Uncategorized

ممرضة أنقذت أخطر رجل في مصر… فأنقذها من ماضي أبيهاحكايات شروق خالد

الأبواب الحديد اتقفلت وراها بصوت دوّى في المكان كله.

خمسين راجل مسلح لفّوا راسهم ناحيتها في نفس اللحظة، وإيديهم نزلت غريزي ناحية مسدساتهم.

هي كانت مجرد ممرضة طوارئ ماسكة ملف في إيدها.

لكن لما خبطت قلمها الفضي على الصينية المعدنية اللي عليها الدم، كل عالم الجريمة في مصر سكت وحبس نفسه.

كانت مريم حمدي عندها تمانية وعشرين سنة، ما بتنامش غير بالساعات، وغرقانة في ديون قمار أبوها المتوفي.

دخلت حصن عيلة الدمنهوري وهي فاكرة إنها هتخيط جرح وتاخد عشرة آلاف جنيه وتمشي.

لكنها دخلت على مكان للقتل متخفي في شكل أوضة عمليات…

ومن الليلة دي، بقت مريم الست الوحيدة اللي أخطر راجل في مصر كلها ممكن يأتمنها على حياته.

الرسالة وصلت على موبايلها الساعة 11:42 بالليل.

“حالة طوارئ. شارع كورنيش النيل. برج الدمنهوري. الدور الأخير. عشرة آلاف جنيه كاش. ممنوع تلبسي الزي الطبي. البسي أسود.”

مريم قرت الرسالة مرتين.

فضلت بصالها شوية، وإبهامها واقف فوق الشاشة.

عشرة آلاف جنيه مقابل وردية واحدة!

المبلغ ده كان كفاية يسكت شوية من الناس اللي بقالهم شهور بيهددوها بسبب ديون أبوها.

أبوها كان مات وسايب وراه ديون أكتر من أي حاجة تانية.

وكل يوم كان بييجي حد يخبط على باب شقتها ويقول لها نفس الجملة:

“فلوس أبوكي يا مريم… وإلا هنجيبها بطريقتنا.”

مريم أخدت نفس طويل، ولبست بلوفر أسود برقبة عالية وبنطلون أسود، وحطت شنطتها الطبية على كتفها.

وبعدها خرجت من البيت وسط برد الليل والمطر اللي كان بينزل على شوارع القاهرة.

أول ما نزلت الشارع، لقت عربية سوداء فخمة مستنياها.

كانت مرسيدس كبيرة، والزجاج بتاعها أسود.

السواق نزل وفتح لها الباب من غير ما ينطق.

كان راجل ضخم، وشه عليه ندبة قديمة، ومنخيرُه مكسورة، ولابس بدلة غالية.

مريم وقفت لحظة.

— إنت جاي من طرف مين؟

الراجل بص لها بنظرة جامدة وقال:

— اركبي.

مريم بلعت ريقها وركبت.

طول الطريق محدش اتكلم.

ولا حتى السواق.

كانت مريم ماسكة شنطتها الطبية في حضنها، وصوابعها متشابكة من التوتر.

هي كانت عارفة البرج اللي رايحين له.

كل القاهرة كانت عارفاه.

برج الدمنهوري.

شركة عقارات وشحن واستيراد وتصدير من بره…

لكن الناس اللي عايشة في الحقيقة كانت بتقول إن الشركة دي مجرد ستارة.

وراها إمبراطورية كاملة من الفلوس والسلاح والصفقات المشبوهة.

وعلى رأس الإمبراطورية دي كان فيه اسم واحد بس الناس بتخاف تنطقه بصوت عالي.

سليم الدمنهوري.

أخطر رجل أعمال في مصر.

وأخطر رجل في عالم الجريمة.

لما العربية وصلت، دخلت جراج خاص تحت الأرض.

البوابات الحديدية اتفتحت واحدة ورا التانية.

كل كام متر كان فيه راجل واقف ومعاه سلاح.

مريم حاولت تبين إنها مش خايفة.

لكن الحقيقة إن قلبها كان بيخبط في صدرها.

دخلت مصعد خاص.

الأرقام بدأت تطلع…

الدور العاشر.

العشرين.

التلاتين.

لحد ما وقفت عند الدور الخمسين.

باب المصعد اتفتح.

ومريم اتجمدت مكانها.

الدور كله كان متحول لمستشفى سرية مجهزة بأحدث الأجهزة.

الأرضية رخام أسود لامع، لكن الليلة دي كان عليها دم.

رجالة ببدل غالية كانوا بيجروا في كل اتجاه.

واحد بيتكلم في التليفون.

واحد بيصرخ في رجاله.

واحد ماسك جرح في كتفه.

والجو كله كان ريحته دم ومطهرات.

السواق أشار لها على بابين زجاج كبار.

— ادخلي.

مريم أخدت نفس طويل.

وبعدين فتحت الباب.

جوا أوضة العمليات، الجو كان خانق.

في نص المكان كان فيه شاب صغير، شكله ما يعديش اتنين وعشرين سنة.

وشه أبيض تمامًا.

وقميصه الأبيض كله غرقان في الدم بسبب رصاصة دخلت في بطنه من الناحية اليمين.

تلاتة رجالة مسلحين كانوا واقفين حوالين الترابيزة.

لكن مريم ما شافتش حد فيهم.

لأن عينيها وقعت على الراجل اللي واقف عند رأس المصاب.

سليم الدمنهوري.

كانت شافت صورته قبل كده في الجرايد.

رجل أعمال ناجح.

متبرع للجمعيات.

ضيف دائم في حفلات رجال الأعمال.

لكن الراجل اللي قدامها دلوقتي ما كانش فيه أي حاجة من الصورة دي.

كان واقف ببدلته الغامقة، رابطة عنقه مرمية على جنب، وأكمام القميص مرفوعة.

عضلات دراعه مشدودة، وعلى إيده وشم قديم.

لكن أخطر حاجة كانت عينيه.

عينين باردين.

ثابتين.

مخيفين.

كان باصص للشاب اللي على الترابيزة.

أخوه الأصغر.

آدم الدمنهوري.

صوت الدكتور جابر شوقي قطع الصمت:

— النبض بيضعف يا سليم بيه.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى