«طفلة أنقذت أخطر رجل في القاهرة بكوباية شمبانيا… فاكتشف إنها بنته» حكايات شروق خالد

هزت راسها.
“آه.”
“بتتكلمي ياباني؟”
ملك هزت راسها بالنفي.
سيف عقد حاجبه.
“أمال عرفتي هما بيقولوا إيه؟”
ملك ردت بمنتهى البراءة:
“قريت شفايفهم.”
سيف سكت.
وسارة حطت إيدها على بُقها من الصدمة.
ملك بصت لأمها، وقالت:
“أنا آسفة يا ماما.”
لكن سيف ما كانش بيسمعها.
كان باصص للطفلة وكأنه شايف لغز قدامه.
طفلة مصرية عندها سبع سنين…
بتقرأ شفايف أربع رجالة بيتكلموا ياباني.
وده كان مستحيل.
إلا لو كان فيه سر.
سر متعلق بالبنت…
وبأمها.
وسيف الدمنهوري، لأول مرة من سنين، حس إن الخطر الحقيقي مش في الرجالة اللي حاولوا يقتلوه.
الخطر الحقيقي كان في السر اللي ملك نفسها ما تعرفوش.
حكايات شروق خالد
سيف فضل واقف مكانه، عينيه ثابتة على ملك.
— قوليلي يا ملك… مين علمك تقري شفايف؟
ملك بصت لأمها.
سارة كانت واقفة مشلولة من الخوف، مش فاهمة إيه اللي بيحصل.
— محدش علمني.
— أمال عرفتي إزاي؟
ملك هزت كتفها.
— معرفش… أنا لما الناس بتتكلم، ساعات بعرف هما بيقولوا إيه حتى لو مش سامعاهم.
سيف ضيق عينيه.
— وبتفهمي كل اللغات؟
ملك فكرت شوية.
— مش كلها.
— إيه اللي بتفهميه؟
— العربي… والإنجليزي… والياباني… وشوية صيني.
الصمت نزل على القاعة.
سيف بص لأحد رجاله.
— خد الكوباية وحللها.
الراجل اتحرك فورًا.
سارة قربت من بنتها وحضنتها.
— إنتي خضتيني عليكي.
ملك همست:
— بس الراجل ده كان هيموت يا ماما.
سيف سمعها.
بص لها.
— وإنتي كنتي عارفة إنهم عايزين يقتلوني؟
ملك هزت راسها.
— آه.
— ليه ما جريتيش؟
الطفلة بصت له باستغراب.
— عشان ماما كانت هتديك الكوباية.
سيف سكت.
الجملة البسيطة دي ضربته أكتر من أي تهديد.
لأنها معناها إن الطفلة ما كانتش بتنقذ شخص غريب وبس.
كانت بتحمي أمها كمان.
وفجأة موبايل واحد من رجال سيف رن.
رد.
ثواني…
وشه اتغير.
قرب من سيف وهمس:
— التحليل المبدئي ظهر.
سيف أخد الموبايل.
— وإيه النتيجة؟
— المادة اللي في الكوباية سامة.
سيف رفع عينه.
— قاتلة؟
— لو اتشربت بالكمية دي… أيوه.
القاعة كلها بدأت تهمس.
سيف بص للأربع رجالة المقبوض عليهم.
واحد منهم بدأ يضحك.
سيف قرب منه.
— مين بعتكم؟
الراجل ما ردش.
سيف أشار للحرس.
— خدوه.
لكن قبل ما الراجل يتحرك، قال:
— إنت فاكر إننا لو اتقبض علينا كل حاجة هتخلص؟
سيف وقف.
— لأ.
ابتسم الرجل.
— لأن اللي بعتنا عارف حاجة إنت لسه ما عرفتهاش.
سيف قرب منه.
— إيه؟
الراجل بص ناحية ملك.
— البنت.
سارة شدّت ملك ناحيتها.
— ابعد عن بنتي.
الرجل ضحك.
— بنتك مش بنتك.
سارة وشها اتغير.
— إنت بتقول إيه؟
سيف لف ناحيتها.
— سارة… إيه اللي قصده؟
— ما تصدقوش.
الراجل قال:
— هي عارفة.
سارة صرخت:
— كداب!
سيف بص لها.
لأول مرة، سارة ما قدرتش تبص في عينه.
ملك بصت لأمها.
— ماما؟
سارة حضنتها أكتر.
— متسمعيش كلامه.
لكن سيف لاحظ حاجة.
إيد سارة كانت بتترعش.
قال بهدوء:
— سارة، إنتي مخبية عني حاجة.
— لأ.
— بصيلي.
سارة بصت له.
— أنا بس أمها.
سيف سكت لحظة.
— من إمتى؟
سارة اتجمدت.
ملك رفعت رأسها.
— ماما؟
سيف فهم.
لكن قبل ما يسأل…
الراجل المقبوض عليه انفجر في الضحك.
— اسألها يا سيف.
سيف قال:
— ملك بنت مين؟
سارة دموعها نزلت.
— بنتي.
— ده مش اللي سألت عنه.
سارة سكتت.
ملك بدأت تعيط.
— ماما أنا مش بنتك؟
سارة جريت وحضنتها.
— لأ يا حبيبتي… إنتي بنتي، وإنتي كل حاجة في حياتي.
سيف قرب.
— يبقى مين أبوها؟
سارة بصت له.
وفي اللحظة دي، صوت راجل كبير طلع من خلف الحراس:
— أنا.
الكل لف.
راجل في أواخر الخمسينات كان داخل القاعة بهدوء.
بدلة رمادي.
عصا في إيده.
وشعره أبيض.
سيف اتجمد.
— مستحيل…
الراجل ابتسم.
— وحشتني يا سيف.
سيف قبض إيده.
— إنت مت من سبع سنين.
الراجل ضحك.
— الناس قالت كده.
سارة شهقت.
ملك بصت للرجل.
وفجأة قالت:
— أنا شفته قبل كده.
سيف بص لها.
— فين؟
ملك أشارت للرجل.
— في الصورة اللي ماما مخبياها.
سارة شهقت.
الرجل ابتسم.
— ذكية زي أبوها.
سيف قال بغضب:
— إنت أبو ملك؟
الرجل رد:
— أيوه.
سيف بص لسارة.
— وإنتي كنتي عارفة؟
سارة دموعها نزلت.
— كنت عارفة.
— وخبيتي عني ليه؟
— لأن لو عرفوا إن ملك بنتك…
سيف سكت.
— بنتي أنا؟
سارة هزت راسها.
— أيوه.
القاعة كلها سكتت.
سيف بص لملك.
طفلة صغيرة كانت واقفة جنب أمها، مش فاهمة ليه كل الناس بتبص لها بالشكل ده.
اقترب منها ببطء.
ركع قدامها.
وقال:
— ملك… إنتي عارفة أنا مين؟
هزت راسها.
— الراجل اللي كنت هيتسمم.
ضحك سيف رغمًا عنه.
— أيوه.
ثم قال:
— بس أنا كمان أبوكي.
ملك فتحت عينيها.
وبصت لأمها.
سارة بكت.
ملك قربت من سيف بخطوة صغيرة.
— بجد؟
سيف مد إيده.
— بجد.
ملك وقفت قدامه لحظة.
ثم رمت نفسها في حضنه.
وفي اللحظة دي…
سيف حس بحاجة ما حسهاش من سنين.
الخوف.
مش خوف على نفسه.
خوف على طفلة صغيرة بقت أغلى حاجة عنده.
رفع عينيه للرجل العجوز.
— ليه رجعت؟
الرجل ابتسم.
— عشان آخد بنتي.
سيف وقف وهو شايل ملك.
— مش هتاخدها.
— دي مش بنتك لوحدك.
— هي بنتي.
الرجل قال بهدوء:
— يبقى لازم تعرف الحقيقة كاملة.
ثم حط ظرف أسود على الترابيزة.
— قبل ما تحكم.
سيف فتح الظرف.
أول ورقة كانت تحليل DNA.
النتيجة أكدت إن ملك ابنته.
لكن الورقة التانية…
خلته يتجمد.
كانت صورة قديمة لسيف وسارة قبل سبع سنين.
وتحتها تاريخ.
وفي الخلفية، كان فيه تقرير مستشفى.
سيف قرأ أول سطر.
ثم رفع عينه لسارة.
— إنتي ما خبتيش ملك عني عشان تحميني.
سارة بكت.
— سيف…
— إنتي خبتيها لأنك كنتي بتحاولي تحميني منها.
سارة هزت راسها وهي بتعيط.
— كان فيه ناس عايزة تستخدم بنتك عشان توصل لك.
سيف بص لملك.
ثم للرجل العجوز.
— مين الناس دي؟
الرجل قال:
— نفس الناس اللي حاولت تسممك الليلة.
سيف قبض إيده.
الرجل اقترب منه وقال:
— واللي حصل النهارده مش محاولة اغتيال عادية.
سيف سأله:
— أمال إيه؟
الرجل أشار لملك.
— هما ما كانوش عايزين يقتلوك.
سيف سكت.
— كانوا عايزين يخلوا بنتك تكشف نفسها.
سيف فهم.
والصدمة ظهرت في عينيه.
الرجالة الأربعة ما كانوش بيستهدفوا الكوباية وبس.
كانوا بيختبروا ملك.
وكانوا عارفين إنها هتقرأ شفايفهم.
كانوا عايزين يتأكدوا إنها الوريثة الحقيقية للقدرة الغريبة اللي ورثتها عن أبوها.
سيف قرب ملك منه.
— من النهارده محدش يقرب منك.
ملك بصت له.
— حتى ماما؟
سيف بص لسارة.
وبعدين قال:
— خصوصًا ماما.
سارة ضحكت وسط دموعها.
وفي الخارج، بدأت عربيات الشرطة والحراسة تحيط بالمكان بعد ما وصلت الأدلة.
أما سيف…
فكان عارف إن حياته القديمة انتهت.
لأنه طول عمره كان بيحمي نفسه من أعدائه.
لكن من الليلة دي، بقى عنده سبب يخليه يحارب الدنيا كلها.
بنت صغيرة عندها سبع سنين…
أنقذت حياته بكوباية شمبانيا مكسورة.
وبعدها اكتشف إنها بنته.
ومن يومها، ما بقاش أخطر راجل في القاهرة بس…
بقى أب بيخاف على بنته من أي حاجة.
أما ملك، ففضلت محتفظة بكشكول الرسم بتاعها.
وفي آخر صفحة رسمت ثلاثة أشخاص ماسكين إيد بعض.
سيف.
سارة.
وهي.
وتحت الرسم كتبت بخط طفولي:
“عيلتي.”
ومن الليلة دي…
بدأت حكاية جديدة.
حكاية بنت صغيرة كانت فاكرة إنها بتقرأ شفايف الناس…
لكنها في الحقيقة كانت بتقرأ أسرار عالم كامل.
حكايات شروق خالد
لكن اللي ما كانش حد يعرفه…
إن اللي حصل في الحفلة ما كانش النهاية.
كان مجرد البداية.
بعد ما خرج آخر ضابط من الفندق، سيف أمر رجاله يقفلوا كل المداخل.
سارة كانت قاعدة في أوضة جانبية، وملك نايمة على الكنبة وهي حاضنة كشكول الرسم.
سيف وقف قدام الشباك، ساكت.
الرجل العجوز اللي ظهر فجأة كان اختفى قبل ما الشرطة توصل.
لكن الظرف الأسود فضل معاه.
وفيه معلومات أكتر مما كان يتخيل.
سارة دخلت عليه.
— سيف…
ما ردش.
— لازم نتكلم.
لف لها.
— سبع سنين يا سارة.
دموعها نزلت.
— عارفة.
— سبع سنين وأنا فاكر إنك سبتيني.
— أنا ما سبتكش.
— اختفيتي من غير كلمة.
— لأنهم هددوني بملك.
سيف قرب منها.
— مين؟
سارة سكتت.
— مين يا سارة؟
— أبو ملك.
سيف اتصدم.
— هو؟
— أيوه.
— كان عايز ياخدها؟
— كان عايز يستخدمها.
سيف قبض إيده.
— ليه؟
سارة بصت ناحية ملك النائمة.
— لأن ملك من وهي صغيرة عندها حاجة مش طبيعية.
سيف قال:
— عرفت إنها بتقرأ الشفايف.
— دي مش الحاجة الوحيدة.
سكتت لحظة.
— ملك بتفتكر كل حاجة بتشوفها.
سيف ما فهمش.
— يعني إيه؟
— لو شافت وش حد مرة… تقدر تفتكره سنين.
— وإيه علاقة ده بالموضوع؟
سارة قربت.
— أبوها كان عنده نفس القدرة.
سيف اتجمد.
— إنتي بتقولي إن…
— أيوه.
سارة مسحت دموعها.
— ملك ورثتها منه.
سيف بص لبنته.



