
ليلى دخلت.
وشها كان مليان دموع.
وقفت قدامي وقالت:
«أنا آسفة.»
بصيت لها.
«إنتِ خذلتيني.»
«عارفة.»
«استخدمتي اسمي.»
«عشان أحميكي.»
«حميتي مين؟»
نزلت عينيها.
«إنتِ.»
طلعت من شنطتها فلاشة صغيرة.
«ده التسجيل.»
أخدتها منها.
في نفس اللحظة، الراجل اللي كان واقف معانا قال:
«شغليه.»
فتحنا التسجيل.
وصوت أبويا ملأ المكان.
«لو التسجيل ده وصل لسارة، يبقى أنا مت.»
اتحبست أنفاسي.
«سارة، اسمعيني كويس. كريم ما . بالعكس، كريم حاول ينقذني.»
بصيت لكريم.
وصوت أبويا كمل:
«اللي أمر هو شريكي القديم… محمود الجارحي.»
أبو كريم.
الراجل اللي مات من سنين.
لكن التسجيل كمل:
«وأخطر حاجة إن ابني نفسه، كريم، كان مجبور ينفذ أوامر أبوه، لكنه رفض. عشان كده أنا سلمته سر الدليل.»
شهقت.
الدليل كان مع كريم.
من البداية.
كريم فتح درج صغير في المكتب، وطلع ظرف أسود.
حطه قدامي.
«ده كان معايا من يوم وفاة أبوكي.»
فتحته.
كان جواه عقود، تسجيلات، وتحويلات مالية.
كل حاجة.
الأسماء.
الحسابات.
والأهم…
دليل يثبت إن محمود الجارحي هو اللي أمر أبويا.
الرجالة اللي دخلوا البيت كانوا من النيابة والشرطة، وكل اللي حصل في الليلة دي كان جزء من عملية أكبر للإيقاع بالناس اللي لسه شغالة في الشبكة.
بعد ساعات، بدأت الاعتقالات.
واحد ورا التاني.
أما ليلى، فاعترفت بكل حاجة.
واعترفت إنها كانت بتحضر الاجتماعات باسمي، عشان تلفت انتباه الناس بعيد عن كريم، وتحافظ على الدليل.
سامحتها…
لكن ما رجعتش صداقتنا زي الأول.
في حاجات لما بتتكسر، حتى لو اتصلحت، بتفضل العلامة موجودة.
أما كريم…
فأنا ما قدرتش أسامحه بسهولة.
خرجت من البيت وروحت عند خالتي كام يوم.
ولأول مرة، كريم ما حاولش يمنعني.
بس كل يوم كان بيبعت رسالة واحدة.
«أنا مستنيكي، حتى لو مش هتسامحيني.»
عدت بعد شهر.
مش عشان أنسى.
رجعت عشان أبدأ من جديد.
وقفت قدامه وقلت:
«أنا ممكن أسامحك.»
دمعت عينه.
«بس مش هنرجع زي الأول.»
سألني:
«أمال هنرجع إزاي؟»
قلت:
«هنبدأ من الأول… من غير أسرار.»
ابتسم.
وقال:
«وعد.»
بصيت له وقلت:
«المرة دي أنا اللي هطلب منك الوعد.»
«إيه؟»
«مفيش حد يتكلم باسمي غيري.»
هز راسه.
«وعد.»
وبعد سنة، كانت ليلى واقفة قدامي في كتب كتابها.
ولما بصت لي، ابتسمنا لبعض.
مش زي زمان.
لكن من غير كراهية.
أما أنا وكريم…
فكنا لسه بنتعلم إن الحب مش حماية بالطريقة اللي إحنا شايفينها.
الحب إنك تقول الحقيقة حتى لو الحقيقة تخوف.
وفي آخر ليلة، وأنا قاعدة جنبه على البلكونة والمطر بينزل على القاهرة، سألني:
«لسه فاكرة أول ليلة؟»
ابتسمت.
«فاكرة الكرسي الفاضي.»
ضحك.
«وأنا فاكر إني كنت فاكر إنك هتسيبيني.»
بصيت له.
«كنت قريب أسيبك.»
«وعرفتيني إزاي؟»
قلت:
«لأنك أخيرًا قلت الحقيقة.»
حط إيده فوق إيدي.
وساعتها فهمت إن أكبر خيانة ما كانتش إن ليلى ردت على تليفونه.
ولا إن كريم خبّى عني أسرار.
أكبر خيانة كانت إني صدقت إن الحب لازم يبقى مبني على الأسرار عشان يحميني.
لكن الحقيقة…
إن اللي بيحبك بجد، مش بيقرر عنك.
ولا يتكلم باسمك.
ولا يخبي الحقيقة بحجة إنه بيحميك.
الحب الحقيقي…
بيسيبك تعرف الحقيقة، وتختار بنفسك إذا كنت هتفضل أو تمشي.
وأنا اخترت أفضل.
لكن المرة دي…
باسمي أنا.
«خانتني باسمـي… لكن الحقيقة كانت أخطر من الخيانة»
حكايات شروق خالد




