Uncategorized

طلاء أظافر في قبضة الوحش حكايات شروق خالد

أجبروني أتجوز زعيم مافيا — لكن اللي عمله بعد الفرح خلاني مش لاقية كلام أقوله!

الجوازة كان المفروض إنها تسدد ديون أخويا. محدش قال لي إنها هتنتهي بزعيم مافيا راكع قدام رجلي، وماسك زجاجة طلاء أظافر كأنها قنبلة موقوتة.

أنا سارة محمود. عندي خمسة وعشرين سنة. بشتغل في ترميم المجوهرات الأثرية — بروشات مكسورة، وأقفال مجوهرات ما اتقفلتش من سنين طويلة، وخواتم شايلة حزن أكتر من كمية الدهب اللي فيها.

إيدي ثابتة جدًا وأنا ماسكة شعلة اللحام والعدسة المكبرة.

لكن إيدي ما كانتش ثابتة خالص في الصبح اللي دخل فيه محامي عمري ما شوفته قبل كده مطبخي، وحط قدامي عقد جواز، وقال لي إن العقد ده هو الحاجة الوحيدة اللي واقفة بين أخويا أحمد وبين دين ممكن يخلّيه يتقتل.

مئتين وأربعين ألف دولار.

وتوقيع رامي الشناوي كان موجود بالفعل في آخر صفحة.

كنت سمعت الاسم ده قبل كده.

كل الناس في القاهرة كانوا سمعوا عنه.

رسميًا، كان بيدير إمبراطورية نقل وشحن من خلال مجموعة من المخازن والموانئ الخاصة.

لكن بشكل غير رسمي، كانت ناس كتير بتتجنب حتى ذكر اسمه، والرجالة اللي كانوا بيقفوا ضده ما كانوش بيختفوا وخلاص…

كانوا بيختفوا للأبد.

قال أحمد بصوت متعب ووشه شاحب ليلة الفرح:

“إنتِ مش مضطرة تعملي كده.”

قلت له وأنا بقفل شنطة الفستان عشان ما اضطرش أبص في عينيه:

“لأ، أنا مضطرة.”

“سارة…”

“إنت أخويا.”

شدّيت سوستة الشنطة للآخر.

“ومفيش حاجة تانية نتكلم فيها.”

المحكمة كانت باردة، كلها رخام وإضاءة قوية قاسية.

رامي الشناوي قال لي أربع كلمات بس طول مراسم الجواز.

“ممكن تقعدي.”

وبس.

مفيش وعود حقيقية، ولا حتى دبلة المفروض إنها تناسبني…

إلا إنها كانت مناسبة بالظبط.

مناسبة بشكل مخيف.

كأن حد أخد مقاس إيدي من صورة من غير ما يسألني.

طول الطريق بالعربية لبيته الكبير، فضلت أدرّب نفسي على إزاي هعدّي الليلة.

كنت بقول لنفسي إن لازم أبعد عقلي عن كل اللي بيحصل.

إيدي ثابتة.

وعيني للسقف.

لكنه ما جاش أوضتي أبدًا.

تاني يوم الصبح، ظهرت ست اسمها فاطمة ومعاها مفتاح.

قالت وهي مش قادرة تبص في عيني:

“الأستاذ رامي غيّر قفل الباب.”

بصيت لها باستغراب.

“ليه؟”

قالت:

“الباب ده بيفتح من ناحيتك إنتِ بس دلوقتي.”

سألتها:

“ليه؟”

سكتت لحظة وبعدين قالت:

“قال إن محدش يضايقك.”

ضحكت ضحكة قصيرة، مليانة عدم تصديق.

لأن الكلام ده كان بالظبط نوع الكدبة اللي ممكن راجل يقولها قبل ما يبطل يقولها.

ومع ذلك، نمت وأنا حاطة كرسي تحت مقبض الباب.

عادات قديمة.

عدّى تلات أيام.

ما استدعانيش.

ما لمسنيش.

ساب لي عربية وسواق تحت أمري، وما سألنيش مرة واحدة أنا رايحة فين.

