العربية طلعت على أقصى سرعة ناحية منطقة الملاحات المقطوعة على طريق السخنة. نور كانت قاعدة جنب حمزة في العربية، والهدوء اللي جوة العربية كان أشد من صوت الموتور. حمزة طلع تليفونه، وطلب رقم، وفتح المايك بالراحة.”الولد اعترف يا معلم”، صوت إبراهيم جه من الناحية التانية.
“الرشوة جاية من اللواء المتقاعد شاهين.. هو اللي متفق مع منافسينك في السلاح وهو اللي زق شريف والممرض.”حمزة رد ببرود مرعب: “شاهين في بيته في القطامية؟””أيوه يا باشا، والحراسة بتاعته مش حاسة بحاجة.”حمزة قفل السكة، وبص لنور اللي كانت ماسكة ركبتها بإيديها الاثنين وبترعش.
“أنا هنسلك في مكان آمن، وبعدها…”نور قطعت كلامه بحدة وهي بتبصله في عينيه: “لا يا حمزة! مش هنسل في أي حتة.. أنا دخلت المعمعة دي بسببك، والناس دول حاولوا يلبسوني قتيلة مرتين. أنا عايزة أشوف النهاية دي بنفسي.
حمزة بص لها بدقة، ولأول مرة يظهر في عينيه احترام حقيقي للست اللي قدامه. هز رأسه بالراحة وشاور للسواق يغير اتجاه العربية ناحية القطامية. بعد نص ساعة، كانت ثلاث عربيات جيب سودة وقفت قدام فيلا ضخمة مقفولة.
الرجالة نزلوا في صمت رهيب، وبدأت الحركة تتقفل في أقل من دقيقتين. الصوت الوحيد اللي كان مسموع هو صوت المطر وهو ب في صاج العربية. حمزة نزل، ونور نزلت وراه. دخلوا من الباب الرئيسي اللي اتفتح بالحديد والحرائق المكتومة.
جوة الصالة الفخمة، كان قاعد راجل كبير في السن، شعره أبيض ولابس روب، ماسك كاس في إيده والزهول ماليه وهو بيشوف حراسه محطوطين على الأرض ومكتفين.”حمزة؟!” شاهين اتنفض من مكانه والكاس وقع من إيده لاتكسر. “أنت… أنت عايش إزاي؟!
“حمزة مشي ببطء وهو حاطط إيديه في جيوب بنطلونه، ووقف قدامه بالضبط.”عايش عشان الدكتورة دي”، حمزة شاور على نور اللي كانت واقفة جنب الباب بثبات. “وعايش عشان أقولك إن زمنك خلص يا شاهين. الحركة الأخيرة دي كشفتك قدام الكبار كلهم في البلد..
والملف اللي فيه بلاويك كلها بقى حالاً على مكتب النائب العام.”شاهين وشه بَاهت، ورجليه ما شالتهوش فقعد على الكرسي. “أنت بتبلا عليا يا حمزة.. مش هتقدر تطولني!”في اللحظة دي، برة الفيلا، سارينات عربيات الشرطة ضــ,,ـــــربت بانتظام، والنور الأزرق والأحمر غرق القزاز بتاع الفيلا كله.
حمزة طأطأ رأسه وابتسم ابتسامة صغيرة: “أنا ماب. ش يا شاهين لما أقدر أرميك في التخشيبة بقية عمرك. القانون هو اللي هياخد حق الدولة.. وأنا أخدت حقي خلاص.”



