
اتصلت بجوزي سبعتاشر مرة وأنا من التعب وحملي في ومش قادرة أقف على طولي، بس سيف الألفي—كبير العيلة والراجل اللي حلف يمحيني من الدنيا لو حد مسّني—ماردمش عليا خالص. أمه اعترضت مكالماتي واستغاثتي، وكدبت على الدكتورة، وأتبعتت له صورة معمولة بملعنة عشان تقنعه إني مخبية راجل تاني في بيته… وما عملتش حسابها إنه هيرجع بدري ويلاقيني سايحة على الأرض بدال ما يلاقيني زي ما كدبت!
قبل ميعاد رجوعه بيومين، دخل جوزي “سيف الألفي” الفيلا بتاعتنا وهو شايل ورد أبيض وفطار من الكافيه اللي احتفلنا فيه بذكرى جوازنا الأولى.
كان فاكر إنه بيعملي مفاجأة.
بس اتسمر في مكانه أول ما دخل من الباب.
جاكيت راجل غريب كان مرمي على الكرسي.
وصورة جوازنا مكسورة على الأرض.
وأنا كنت وراكعة في وسيلة دم عمالة تتسع حواليا.
في اللحظة دي، سيف بص للمكان بالطريقة اللي حد علمهاله طول عمره.
مش كجوز.
لكبير عيلة وبيزنس اتربى على إنه يتوقع الخيانة من أي حد.
أمه قضت سنين بتهمس بنفس في ودنه:
ماتثقش في حد.
شك في كل حاجة.
الزراير المتلخبطة بتاعة .
شنطة الدكتور الطبية اللي جنب الشباك.
البرواز المكسور.
كل تفصيلة كانت باينة متهمة قبل ما تبان .
بعدين رفعت رأسي بصعوبة.
وشي مكنش فيه نقطة .
وإيديا الاتنين ماسكين بطني بصرخة مكتومة.
“سيف…”
“أنا مش حاسة بحركة ابننا خالص.”
كل حاجة اتقلبت في ثانية.
رمى الورد والعلب وجري عليا ومسكني قبل ما أقع كلياً.
إيده كانت بترتعش وهو بيمد إيده يجيب التليفون.
همست له وأنا بغيب: “اتصلت بيك سبعتاشر مرة…”
قال والذعر مالي صوته: “كنت راجع في الطيارة بدري… والتليفون كان مقفول.”
“اتصلت بأمك بعديها…”
ملامح وشه اتشنجت.
“قالتلك إيه؟”
كنت بصرخ عشان ألقط نفسي:
“قالتلي إني ببالغ وعاملة دراما.”
“وادعت إنها كلمت المستشفى خلاص.”
“وقالتلي أقعد في البيت وما أعملش حوارات ولا عليك الناس.”
بصلي وهو مش مصدق.
حكمت مكنتش بتظهر كرهها ليا علني أبداً.
كانت بتفضل الأسلحة الواطية الهادية.
كانت بتقول عليا نكدية.
وملاوعة.
وبتاعة شو وبحب ألم اللقطة.
وفي كل مرة كنت بترجاه يفتح عينه ويشوف حقيقتها، كان بيدافع عنها ويقول دي أمي.
لحد اللحظة دي.
دكتور العيلة وصل في خلال دقائق ومعاه الحراسة المسلحة بتاعة البرج.
نظرة واحدة للدم كانت كفاية.
الدكتور صرخ: “هنطلع على المستشفى فوراً!”
وهما بيشيلوني على العربية المصفحة، واحد من الحراس سلم لسيف الجاكيت الغريب.
“دا بتاع الدكتور يا بيه.”
وجوه الجيب كانت فيه البطاقة وشارة الكارنيه.
الدكتور شريف المرسي.
الدكتور المتابع لحملي بديل لدكتورتي اللي كانت مسافرة.
مكنش عشيق.
دا كان الراجل اللي بيحاول ينقذ حياتي وحياة ابننا.
في المستشفى الخاص بتاعة مجموعة الألفي، دخلت العمليات فوراً في جراحة طارئة.
وبره أوضة العمليات، سيف فتح تليفونه أخيراً.
سبعتاشر مكالمة فائتة.
أربع رسائل صوتية مش كاملة.




