ممرضة أنقذت أخطر رجل في مصر… فأنقذها من ماضي أبيهاحكايات شروق خالد

الدكتور كان راجل في أواخر الخمسينات، وكان زمان من أشهر الجراحين في مصر.
لكن بعد فضيحة كبيرة، اختفى من المستشفيات.
ومن ساعتها بقى بيعالج ناس كتير بعيد عن القانون.
سليم بص له وقال بهدوء مرعب:
— يبقى خليه يقوى.
الدكتور اتوتر.
— أنا بحاول يا سليم بيه.
سليم قرب منه خطوة.
— لو أخويا مات فوق الترابيزة دي…
سكت لحظة.
وبعدين قال:
— إنت مش هتخرج من هنا.
الدكتور جابر بلع ريقه.
— لازم أركب له أنبوبة تنفس، وأديه مضاد حيوي ومخدر قبل ما أبدأ أطلع الرصاصة.
وبعدين بص لمريم.
— إنتِ! تعالي هنا. سجلي العلامات الحيوية بسرعة.
مريم قربت فورًا.
في اللحظة دي، مهنتها غلبت خوفها.
بصت على الأجهزة.
ضغط الدم بينزل.
80 على 50.
النبض سريع جدًا.
بدأت تقرأ البيانات الموجودة على التابلت الطبي.
وبعدين بصت على الأدوية اللي الدكتور جابر حاططها قدامه.
رفع الدكتور حقنة كبيرة فيها مادة بيضا.
ومعاها حقنة تانية.
وقال:
— هدي له المضاد ده للوقاية من العدوى، وبعدها هدي له الدوا اللي هيوقف حركة العضلات عشان نقدر نركب أنبوبة التنفس.
مريم كانت بتبص على الحقنة…
لكن عينها راحت لآخر سطر في الملف الطبي.
وفجأة…
وشها اتغير.
قربت من الشاشة أكتر.
وقرت السطر مرة تانية.
“حساسية قاتلة من نوع معين من المضادات الحيوية.”
وتحتها:
“نقص إنزيم مسؤول عن تكسير أحد أدوية التخدير.”
مريم رفعت عينيها للدكتور.
وفهمت.
لو الدكتور حقن آدم بالدوا ده…
ممكن يحصل له اختناق شديد.
وجسمه يدخل في شلل خطير.
وقلبه يتوقف.
وأي حد مش فاهم طب هيقول إن الرصاصة هي اللي قتلته.
لكن مريم ما بصتش للدواء بس.
بصت للدكتور نفسه.
وساعتها لاحظت حاجة أغرب.
إيده كانت بتترعش.
لكن مش بسبب الخوف.
عينه كانت كل شوية تروح ناحية الباب.
وكان مستعجل بطريقة غريبة.
ما راجعش البيانات.
ما تأكدش من الأدوية.
ما عملش أي خطوة من اللي أي دكتور محترم لازم يعملها.
مريم حست بقشعريرة في جسمها.
هو عارف.
هو عارف إن الدوا ده ممكن يقتل آدم.
وكان ناوي يديله له.
قالت مريم بصوت واضح:
— دكتور… استنى.
الدكتور لف لها بعصبية.
— إنتِ مالك؟ امسكي له المحلول وخلاص!
مريم بصت للحقنة.
— أنا بقول استنى.
الدكتور قرب الإبرة من المحلول.
— معنديش وقت لخوف ممرضة جديدة!
مريم ردت:
— وأنا معنديش وقت أتفرج على مريض بيتقتل قدامي.
الأوضة كلها سكتت.
واحد من الرجالة بص للتاني.
الدكتور جابر اتغير لون وشه.
وسليم…
رفع عينيه لأول مرة وبص لمريم مباشرة.
كانت مريم عارفة إن قدامها أقل من ثانية عشان تاخد قرار.
تسكت.
تاخد العشرة آلاف جنيه.
وتسيب الشاب يموت.
ولا تتدخل…
وتحط نفسها في مواجهة أخطر رجل في مصر.
مريم ما اكتفتش بالكلام.
هي اتحركت.
رفعت إيدها…
وخبطت قلمها الطبي الفضي بكل قوتها على الصينية المعدنية.
طَق!
الصوت دوّى في الأوضة…
وكأنه طلقة رصاص.
الخمسين راجل اللي برا وقفوا مكانهم.
الدكتور جابر اتجمد.
وسليم الدمنهوري لف ببطء ناحيتها.
بص للقلم.
وبعدين بص لمريم.
وقال بصوت هادي يخوف أكتر من الصراخ:
— إنتِ مين؟
مريم رفعت راسها رغم إن قلبها كان بيترعش.
وقالت:
— ممرضة…
وبصت للحقنة في إيد الدكتور.
— بس مش هسمح لك تقتل المريض ده.
لأول مرة من سنين…
كل اللي في المكان شافوا حاجة غريبة في عين سليم الدمنهوري.
الدهشة.
لكن مريم ما كانتش تعرف إن اللحظة دي بالذات…
هتكون بداية أكبر مصيبة في حياتها.
لأنها ما كانتش عارفة إن الشاب اللي أنقذته مش مجرد أخو أخطر رجل في مصر…
وإن الدكتور اللي حاول يقتله ما كانش بيتصرف لوحده…
وإن سليم الدمنهوري من اللحظة دي…
هيبدأ يشك في كل واحد حواليه.
حتى أقرب الناس ليه.
حكايات شروق خالد
سليم فضل باصص لمريم كام ثانية، وكأن عقله بيحاول يستوعب هي قالت إيه.
وبعدين لف ناحية الدكتور جابر.
— هي بتقول إيه؟
الدكتور حاول يثبت صوته:
— مفيش حاجة يا سليم بيه… هي ممرضة ولسه جديدة ومش فاهمة البروتوكول.
مريم قاطعته فورًا:
— فاهمة كويس.
قربت من الترابيزة وأشارت للحقنة.
— الدوا ده لو دخل جسمه بالجرعة دي، ممكن يعمل له شلل في عضلات التنفس، ومع نقص الإنزيم اللي مكتوب في ملفه، تأثيره ممكن يطول بشكل خطير.
الدكتور جابر اتوتر.
— إنتِ بتتكلمي منين؟
— من الملف اللي إنت ما قريتوش.
سليم بص للتابلت.
وبعدين بص للدكتور.
— وريني الملف.
الدكتور مد إيده بسرعة.
لكن مريم كانت أسرع.
قفلت الشاشة في إيدها وقالت:
— لأ.
كل الرجالة اتحركوا في نفس اللحظة.
اتوجهت المسدسات ناحيتها.
مريم حسّت إن ركبتها هتخونها.
لكنها فضلت ثابتة.
سليم رفع إيده.
— نزلوا السلاح.
الرجالة ترددوا.
صرخ:
— قلت نزلوا السلاح!
السلاح نزل.
سليم قرب من مريم.
كان أطول منها بكتير، ولما وقف قدامها حسّت إنها واقفة قدام حيطة.



