منوعات

باسمـي… لكن الحقيقة كانت حكايات شروق خالد

سكت لحظة.

وبعدين قال:

«ليلى ما كانتش بتستخدم اسمك لوحدها.»

قلبي وقع.

«يعني إيه؟»

بص للباب.

وبعدين قال بصوت واطي:

«كان فيه ناس فاكرين إنك شريكتي في حاجة أكبر من اللي إنتِ تعرفيه.»

«مين الناس دي؟»

قبل ما يرد، جرس الباب رن.

مرة.

واتنين.

وتلاتة.

كريم اتجمد مكانه.

أنا بصيت له.

«مين؟»

قال:

«محدش المفروض يعرف إنك هنا.»

ساعتها فهمت إن الليلة دي ما كانتش بداية المشكلة.

كانت بداية انكشافها.

كريم راح ناحية الباب، وأنا وقفت وراه.

فتح الباب.

كان ياسر واقف.

وشه شاحب، وفي إيده ظرف بني.

دخل بسرعة وقفل الباب وراه.

بص لي وقال:

«مدام سارة… لازم تشوفي ده قبل ما ليلى توصل.»

فتحت الظرف.

طلعت منه ورقة واحدة.

وكان عليها توقيعي.

توقيع مطابق لتوقيعي بالظبط.

لكن أنا عمري ما شفت الورقة دي في حياتي.

قرأت أول سطر.

وبعدين حسيت الدنيا بتلف بيا.

الورقة كانت إقرارًا باسمي بالموافقة على تسليم معلومات عن شغل كريم لثلاثة رجال.

رفعت عيني لكريم.

«أنا ما مضيتش على ده.»

قال بسرعة:

«عارف.»

«إزاي عارف؟»

ياسر رد بدلًا منه:

«لأن توقيعك اتعمل قبل ما الورقة دي تتكتب بأربع شهور.»

سكتنا كلنا.

قلت:

«يعني إيه؟»

ياسر بص لكريم.

وبعدين قال:

«يعني حد كان مخطط لكل ده من زمان.»

وفي اللحظة دي، موبايلي رن.

ليلى.

بصيت للاسم على الشاشة.

المرة دي رديت.

وسمعت صوتها وهي بتقول:

«سارة… أنا لازم أشوفك قبل كريم ما يحكيلك كل حاجة.»

بصيت لكريم.

وقلت:

«فات الأوان يا ليلى.»

سكتت.

فكملت:

«أنا عرفت إنك كنتِ بتستخدمي اسمي.»

ردت بصوت مكسور:

«إنتِ ما تعرفيش الحقيقة كلها.»

قلت:

«يبقى قوليها.»

سكتت كام ثانية.

وبعدين قالت جملة واحدة:

«أنا ما خنتكيش يا سارة… أنا كنت بحاول أنقذ حياتك.»

وقبل ما أسألها من إيه…

سمعت صوت خبط شديد على باب بيتنا.

كريم بص لياسر.

ياسر قال:

«وصلوا.»

قلت:

«مين؟»

كريم مسك إيدي لأول مرة من غير ما يحاول يخبّي حاجة.

وقال:

«الرجالة اللي ليلى كانت بتجتمع معاهم.»

وبص لي في عيني.

«والليلة دي… جايين ياخدوا الحاجة اللي كلهم فاكرين إنك إنتِ مخبياها.»

لكن أنا ما كنتش مخبية أي حاجة.

 

وده معناه إن حد كان بيحضرني من سنين…

عشان أتحمل جريمة أنا ما عملتهاش.

والأسوأ…

إن أول اسم ظهر في الملف اللي ياسر جابه كان اسم أبويا.

أبويا اللي مات من سبع سنين.

والسر اللي مات معاه…

كان لسه عايش جوه بيتي.

حكايات شروق خالد

الباب اتخبط تاني.

المرة دي الخبطة كانت أقوى.

لدرجة إن الكوبايات اللي على الترابيزة اتهزت.

كريم شد إيدي وقال:

«اطلعي فوق.»

بصيت له باستغراب.

«وأسيبك لوحدك؟»

«سارة، اسمعي الكلام.»

«لأ.»

ياسر حط إيده على كتف كريم.

«هو عنده حق. لازم تطلع.»

بصيت له.

«وإنتوا عايزينهم يلاقوني فوق لوحدي؟»

سكت.

قلت:

«أنا مش هستخبى في بيتي.»

كريم قرب مني، وصوته وطي:

«إنتِ مش فاهمة هما جايين عشان إيه.»

«طب فهمني.»

قبل ما يرد، صوت من ورا الباب قال:

«سارة الجارحي… إحنا عارفين إنك جوه.»

جسمي اتجمد.

الصوت كمل:

«واللي في إيدك مش بتاعك.»

بصيت لكريم.

«إيه اللي في إيدي؟»

ما ردش.

ياسر فتح عينه بخوف.

«الملف.»

قلت:

«أي ملف؟»

ياسر أشار للظرف اللي كان في إيدي.

«هم فاكرين إن الملف ده معاه النسخة الأصلية.»

فتحت الظرف بسرعة.

ما كانش فيه غير الورقة.

لكن وأنا بقلبها، لقيت حاجة صغيرة واقعة في الأرض.

مفتاح.

مفتاح قديم، عليه رقم محفور: 17.

كريم أول ما شافه، وشه اتغير.

«إنتِ لقيتيه فين؟»

«كان جوه الظرف.»

مد إيده ياخده.

أنا منعته.

«إيه رقم 17؟»

قال:

«ده مفتاح خزنة أبوكي.»

قلبي دق بسرعة.

«أبويا كان عنده خزنة؟»

 

ياسر قال:

«كان عنده واحدة في بنك قديم.»

بصيت لكريم.

«وإنت كنت عارف؟»

«كنت شاكك.»

«ومخبي عليا؟»

«كنت بحاول أحميكي.»

ضحكت بوجع.

«كل واحد فيكم بيقول نفس الجملة.»

في اللحظة دي، سمعت صوت تكسير.

الباب الخارجي اتفتح بالقوة.

كريم شدني ورا ضهره.

دخل تلات رجالة.

لكن الغريب إنهم ما كانوش مسلحين.

كانوا لابسين بدل، وواحد منهم كان ماسك ملف أسود.

الراجل الكبير فيهم بص لي وقال:

«مدام سارة، إحنا مش جايين نأذيكي.»

قلت:

«إنت كسرت باب بيتي عشان تطمني؟»

ابتسم.

«إحنا جايين نعرف الحقيقة.»

كريم وقف قدامي.

«الحقيقة خلصت.»

الراجل بص له.

«لأ يا كريم. الحقيقة لسه هتبدأ.»

وبعدين بص لي وقال:

«إنتِ عارفة أبوكي كان بيشتغل مع مين؟»

قلت:

«أبويا كان رجل أعمال.»

ضحك.

«ده اللي قالهولك.»

سكت.

فتح الملف الأسود.

طلع صورة قديمة.

صورة أبويا واقف جنب أربعة رجالة.

وأحدهم…

كان أبو كريم.

رفعت عيني ببطء.

«إيه ده؟»

كريم ما ردش.

الراجل قال:

«آباءكم الاتنين كانوا شركاء.»

اتنفضت.

«في إيه؟»

«في شبكة مالية كبيرة اتكسرت من سبع سنين.»

قلت:

«وإيه بيا؟»

قال:

«لأن أبوكي قبل ما خبّى الدليل الوحيد اللي ممكن يسقط كل الناس اللي في الصورة.»

بصيت للمفتاح في إيدي.

«والدليل ده في الخزنة؟»

الراجل ابتسم.

«أيوه.»

سكت لحظة.

وبعدين قال:

«بس المشكلة إن الخزنة اتفتحت من شهر.»

اتجمدت.

«مين فتحها؟»

الراجل حط صورة تانية قدامي.

صورة من كاميرا البنك.

ليلى.

واقفة قدام الخزنة.

وفي إيدها نفس المفتاح.

بصيت للصورة.

وبعدين ضحكت.

ضحكة مخنوقة.

«ليلى…»

كريم قال بسرعة:

«سارة، اسمعيني.»

هزيت راسي.

«هي كانت بتقولي إنها بتحاول تنقذني.»

الراجل قال:

«لأنها فعلًا كانت بتحاول.»

بصيت له.

«إزاي؟»

«لأن ليلى فتحت الخزنة… وبدل ما تاخد الدليل، أخدته وحطته في مكان محدش يقدر يوصل له.»

قلت:

«فين؟»

الراجل بص لكريم.

وكريم بص لي.

وفي اللحظة دي فهمت.

المكان الوحيد اللي محدش كان هيفكر يدور فيه…

كان بيتي.

وبالتحديد…

غرفة نومي.

كريم قال:

«سارة، قبل ما تروحي هناك لازم تعرفي حاجة.»

«إيه؟»

 

قال بصوت مكسور:

«ليلى ما كانتش بتستخدم اسمك عشان تعمل صفقات.»

«أمال؟»

«كانت بتستخدم اسمك عشان تخلي الناس تفتكر إنك إنتِ صاحبة الدليل.»

سكت.

«ليه؟»

كريم قرب مني.

«عشان كل الناس اللي كانت بتدور عليه تسيبها هي… وتيجي وراكي.»

بصيت له في صدمة.

«يعني كانت بتعرضني للخطر؟»

«كانت بتحاول تخلي الخطر بعيد عنها.»

صوت عربية وقف برا.

ياسر جري ناحية الشباك.

وبعدين رجع بسرعة.

«في ناس تانية وصلت.»

الراجل صاحب الملف قال:

«لازم نمشي دلوقتي.»

قلت:

«أنا مش هتحرك خطوة واحدة قبل ما أفهم.»

وفجأة موبايلي رن.

ليلى.

رديت.

صوتها كان بيترعش.

«سارة… متروحيش أوضتك.»

قلبي وقف.

قلت:

«ليه؟»

قالت:

«لأن اللي مخبيه أبوكي هناك… مش مجرد أوراق.»

سكتت لحظة.

وبعدين همست:

«في تسجيل صوتي.»

قلت:

«تسجيل لمين؟»

ردت:

«لأبوكي.»

وبعدها قالت:

«وهو ذكر فيه اسم الشخص اللي أمر .»

بصيت لكريم.

وشه كان أبيض.

سألتها:

«مين؟»

ليلى سكتت.

وبعدين قالت:

«كريم.»

المكالمة اتقطعت.

ما قدرتش أتنفس.

بصيت لجوزي.

لأول مرة في حياتي…

ما شفتش الراجل اللي كنت بحس بالأمان وأنا جنبه.

شفت راجل ممكن يكون اسمه مكتوب في آخر سر أبويا.

وكريم نفسه قال بصوت مبحوح:

«سارة… أنا ما أبوكي.»

قلت:

«طب ليه ليلى قالت اسمك؟»

ما ردش.

وساعتها عرفت إن الليلة دي مش هتنتهي وأنا نفس الست اللي دخلتها.

لأن الحقيقة اللي أبويا سابها…

ممكن تكون السبب الحقيقي إن كريم اتجوزني من البداية.

بصيت لكريم وأنا مش قادرة أصدق.

«اتجوزتني عشان أبويا؟»

هز راسه بسرعة.

«لأ.»

«يبقى ليه؟»

قرب مني، لكني رجعت خطوة.

قال:

 

«أبوكي كان عارف إنهم . قبل موته بأيام كلمني وقال لي إنه خبّى الدليل، وإن الشخص اللي بيدور عليه مستحيل يوصله طول ما إنتِ عايشة من غير ما تعرفي مكانه.»

بصيت له في صمت.

كمل:

«طلب مني أحميكي.»

«وعشان كده اتجوزتني؟»

«أيوه… في البداية.»

الكلمة دي كانت أقسى من أي اعتراف.

«في البداية؟»

قال وهو بيبص في الأرض:

«وبعدين حبيتك بجد.»

ضحكت وسط دموعي.

«بس عمرك ما قلتلي الحقيقة.»

«كنت خايف لو عرفتي، تبقي هدف.»

قبل ما أرد، باب البيت اتفتح.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى