ممرضة أنقذت أخطر رجل في مصر… فأنقذها من ماضي أبيهاحكايات شروق خالد

قال بهدوء:
— إنتِ خايفة؟
مريم بلعت ريقها.
— آه.
رفع حاجبه.
— ومع ذلك وقفتي قدامي؟
— أنا بخاف من إن المريض يموت أكتر ما بخاف منك.
للحظة، سليم ما ردش.
وبعدين مد إيده للتابلت.
— هاتي.
مريم سلمته له.
قرا السطر.
وشه ما اتغيرش.
لكن عروقه برزت في إيده.
رفع عينيه للدكتور جابر.
— إنت كنت هتديه الدوا ده؟
الدكتور ارتبك.
— أنا… كنت فاكر إن الملف قديم.
— فاكر؟
صوت سليم كان هادي.
وده كان أخطر شيء فيه.
— أيوه.
سليم ابتسم ابتسامة صغيرة من غير أي فرحة.
— آدم عمل التحليل ده من تلات شهور.
الدكتور سكت.
سليم قرب منه.
— وإنت بنفسك اللي طلبته.
الدكتور جابر بدأ يتراجع.
— سليم بيه، أنا أقدر أشرح…
— اشرح.
— أنا…
في اللحظة دي، جهاز المراقبة أصدر صوت إنذار متواصل.
مريم بصت للشاشة.
— الضغط بينزل!
كل حاجة اتنسيت.
مريم اتحركت ناحية آدم.
— لازم ندخل غرفة العمليات حالًا.
الدكتور جابر بص لها.
— والرصاصة في البطن.
— عارفة.
— ممكن ينزف أكتر أثناء الجراحة.
— لو ما عملناش حاجة هيموت من النزيف أصلًا.
سليم قال:
— اعملوا اللي قالت عليه.
الدكتور بص له مصدوم.
— بس…
سليم مسكه من ياقة بدلته.
— لو أخويا مات، مش هتكون محتاج تقلق من العملية.
وسابه.
مريم بدأت تجهز الأدوات.
— محتاجة دم من نفس الفصيلة.
واحد من الرجالة رد:
— موجود.
— محتاجة اتنين مساعدين.
الدكتور جابر بص لها باستنكار.
— إنتِ هتديري العملية؟
مريم هزت راسها.
— لأ.
وبصت له مباشرة.
— إنت اللي هتعملها.
سليم بص لها.
— وإنتِ؟
— أنا هفضل جنبه وأراقب كل خطوة.
الدكتور جابر ضحك بسخرية متوترة.
— يعني هتراقبيني؟
مريم ردت:
— أيوه.
الدكتور سكت.
سليم قال:
— وأنا كمان هراقب.
وبعد دقائق بدأت العملية.
الوقت عدى ببطء.
صوت الأجهزة كان هو الصوت الوحيد في المكان.
مريم كانت واقفة جنب آدم، بتسجل كل تغيير في الضغط والنبض.
كل مرة الأرقام تتغير كانت تقولها فورًا.
— الضغط 70 على 40.
— النبض 130.
— زودوا الدم.
الدكتور جابر كان بيشتغل بسرعة.
وفجأة…
المشرط وقف.
— الرصاصة دخلت قريب جدًا من شريان.
مريم بصت.
— لو سحبتها مرة واحدة هيحصل نزيف شديد.
الدكتور هز راسه.
— عارف.
مريم فكرت بسرعة.
— اعملها تدريجي.
الدكتور بص لها.
— عندك حل؟
— نضغط هنا الأول… وبعدين تسحبها مع تثبيت الوعاء.
الدكتور نفذ.
ثواني مرت.
وبعدين…
طلعت الرصاصة.
وقعت في الصينية المعدنية بصوت صغير.
مريم أخدت نفس.
لكن فجأة جهاز القلب بدأ يصرخ.
بيب… بيب… بيب…
وبعدين الخط بدأ يتسطح.
— النبض بيضيع!
الدكتور صرخ:
— ابدأوا إنعاش!
مريم بدأت تضغط على صدر آدم.
واحد…
اتنين…
تلاتة…
سليم كان واقف ورا الزجاج.
بيشوف أخوه بين الحياة والموت.
ولأول مرة…
الخوف ظهر على وشه.
بعد دقائق طويلة، الجهاز أصدر صوتًا واحدًا.
وبعدين عاد النبض.
مريم وقفت وهي بتتنفس بسرعة.
— رجع.
الدكتور جابر مسح عرقه.
— لسه مش في الأمان.
سليم دخل الغرفة.
بص لأخوه.
وبعدين لمريم.
— أنقذتيه.
مريم ردت وهي بتخلع الجوانتي:
— لسه.
— هيفوق؟
— لو عدّى الساعات الجاية، عنده فرصة كويسة.
سليم قرب منها.
— ليكي عندي عشرة آلاف جنيه.
مريم هزت راسها.
— أنا مش عايزة زيادة.
سليم بص لها باستغراب.
— ليه؟
— عشان أنا عملت شغلي.
لفت عشان تمشي.
لكن صوته وقفها.
— مريم.
جسمها اتشد.
هي ما قالتش اسمها قدام حد.
لفت ببطء.
— إنت عرفت اسمي إزاي؟
سليم ابتسم.
— أنا سليم الدمنهوري.
وسكت لحظة.
— مستحيل أدخل حد بيتي من غير ما أعرف عنه كل حاجة.
مريم حسّت بقلبها بيهبط.
سليم قرب خطوة.
— بس فيه حاجة واحدة مش فاهمها.
— إيه؟
— ليه ممرضة طوارئ مديونة لناس قمار… تعرف تقرأ ملف تخدير بالشكل ده؟
مريم سكتت.
سليم ضيق عينيه.
— إنتِ مين يا مريم حمدي؟
قبل ما ترد…
باب الغرفة اتفتح بعنف.
راجل من الحراسة دخل وهو بيقول:
— سليم بيه!
سليم لف.
— إيه؟
الراجل مد له موبايل.
— الكاميرات سجلت حاجة غريبة.
سليم أخد الموبايل.
ظهر تسجيل للمدخل.
العربية اللي جابت مريم.
ثم لقطة تانية.
راجل واقف بعيد، بيصور البرج.
ثم لقطة ثالثة…
صورة واضحة لوش مريم وهي داخلة.
سليم فضل ساكت.
وبعدين سأل:
— مين اللي بعت لها الرسالة؟
الراجل قال:
— لسه مش عارفين.
مريم قالت بسرعة:
— أنا افتكرت إنكم اللي بعتوها.
سليم بص لها.
— لأ.
وسكت.
— إحنا ما بعتناش أي رسالة.
وش مريم شحب.
— يعني إيه؟
سليم قرب منها وقال:
— يعني حد استأجرك الليلة دي عشان تدخلي هنا.
مريم رجعت خطوة.
— عشان أعمل إيه؟
سليم بص ناحية أخوه النائم.
وبعدين قال:
— السؤال مش إنتِ دخلتي ليه.
— السؤال…
وقف قدامها.
— مين كان عايزك تكوني هنا بالضبط وقت محاولة قتل آدم؟
مريم ما قدرتش ترد.
وفي نفس اللحظة، موبايلها اهتز.
رسالة جديدة وصلت.
فتحتها بإيد مرتعشة.
كان فيها صورة آدم وهو على الترابيزة قبل العملية بدقائق.
وتحت الصورة جملة واحدة:
“لو سليم عرف إن أبوكي ما ماتش بسبب القمار… الدور الجاي هيكون ليكي.”
مريم شهقت.
رفعت عينيها لسليم.
لكن سليم كان بالفعل بيبص لشاشة موبايلها.
وقرا الرسالة.
ملامحه اتجمدت.
— أبوكي… ما ماتش بسبب القمار؟
مريم حسّت إن الدم انسحب من وشها.
وسليم قال ببطء:
— يبقى واضح إن أبوكي كان شايل سر أخطر من ديونه.
ثم مد إيده وأخذ الموبايل منها.
— ومن الليلة دي…
بص في عينيها.
— إنتِ مش هتخرجي من هنا لوحدك.
حكايات شروق خالد
مريم بصت لإيد سليم وهي ماسكة موبايلها، وبعدين رفعت عينيها له.
— يعني إيه مش هخرج من هنا؟
سليم حط الموبايل في جيبه.
— يعني اللي بعت الرسالة دي عايزك تموتي.
— وأنا مالي بكل ده؟
— دي الحاجة الوحيدة اللي لسه مش عارفها.
مريم قربت منه.
— رجع لي موبايلي.
سليم ما اتحركش.
— لما أعرف مين اللي بعت الرسالة.
— ده موبايلي وحياتي.
— وحياتك من اللحظة دي مرتبطة بحياتي.
مريم بصت له بغضب.
— أنا مش واحدة من رجالتك.
سليم ابتسم ابتسامة باردة.
— عارف.
— يبقى سيبني أمشي.
— مش هينفع.
— ليه؟
سليم قرب منها وقال بصوت منخفض:
— لأن الناس اللي بتلعب معايا مش بتسيب شهود.
مريم سكتت.
وفجأة صوت جابر طلع من جوه غرفة العمليات:
— سليم!
سليم ومريم لفوا في نفس اللحظة.
الدكتور كان واقف جنب آدم، ووشه متوتر.
— تعالى بسرعة.
سليم دخل.
مريم دخلت وراه.
الدكتور أشار لجهاز المراقبة.
— الضغط مستقر، لكن فيه حاجة غريبة.
— إيه؟
— الرصاصة.
سليم بص للصينية.
— مالها؟
جابر رفعها بملاقط معدنية.
— الرصاصة دي مش من مسدس عادي.
مريم قربت.
— يعني إيه؟
الدكتور قلب الرصاصة.
— نوعها نادر جدًا.
سليم سكت.
ثم قال:
— نادر إزاي؟
— النوع ده بيتستخدم في سلاح مخصص للاغتيالات.
مريم بصت لسليم.
— يعني اللي ضرب آدم كان عايز يقتله من غير ما يسيب دليل؟
سليم ما ردش.
كان مركز مع الرصاصة.
وبعدين قال:
— خدها.
الدكتور حطها في كيس أدلة.
سليم سأل:
— الرصاصة ممكن نعرف مصدرها؟
— لو عندنا المعمل المناسب، آه.
سليم لف ناحية أحد رجاله.
— ابعت الرصاصة للمعمل.
الراجل هز راسه.
لكن قبل ما يتحرك، سليم قال:
— ومحدش يعرف.
الراجل خرج.
مريم كانت لسه واقفة مكانها.
فجأة آدم اتحرك.
جسمه انتفض.
والجهاز بدأ يدي إنذار.
مريم جريت ناحيته.
— آدم!
جابر حاول يمسكها.
— استني!
لكن آدم فتح عينه فجأة.
عينيه كانت مليانة خوف.
وبص لمريم مباشرة.
حاول يتكلم.
ما قدرش.
مريم قربت منه.




