روايات وقصص

زعيم المافيا شاف عرجي قبل ما يعرف اسمي ج1حكايات شروق خالد

بدأت أتكلم.
أو على الأقل حاولت.
مش فاكرة معظم اللي قلته.
فاكرة الأرقام.
فاكرة الشاشة.
فاكرة إني شرحت إزاي الشركة ممكن تسترد ملايين كانت هتضيع.
وفاكرة التصفيق اللي حصل في الآخر.
لكن أكتر حاجة فاكرها…
إن عينه ما سابتش إيدي طول الوقت.
بعد الاجتماع خرجت بسرعة.
كنت عايزة أوصل عربيتي قبل ما أي حد يوقفني.
لكن أول ما دخلت الجراج…
لقيت لوكاس مستنيني.
كان واقف جنب عربيتي، لابس بدلته، والجاكت مرمي على كتفه، وعلى وشه نفس الابتسامة الهادية اللي دايمًا بتخلي الناس تشوفه راجل محترم ومحترم جدًا.
لكن أنا كنت عارفة الحقيقة.
قرب مني وقال:
«اتأخرتي.»
ما رديتش.
كمل بنفس الهدوء:
«الناس هتبدأ تسأل يا صوفي.»
بصيتله وقلت:
«حد سأل فعلًا.»
ابتسامته فضلت مكانها.
لكن عينيه اتغيرت.
«مين؟»
سكت.
ماجاوبتش.
فتحت باب العربية وركبت بسرعة.
إيديا كانت بتترعش لدرجة إني حاولت أشغل العربية مرتين وفشلت.
تلات سنين…
ولا مرة حد سألني:
مين عمل فيكي كده؟
ولا مرة حد بص ورا الابتسامة.
ولا مرة حد حاول يعرف ليه كنت بخاف.
لحد النهارده.
دلوقتي فيه رجل واحد سأل.
والأخطر…
إنه ماكانش من النوع اللي بيسأل وينسى.
آخر نظرة شفتها منه وهو راجع ناحية الشركة كانت كفاية تفهمني إن الموضوع بالنسباله ماخلصش.
لأ…
هو بدأ يسأل.
ومرة واحدة، لأول مرة في حياتي…
خفت من حاجة أكتر من خوفي من لوكاس.
خفت إن الراجل ده يكتشف الحقيقة كلها.
#حكايات_شروق_خالد
ماعرفتش أتحرك بالعربية.
فضلت قاعدة مكانى، إيديا على الدريكسيون، وبحاول آخد نفسي من غير ما أنهار.
لوكاس كان لسه واقف جنب عربيته.
بيبصلي.
مش بيتحرك.
كأنه مستني مني حاجة.
وأنا كنت عارفة إن أي كلمة زيادة ممكن تخليه يشك.
شغلت العربية أخيرًا، وخرجت من الجراج من غير ما أبص ورايا.
لكن طول الطريق، سؤال واحد كان بيلف في دماغي:
مين الراجل ده؟
أنا شفته قبل كده.
مش شخصيًا.
صورته كانت بتظهر أحيانًا في الأخبار، بس عمرى ما اهتميت أعرف عنه حاجة.
رجل أعمال.
مستثمر.
صاحب مجموعة شركات ضخمة.
واللي محدش بيقوله بصوت عالي…
إن اسمه كان بيتقال في أماكن تانية غير مجال البيزنس.
اسمه كان «مالك الدمنهوري».
الرجل اللي ناس كتير في القاهرة كانت بتخاف حتى من ذكر اسمه.
وأنا كنت دخلت مكتبه النهارده…
وهو لاحظ كدمة مخبيّاها تحت هدومي.
وصلت البيت قبل لوكاس.
طلعت بسرعة، وقفلت الباب ورايا.
وأول حاجة عملتها إني جريت على المراية.
شلت الشال.
وبصيت للكدمة.
لونها كان أغمق من الصبح.
حطيت إيدي عليها بحذر.
وفجأة سمعت صوت المفتاح في الباب.
اتجمدت.
لوكاس.
مسحت آثار دموعي بسرعة، ولفيت الشال حوالين رقبتي.
دخل.
قفل الباب بهدوء.
وحط مفاتيحه على الترابيزة.
«مالك.»
قلبي دق بعنف.
بصيتله.
«مين؟»
ابتسم.
«الرجل اللي كان في الاجتماع.»
حاولت أبان عادية.
«مالك الدمنهوري؟»
«آه.»
قرب خطوة.
«هو سأل عليكي.»
حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.
«سأل عليا ليه؟»
وقف قدامي.
«ده السؤال اللي أنا عايز أعرف إجابته.»
سكت.
مد إيده ولمس طرف الشال.
اتراجعت بسرعة.
ابتسامته اختفت.
«إنتِ خايفة منه؟»
«لأ.»
«كذابة.»
صوته اتغير.
مسكني من دراعي.
وجسمي اتشد غصب عني.
لكن قبل ما يضغط أكتر…
رن موبايلي.
الاثنين بصينا للشاشة.
رقم غريب.
رفضت المكالمة.
لوكاس ساب دراعي.
«مين؟»
«مش عارفة.»
رن تاني.
بصيت للشاشة.
المرة دي ظهر اسم.
مالك الدمنهوري.
الدم اتسحب من وشي.
لوكاس شاف الاسم.
وسكت.
ثواني طويلة عدت.
وبعدين قال:
«ردي.»
بصيتله.
«ليه؟»
ابتسم ابتسامة باردة.
«عايز أعرف هو عايز منك إيه.»
إيدي كانت بتترعش.
رديت.
«ألو؟»
ماسمعتش غير صوته.
هادئ.
ثابت.
«آنسة صوفي.»
«أيوه؟»
«إنتِ كويسة؟»
بصيت ناحية لوكاس.
«أيوه.»
سكت لحظة.
وبعدين قال:
«كويس.»
نبرة صوته اتغيرت.
«لأن بكرة الصبح عندك اجتماع معايا.»
اتخضيت.
«بس أنا مش—»
قاطعني:
«مش في الشركة.»
قلبي وقف.
«هقابلك في مكان هادي.»
سكت ثانية.
ثم قال:
«ولو حد سألك، قولي إن الاجتماع بخصوص العرض المالي.»
بصيت للوكاس.
هو كان مركز في كل كلمة.
وبعدين مالك قال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي:
«ومتقلقيش… أنا مش هسألك مين ضربك.»
اتنفضت.
«إنت عرفت إزاي؟»
صمت.
ثم قال:
«لأن الكونسيلر اللي حطيتيه كان أفتح من لون جلدك بدرجتين.»
نفسي اتقطع.
«والكدمة اللي على رقبتك مش من الطبخ.»
لوكاس قرب مني.
حاولت أبعد عنه.
وصوت مالك جه هادي جدًا:
«صوفي…»
«أيوه؟»
«لو الشخص اللي جنبك بيأذيكي، متقوليش حاجة.»
اتسعت عيني.
«إزاي عرفت إنه—»
قاطعني:
«بس حطي الموبايل على ودنك واسمعيني كويس.»
بدأت أرتعش.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى