
في تمام الساعة 8:14 مساءً، كنت أواجه موقفًا حرجًا بعد حادث سيارة كبير بينما كان زوجي، صاحب نفوذ واسع في عالم أعمال غير واضح في القاهرة، يقضي ليلة خاصة على متن مركب في النيل مع مرافقته. حاولت الاتصال بيوسف الشاذلي 17 مرة، لكنه أصدر أوامره لحرسه الخاص بعدم إزعاجه. وبعد ست ساعات وثلاث عشرة دقيقة، استيقظت في المستشفى وأنا أتذكر زواجنا الذي استمر أحد عشر عامًا—لكنني لم أكن أتذكر وجه زوجي، ولا صوته، ولا سبب حبي له من الأساس. وعندما اتصل أخيراً في الساعة 3:41 صباحاً، استمعت إلى شخص غريب يهمس: “يا حبيبتي، أنا معاكي.” ثم سألته ثلاثة كلمات غيرت الموقف: “من أنتِ؟”. وحين وصل يوسف إلى غرفة المستشفى خاصتي، لم أترك خلفي سوى خاتم زواجي ودفتراً يحتوي على سؤال أخير: “من هو يوسف؟”.
اسمى فريدة المهدي. أبلغ من العمر ثمانية وثلاثين عامًا، وكنت متزوجة من يوسف الشاذلي منذ أحد عشر عامًا.
كان يوسف في الثالثة والربعين من عمره.
وسيم.
قوي.
وهو صاحب النفوذ الأكبر لواحدة من أوسع شبكات المال والأعمال غير الواضحة في القاهرة.
كان اسمه وحده كفيلاً بإنهاء أي أزمة في الشارع المصري.
بإمكانه العثور على أي شخص مفقود في غضون أربع وعشرين ساعة.
إيقاف إجراءات قانونية كاملة بمكالمة هاتفية واحدة.
وتوفير طائرة خاصة تنتظره على أي مهبط في الجيزة أو القاهرة.
ولكن في الليلة التي كنت بحاجة ماسة إليه فيها، لم يكلّف نفسه عناء الرد على هاتفه.
لأنه كان مع سارة.
مرافقته منذ تسعة أشهر.
المرأة التي طالما أخبرني مرارًا وتكرارًا أنها “مجرد شريكة في الشغل”.
في تلك الأمسية، كنت أودع منزل العائلة وأقود سيارتي بمفردي في طريق عودتي.
في تمام الساعة 8:14 مساءً، فقدت سيارة نقل كبيرة السيطرة واصطدمت بسيارتي عند أحد تقاطعات شارع الهرم.
أتذكر الأضواء الأمامية الباهرة.
صوت تحطم الزجاج.
ثم لا شيء.
حين فتحت عيني مرة أخرى، كانت قد مرت ست ساعات وثلاث عشرة دقيقة.
أضواء بيضاء ساطعة تتوهج فوقي في مستشفى خاص بالمهندسين.
وجهاز نبضات القلب يُصدر أصواتًا متقطعة بجانب سريري.
انحنى الطبيب نحوي أكثر.
“هل تعلمين أين أنتِ؟”
“في المستشفى.”
“ما هو اسمكِ؟”
“فريدة المهدي.”
“كم عمركِ؟”
“ثمانية وثلاثون عامًا.”
ثم سأل:
“ما هو اسم زوجكِ؟”
فتحت فمي.
لم يخرج أي صوت.
نظرت إلى أسفل نحو خاتم زواجي الذهبي.
كنت أدرك أنني متزوجة.
أتذكر حفل زفافنا الفخم.
بيتنا في الزمالك.
رجلاً يقف بجانبي ويضع يده في يدي.
لكن وجهه كان غائمًا وضبابيًا.
ولم أستطع تذكر اسمه.
بدأت بالبكاء بصمت.
“أنا لا أذكر.”
أوضحت لي الطبيبة أن إصابة رأسي الحادة أدت إلى فقدان جزئي مؤقت أو دائم للذاكرة.
بعض الذكريات قد تعود مع الوقت.
والبعض الآخر قد لا يعود أبدًا.
الشيء الأكثر غرابة هو ما كنت ما زلت أتذكره بدقة.
كان زوجي يشرب القهوة التركية سادة.
يكره رائحة الياسمين.
وكان دائماً ينام مستديراً بظهره عن باب الغرفة.
بل وحتى تذكرت المرة الأولى التي تقابلنا فيها وتحدثنا معًا.
لكنني لم أستطع تخيل ابتسامته.
ولا تذكر نبرة صوته.
ولا سبب وقوعي في حبه من بين كل رجال مصر.
في تمام الساعة 3:41 صباحاً، رنّ هاتف صديقتي مريم.
يوسف.
أخيرًا.
“أين فريدة؟”
نظرت مريم إليّ بتردد.
“في المستشفى.”
تغيرت نبرة صوته الفخمة إلى حالة من التوتر.
“ماذا حدث؟”
“حادث سير.”
“هل هي بخير؟”
امتلأت عينا مريم بالدموع.
“يجب أن تأتي وتراه بنفسك في المستشفى.”
طالب بالتحدث معي فورًا.
ترددت مريم قليلاً.
ثم سلمتني الهاتف.
ضغطت به على أذني بوهن.
“فريدة.”
صوت رجل.
عميق.
غير مألوف تمامًا لسمعي.
“يا حبيبتي.”
أغمضت عيني.
لاشيء.
لا يوجد شعور بالتعرف.
ولا ذرة دفء.
مجرد شخص غريب يتحدث إليّ بثقة وكأنه يعرف تفاصيل روحي.
“فريدة، أنا معاكي، ده أنا.”
ابتلعت ريقي بصعوبة.
“من أنت؟”
صمت تام.
مرّت ما يقرب من عشر ثوانٍ ثقيلة.