وبدأت أسأل نفسي…

هو أنا اتجوزت شبح بدل الوحش اللي الناس بتتكلم عنه؟

لحد يوم الأربعاء.

في الورشة، إيدي اتحرقت بسبب مكواة لحام.

الحرق كان من الدرجة التانية، وكف إيدي كله اتلف في الشاش.

بقيت حتى مش قادرة أربط رباط الجزمة لوحدي.

رجعت للبيت بالليل وأنا متوقعة ألاقيه فاضي.

لكن بدل كده…

لقيته في غرفة المعيشة.

مستني.

كل عضلة في جسمي اتشدت وأنا واقفة عند الباب.

قال:

“اقعدي.”

بصيت له باستغراب.

“نعم؟”

أشار للكنبة وهو بيبص على إيدي.

“إيدك.”

وبعدين قال:

“اقعدي يا سارة.”

قعدت.

لأني ما كنتش عارفة أعمل إيه تاني.

وفجأة…

راجل زي رامي الشناوي، اللي الناس بتقول إنه خلّص على ناس كتير وقفوا في طريقه…

نزل على ركبته قدام رجلي.

وبهدوء، فتح زجاجة طلاء أظافر أنا أصلًا ما كنتش أعرف إنها عندي.

بصيت له بذهول.

“إنت بتعمل إيه؟”

قال بمنتهى الهدوء:

“إنتِ مش قادرة تعملي إيدك. ولا رجلك، على ما يبدو.”

وبعدين مسك رجلي وحطها في حجره كأن ده أكتر شيء طبيعي في الدنيا.

“فاطمة قالت إن اللون ده بيعجبك.”

حدقت فيه.

“إنت بتدهن ضوافري؟”

رفع عينيه لي وقال:

“عندك مشكلة؟”

اتلخبطت.

“لأ… يعني…”

بصيت على رأسه المنحنية، وعلى كتافه اللي كانت مشدودة وهو بيحاول يركز في كل تفصيلة.

ومفيش أي كلمة قدرت تطلع مني.

قلت أخيرًا:

“لأ. مفيش مشكلة.”

اشتغل في صمت.

لسانه كان ظاهر شوية بين سنانه من شدة التركيز، وفكه مشدود بطريقة غريبة.

تركيز ما كانش له أي علاقة براجل زي رامي الشناوي.

ولما خلص رجل، رفع عينيه لي.

ولأول مرة من ساعة المحكمة…

وشه ما كانش مقفول ومش مفهوم.

كان شكله تقريبًا صغير في السن.

قال بصوت هادي:

“أنا اخترت اللون الصح؟”

فتحت بقي.

لكن ما خرجش مني ولا حرف.

لأن مهما كنت فاكرة إني فهمت حاجة عن الجوازة دي…

أو عن الراجل ده…

أو حتى عن حياتي اللي جاية…

كنت غلط.

كل اللي كنت فاكرة إني عارفاه…

ما كانش حقيقي

حكايات شروق خالد

فاض مع الصمت صوت دقات الساعة اللي متعلقة على الحيطة، أهدى بكثير من صوت ضربات قلبي اللي كانت نازلة دَب في صدري.
رامي فضل بصاص لي، إيده لسة مسندة رجلي على ركبته، وزجاجة طلاء الأظافر مفتوحة في إيده التانية زي ما تكون حتة ألماظ أثرية من اللي بصلحها في الورشة، خايف تتكسر أو تتخدش.
سألني تاني ونبرة صوته الهادية كسرت جموده اللي كل الناس بتخاف منه:
“سارة؟ اللون صح؟”
بلعت ريقي بصعوبة، وهزيت رأسي وبصيت للون الوردي الهادي اللي حطه بدقة غريبة على أظافر رجلي. مفيش غلطة واحدة. مفيش لون طالع برة. راجل بتتحرك بإشارته أساطيل شحن وشهور من المشاكل، قاعد يركز في كل حافة بلطف مش متناسب أبداً مع جثته وحجمه.
“اللون… حلو قوي، صح يا رامي.”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى