
«بكرة الساعة عشرة الصبح هتكوني قدامي.»
«ولو ماجتش؟»
لأول مرة حسيت إن فيه ابتسامة في صوته.
«هجيلك أنا.»
وقفل.
فضلت ماسكة الموبايل.
لوكاس كان واقف قدامي.
ملامحه مابقاش فيها أي هدوء.
قال:
«إنتِ هتروحي؟»
ماجاوبتش.
قرب مني.
«بسألك.»
رفعت عيني ليه.
ولأول مرة في حياتي…
ماكنتش خايفة منه بنفس الطريقة.
لأن في حد تاني عرف.
حد شاف.
حد فهم.
ويمكن لأول مرة…
كان فيه شخص برا دايرة لوكاس.
شخص لو لوكاس حاول يقرب مني…
مش هيسكت.
في صباح اليوم التالي، وصلت للمكان اللي مالك حدده.
دخلت وأنا متوقعة ألاقيه مستني.
لكن المكان كان فاضي تقريبًا.
مجرد طاولة في آخر القاعة.
قعدت.
وبعد دقيقتين، ظهر هو.
بدون حراسة.
بدون بدلة رسمية.
قميص أسود، وساعة بسيطة، ونظرة خلتني أنسى كل الكلام اللي كنت مجهزاه.
قعد قدامي.
وحط ملف صغير على الترابيزة.
«قبل ما نتكلم عن الشغل… عندي سؤال واحد.»
بلعت ريقي.
«إيه؟»
فتح الملف.
خرج منه صورة.
ودفعها ناحيتي.
أول ما شفتها…
إيدي اتجمدت.
كانت صورة لوكاس.
لكن مش لوحده.
كان واقف جنب راجل أنا عمري ما شفته.
وتحت الصورة تاريخ قديم.
تاريخ قبل ما أتجوز لوكاس حتى.
بصيت لمالك.
«الصورة دي معناها إيه؟»
مال لقدام وقال:
«معناها إنك مش أول ست لوكاس بيخليها تخاف.»
سكت.
ثم أضاف:
«لكن إنتِ أول واحدة أنا قررت ما أسيبهاش لوحدها.»
اتنفست بصعوبة.
«إنت عايز إيه مني؟»
بص في عيني مباشرة.
«الحقيقة.»
هزيت رأسي.
«أنا مش هقدر.»
«تقدري.»
«إنت مش فاهم.»
«فاهم أكتر مما تتخيلي.»
قرب الملف مني.
«لأن لوكاس مش مجرد محامي ناجح يا صوفي.»
سكت لحظة.
«هو جزء من شبكة أكبر.»
فتحت عيني.
«شبكة إيه؟»
مالك بص للباب للحظة، ثم رجع بصلي.
«شبكة بتقتل أي حد يحاول يخرج منها.»
وقبل ما أقدر أتكلم…
موبايلي اهتز.
رسالة جديدة.
من لوكاس.
فتحتها.
وكان فيها سطر واحد:
“أنا شايفك يا صوفي.”
رفعت عيني ببطء.
مالك كان قرأ الرسالة من على وشي.
ابتسم ابتسامة صغيرة، لكن عينيه ماكانش فيهم أي ابتسامة.
وقال:
«دلوقتي بدأنا بجد.»
حكايات شروق خالد
فضلت باصة للموبايل، والرسالة قدام عيني.
«أنا شايفك يا صوفي.»
إيدي بردت.
رفعت عيني لمالك.
«هو عرف مكاني.»
مالك مااتوترش.
بالعكس.
مد إيده للموبايل وقال:
«هاتيه.»
ناولتهوله.
قرأ الرسالة مرة تانية، وبعدها سألني:
«هو بيتابعك من إمتى؟»
هزيت راسي.
«مش عارفة.»
«عندك عربية؟»
«آه.»
«موبايل تاني؟»
«لأ.»
سكت ثواني، وبعدين قال:
«طيب، العربية بتاعتك فين؟»
«تحت.»
مالك وقف.
«هنخرج من هنا.»
وقفت بسرعة.
«ليه؟»
بصلي بنظرة حادة.
«لأن الشخص اللي بعتلك الرسالة دي مش بيهددك.»
سكت.
«هو بيقولك إنه قريب منك.»
حسيت بقشعريرة في جسمي.
خرجنا من المكان، وأنا ماشية جنبه من غير ما أعرف أعمل إيه.
أول ما وصلنا للشارع، مالك وقف فجأة.
مسكني من دراعي وخلاني أقف وراه.
«ماتتحركيش.»
بصيت حواليّا.
«في إيه؟»
ماجاوبش.
كان مركز على عربية سودا واقفة في الناحية التانية.
زجاجها غامق.
العربية شغالة.
وبعد ثواني…
اتحركت ببطء.
عدت من قدامنا.
وفي اللحظة اللي عدت فيها، شفت السواق.
لوكاس.
اتخنقت.
«ده هو.»
مالك بص للعربية وهي بتبعد.
وبعدين قال:
«كنت عارف.»
بصيتله.
«كنت عارف إنه هنا؟»
«كنت شاكك.»
«طب ليه ماقولتليش؟»
«لأنك لو عرفتي إن حد بيراقبك، كنتي هتخافي وتتصرفي غلط.»
اتعصبت.
«وأنا دلوقتي مش خايفة؟»
بصلي بهدوء.
«لأ.»
سكت.
«دلوقتي إنتِ بدأتي تغضبي.»
ماكنتش فاهمة قصده.
لكن لأول مرة اكتشفت إن اللي جوايا مش خوف بس.
كان فيه غضب.
غضب من تلات سنين.
من كل مرة سكت.
من كل مرة غطيت كدمة.
من كل مرة قلت «أنا كويسة» وأنا مش كويسة.
ركبنا عربية مالك.
طول الطريق مااتكلمش.
لحد ما قال فجأة:




