روايات وقصص

ندى وسليم الهواري ج2 #حكايات_شروق_خالد

الضلمة كانت كاحلة، وصوت نفس سليم الثقيل جنب ودني هو الحتة الوحيدة اللي حسستني إننا لسه عايشين. إيده كانت قابضة على المسدس بشدة، رغم إن الدم كان لسه بيعلم على هدومه.
فجأة، شفنا خيط نور أصفر صغير بيمشي بالراحة تحت الباب المقفول. خطوات بطيئة جداً.. هادية بشكل يقطع الخلف، مش خطوات رجالة سليم

اللي دبتهم تهز المكان.
سليم همس في ودني بصوت زيزيز زي الموس: “أول ما أفتح النار.. انتي تتسحبي وتدخلي الحمام اللي جوة الباب بالمفتاح.. فاهمة؟”
مسكت في كُم قميصه وركبتي بتخبط في بعضها: “مش هسيبك لوحدك.. أنت ينزف وممكنغمى عليك!”
“لو طالوا الصورة اللي معاكي هتتمسحي من وش الأرض يا ندى!” سليم قالها بصرامة مرعبة وهو بيحط الصورة القديمة في إيدي وضغط عليها. “المكان المكتوب ورا الصورة ده حياتك وحياتي.. نفذي اللي بقوله!”
قبضت على الصورة بكل قوتي وحطيتها في جيبي.
وفجأة.. المقبض بتاع الباب بدأ ينزل بالراحة من غير صوت.
سليم ما استناش.
بم! بم!
ضرب رصاصتين على مقبض الباب وعلى المكان اللي المفروض الخاطف

واقف فيه من ورا الخشب! الخشب اتدشمل، وصوت صرخة وجع مكتومة طلعت من بره، ووراها ضرب نار حي وبكثافة يفرتك الأوضة!
الزجاج اتكسر، والحيتان بتاعة الأثاث كانت بتتنسر فوق دماغنا. سليم زقني بقوة ناحية باب الحمام: “جريي!”
زحفت على بطني في الضلمة والورق والدبش المكسور بيجرح في إيدي، ورايا سليم كان بيرد على ضرب النار برصاصات محسبة وموجّهة بكل برود أعصاب. وصلت لباب الحمام، فتحته بسرعة واستخبيت جوه، وقبل ما أقفل الباب بالمفتاح، بصيت بصه أصلية..
شفت النور بتاع الفلاشات الشحن بينور الأوضة.. سليم كان واقف مستند على الحيطة بيضرب نار، بس فيه خيال شخص ضخم جداً ظهر من وراه في الضلمة، ورفع إيده بـ “شوم معدن” وثقيل عشان يضربه على دماغه من الضهر!

“سليم حاسسسس!” صرخت بأعلى صوت عندي.
سليم لف بسرعة، بس الضربة كانت أسرع.. المسدس طار من إيده مع صوت خبطة مكتومة، ووقع على الأرض بينزف من دماغه وهو بيحاول يقاوم.
في ثانية واحدة، العاطفة غلبت الخوف.. ما قفلتش الباب.
لمحت حنفيّة الدش النحاس الثقيلة المكسورة من التصليحات اللي كانت في الحمام، مسكتها بإيدي الاتنين، وخرجت ألمس الأرض كأنني مجنونة!
الراجل الضخم كان وشه متغطي بقناع أسود، ورفع مسدسه وهيصوبه على دماغ سليم اللي غرقان في دمه على الأرض.
جيت من وراه وبأقصى قوة عندي، هبدته بالماسورة النحاس على قفاه!
الراجل اتعثر ووقع على ركبه وهو بيئن من الوجع، ولف وشه ليا.. عينيه كانت واسعة ومصدومة إن شغالة صغيرة تعمل فيه كده. قبل ما يلحق

يرفع مسدسه عليا، سليم زحف بسرعة، جاب المسدس المرمي على الأرض، وضرب رصاصة واحدة في صدر الراجل.
الراجل وقع متقنـّع على جنبه ومات في ساعتها.
الأوضة رجعت ساكنة خالص، غير صوت نفسي ونفس سليم المتسارع. سليم بصلي وهو ساند دماغه اللي بتنزف، ولأول مرة أشوف شفايفه بترتعش ابتسامة ذهول: “انتي.. انتي تجننتي؟”
“أنت اللي تجننت لما فاكر إنك هتحميني لوحدك!” قلتها وأنا بقرب منه وبحاول أرفعه من الأرض.

سليم مسك إيدي، وبص للراجل الميت على الأرض.. قرب إيده بالراحة وشال القناع من على وشه.
أول ما القناع اتدلى.. سليم اتجمد، وأنا شهقت ومرجعتش نفسي!
الوش اللي تحت القناع.. ما كانش غريب خالص.
كان وش والد سليم الهواري نفسه.. اللي المفروض إنه ميت من عشر

سنين!
سليم بص للوش، وصوته طلع مبحوح ومكسور بشكل يرعب: “أبويا..؟”
وفجأة، جرس تليفون الراجل الميت رن في جيبه.. سليم جاب التليفون بإيد بتترعش وفتح السبيكر.
صوت حريمي ناعم وبارد جداً طلع من التليفون:
“عملت إيه يا حاج؟ سليم والبنت؟ ولا لسه الأسرار اللي في ظهر الصورة هتطلع للعلنية؟”
الصوت ده.. أنا كنت عارفاه كويس أوي.
ده كان صوت “السيدة فاطمة”.. رئيسة الشغالين في القصر اللي بعتتني لأوضة سليم بالليل!

السابق1 من 6
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى