرة انزل أجيب طلباتي.. وكان بيجمع لي كل يوم شنطة بضاعة من السوبرماركت من غير ما صاحب المحل يحس، وكان بيدفع ثمنها من مرتبه البسيط اللي بيقبضه هنا عشان ما أحتاجش لحد ولا أمد إيدي! والـ 500 جنيه اللي ضاعت مني النهاردة.. أنا اللي كنت حطاها في شنطته كأجرة بسيطة على تعبه معايا، وهو رفض ياخدها، فرجعت أخدها منه عشان غصبت عليه.. والكاميرات صورت النص الغلط من القصة!”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى