ممرضة أنقذت أخطر رجل في مصر… فأنقذها من ماضي أبيهاحكايات شروق خالد

— آدم… اهدى. إنت في أمان.
آدم حرك إيده بصعوبة.
ومسك رسغها.
وبص لسليم.
ثم رجع بص لمريم.
وحرك شفايفه بكلمة واحدة.
مريم قربت ودانها منه.
— مين؟
صوته خرج ضعيف جدًا.
— خالك…
مريم اتجمدت.
سليم قرب.
— مين خالك؟
آدم حاول يتكلم.
لكن الجهاز بدأ يصرخ من جديد.
مريم قالت:
— لازم يهدى.
الدكتور أعطاه الدواء المناسب.
وبعد ثواني رجع يستقر.
سليم بص لمريم.
— إنتِ سمعتي إيه؟
مريم ترددت.
— قال… خالك.
سليم عبس.
— خالي؟
مريم هزت راسها.
— مش عارفة.
سليم سكت لحظة.
وبعدين خرج من الغرفة.
مريم خرجت وراه.
لقيت رجاله واقفين في الممر.
سليم قال:
— محدش يخرج من البرج.
واحد منهم سأله:
— حتى الناس اللي جوه؟
— أيوه.
— بس يا سليم بيه…
سليم بص له.
— قلت محدش يخرج.
ثم دخل مكتب صغير في آخر الممر.
مريم وقفت بره.
بعد أقل من دقيقة، سمعت صوته عالي لأول مرة.
— إنت كنت فين الساعة عشرة؟
صمت.
ثم صوت راجل آخر:
— في المخزن يا سليم.
— مين كان معاك؟
— عماد.
— وعماد فين؟
— تحت.
سليم سكت.
وبعدين قال:
— هاتوه.
مريم حست إن الموضوع بيكبر.
وفجأة واحد من الحراس وقف جنبها.
— استني هنا.
مريم بصت له.
— ليه؟
— أوامر.
— أنا عايزة أمشي.
الراجل ما ردش.
وفجأة باب المكتب اتفتح.
سليم خرج.
وفي إيده ظرف بني.
حطه قدام مريم.
— ده كان في شقة أبوكي.
مريم اتخضت.
— إنت دخلت شقتي؟
— لأ.
— أمال جبت ده منين؟
— واحد من رجالي راح يراجع حاجات تخص أبوكي.
مريم فتحت الظرف.
طلع منه صور قديمة.
صورة أبوها وهو واقف جنب سليم نفسه.
مريم شهقت.
— إيه ده؟
سليم بص للصورة.
— أبوكي كان شغال معايا.
مريم رفعت عينيها.
— مستحيل.
— قبل ما إنتِ تتولدي بسنين.
— أبويا عمره ما حكالي.
— لأنه كان خايف.
مريم قلبت الصورة.
كان مكتوب على ظهرها تاريخ قديم.
وتحت التاريخ جملة بخط يد أبوها:
“لو حصلي حاجة… البنت ما تعرفش أي حاجة عن سليم الدمنهوري.”
إيد مريم بدأت تترعش.
— البنت؟
سليم بص لها.
— إنتِ.
مريم رجعت خطوة.
— ليه؟
سليم ما ردش.
فتح صورة تانية.
الصورة كانت لأبوها ومعاه ثلاثة رجالة.
واحد منهم كان سليم.
والتاني…
الدكتور جابر.
أما الثالث…
فمريم أول ما شافته، حست إن الدنيا بتلف بيها.
— لأ…
سليم بص لها.
— تعرفيه؟
مريم قربت من الصورة.
صوتها خرج مخنوق:
— ده… خالي.
سليم ثبت عينه عليها.
— متأكدة؟
— أيوه.
— اسمه إيه؟
مريم همست:
— حمدي.
سليم سكت.
وبعدين ابتسم ابتسامة مفيهاش أي خير.
— يبقى آدم كان بيقول الحقيقة.
في نفس اللحظة، موبايل سليم رن.
رد.
— أيوه.
صوت الرجل على الناحية التانية كان مرتعش.
سليم سكت وهو بيسمع.
وبعدين ملامحه اتغيرت.
— متأكد؟
صمت.
— امسكوه.
قفل المكالمة.
مريم سألت:
— مين؟
سليم بص لها.
— خالك.
— لقيتوه؟
— لأ.
ثم قرب منها وقال:
— هو اللي بعت لك الرسالة.
مريم اتصدمت.
— مستحيل.
سليم قال:
— وكان عارف إنك هتدخلي هنا الليلة دي.
— ليه؟
سليم بص ناحية غرفة آدم.
— عشان ينقذك…
سكت لحظة.
— أو عشان يستخدمك عشان يوصل لي.
وقبل ما مريم ترد…
صوت انفجار هز البرج كله.
الزجاج اتهز.
والأنوار انطفت.
صرخ الحراس.
وفي وسط الظلام…
سمعت مريم صوت سليم لأول مرة وهو بيصرخ باسمها:
— مريم! انزلي الأرض!
حكايات شروق خالد
الانفجار هز البرج كله.
الزجاج اتكسر، والأنوار انطفت، والناس كلها بدأت تصرخ.
مريم نزلت على الأرض زي ما سليم قال، وفي نفس اللحظة جسمه اندفع ناحيتها وغطاها بجسمه.
صوت طلقات دوّى في الممر.
سليم صرخ:
— محدش يقرب من أوضة آدم!
الحراس انتشروا بسرعة.
مريم كانت بتبص له وهي مش مستوعبة إنه حماها بنفسه.
— إنت اتصبت؟
— أنا كويس.
— بس إيدك بتنـزف!
بص سليم لإيده.
جرح بسيط.
قال:
— مش مهم.
وبعدين مسك إيدها.
— آدم.
جروا ناحية غرفة العمليات.
لقوا الدكتور جابر واقف فوق آدم، والحراس محاوطينه.
لكن آدم كان صاحي.
وبص لسليم وقال بصوت ضعيف:
— خالك… هو اللي عمل كل حاجة.
سليم قرب منه.
— حمدي؟
آدم هز راسه.
— كان عايز يقتلني… ويقتل مريم… ويخليك تفتكر إن حد من رجالتك خانك.
مريم بصت له.
— ليه أنا؟
آدم سكت لحظة.
ثم قال:
— أبوكي كان معانا زمان.
مريم قربت منه.
— كان بيشتغل مع سليم؟
— أيوه.
سليم قبض إيده.
— قول الحقيقة كلها.
آدم أخذ نفسًا بصعوبة.
— أبو مريم اكتشف إن حمدي كان بيسرق من الحسابات… وبيبيع معلومات عن تحركاتنا لناس بره.
مريم حطت إيدها على بوقها.
— وعشان كده بابا مات؟
آدم بص لسليم.
— أبوكي مات وهو بيحاول يهرب بالملفات.
سليم سكت.
وبعدين قال:
— أنا كنت فاكر إنه هرب.
مريم بصت له بوجع.
— وإنت صدقت إن أبويا سايبني لوحدي؟
سليم ما عرفش يرد.
لأول مرة، عينيه فقدت قسوتها.
— كنت غلطان.
مريم دمعت.
— سنين وأنا بدفع تمن حاجة ما عملتهاش.
سليم قرب منها.
— ومن النهارده مش هتدفعي تمن حاجة.
في اللحظة دي، صوت رجاله وصل من الممر:
— سليم بيه! لقيناه!
سليم خرج.
حمدي كان محاصر على سطح البرج.
واقف عند الحافة، وفي إيده مسدس.
أول ما شاف سليم، ضحك.
— أخيرًا يا ابن أختي.
سليم وقف بعيد عنه.
— إنت قتلت أبو مريم.
— أبوها اختار يموت.
— حاولت تقتل آدم.
— آدم عرف أكتر مما كان لازم يعرف.
— وحاولت تستخدم مريم.
حمدي ابتسم.
— مريم كانت مفتاحك.
مريم كانت واقفة خلف سليم.
حمدي شافها.
— وإنتِ… أبوكي كان غبي. كان فاكر إنه يقدر يحمّيك مني.
مريم قربت خطوة.
سليم مد إيده يمنعها.
لكنها قالت:
— أنا مش خايفة منك.
حمدي ضحك.
— شبه أبوكي.
مريم ردت:
— وأنا هثبت إنك كنت غلطان.
في اللحظة دي، حمدي رفع المسدس.
لكن سليم كان أسرع.
رجاله سيطروا عليه من غير ما يضطر سليم يقتله.
وبعد أيام، كل ملفات حمدي وصلت للنيابة.
اتكشفت جرائم سنين.
واتقفلت القضية القديمة الخاصة بوالد مريم باعتباره ضحية، مش مدين هارب زي ما الناس كانت فاكرة.
أما ديون القمار…
سليم دفعها كلها.
مريم رفضت في البداية.
لكن سليم قال لها:
— دي مش صدقة.
— أمال إيه؟
— تمن حق أبوكي اللي اتسرق منه.
بعد شهرين، آدم خرج من المستشفى.
وأول حاجة عملها إنه راح لمريم بنفسه.
— لو مريم ما كانتش دخلت الأوضة دي، أنا كنت ميت.
سليم ابتسم.
— وأنا مدين لها بأخويا.
مريم بصت له.
— خلاص، كفاية شكر.
آدم ضحك.
— لأ، أنا عندي طلب.
— إيه؟
بص لسليم.
— اتجوزها.
مريم اتصدمت.
— إيه؟!
سليم لأول مرة ضحك بصوت مسموع.
— آدم عنده أفكار غريبة.
لكن بعد ما خرج آدم، سليم وقف قدام مريم.
وقال:
— هو قال حاجة أنا كنت بفكر فيها من فترة.
مريم قلبها بدأ يخبط.
— إيه؟
— أول مرة دخلتي حياتي كنتِ ممرضة دخلت تنقذ أخويا.
سكت.
— وبعدها بقيتي الشخص الوحيد اللي قدرت أثق فيه من غير ما أسأل نفسي إذا كان هيطعني من ضهري.
مريم بصت
له.
— سليم…
— أنا مش هطلب منك تنسي حياتك عشاني.
قرب منها.
— أنا عايز أبني حياة جديدة معاكي.
دموع مريم نزلت وهي بتبتسم.
— يعني إنت بتطلب إيدي؟
— أيوه.
— من غير تهديد؟
ضحك.
— من غير تهديد.
— ومن غير مسدسات؟
— ولا مسدس واحد.
مريم مدت إيدها له.
— موافقة.
بعد سنة…
الدور الخمسين اللي كان زمان مكانًا للدم والخوف، اتحول لمركز طبي خيري باسم والد مريم.
مريم بقت مديرة الطوارئ فيه.
وآدم رجع لشغله.
أما سليم…
فقد ابتعد تدريجيًا عن عالم الجريمة، وسلم الملفات اللي تثبت تورط رجال كتير للسلطات.
ولأول مرة في حياته، بقى عنده بيت مش حصن.
وفي ليلة هادية، وقفت مريم في البلكونة.
سليم جه وقف جنبها.
— بتفكري في إيه؟
ابتسمت.
— في أول ليلة دخلت فيها برجك.
— وأنا بفكر في نفس الليلة.
— كنت فاكر إني هبقى مجرد ممرضة.
— وأنا ما كنتش أعرف إن ممرضة واحدة هتدخل المكان ده وتغيّر حياتي كلها.
مريم ضحكت.
— ولو رجع بيكي الزمن؟
سليم مسك إيدها.
— كنت هختارك من أول مرة.
بصت له.
— حتى لو ما أنقذتش آدم؟
ابتسم.
— كنت هلاقي سبب تاني يخليكي تدخلي حياتي.
وضعت رأسها على كتفه.
وفي نفس المكان اللي بدأ فيه كل شيء بالدم والخوف…
بدأت حياة جديدة.
مريم ما بقتش ممرضة أخطر رجل في مصر.
بقت المرأة الوحيدة اللي قدرت تخليه يختار الحياة بدل الحرب.
والراجل اللي كل الناس كانت بتخاف منه…
بقى قدامها مجرد سليم.
جوزها.
وأبو ابنهم اللي كان لسه جاي للدنيا.
أما الرسالة اللي بدأت الحكاية كلها…
فمريم احتفظت بيها في صندوق صغير.
مش لأنها كانت خايفة منها.
لكن لأنها كانت بتفكرها كل يوم…
إن أحيانًا أكبر مصيبة في حياتك…
ممكن تكون هي نفسها الباب اللي يدخلك لأجمل قدر.
حكايات شروق خالد
ممرضة أنقذت أخطر رجل في مصر… فأنقذها من ماضي أبيها
حكايات شروق خالد




