
هو كان بيتكلم عن طفل جديد، وأنا لسه حتى ماودعتش طفلي.
الدكتورة قربت من الباب وقالت بصوت ثابت:
“مريم وقعت؟ ولا إنت اللي سببت لها الأذى ده بضغطك وعصبيتك؟”
سكت المكان كله.
وبعدين جه صوت أحمد من ورا الباب، وهو بيحاول يبرر تصرفاته بطريقة غريبة كأنه صاحب حق.
الدكتورة رجعت ناحيتي، وقعدت جنب السرير.
وبصتلي في عيني وقالت:
“مريم… تحبي أسجل الحقيقة دي في التقرير الطبي؟”
بصيت للباب المقفول.
سمعت صوت أحمد وهو بيخبط تاني.
وأنا اللي كان في إيدي القرار.
فتحت بقي، وبصوت ضعيف بس واضح قلت:
“آه…”
وبعدها قلت الجملة اللي أحمد عمره ما كان يتوقع يسمعها مني…
“سجليه كله.”
حكايات شروق خالد
الدكتورة فضلت باصة لي ثواني، كأنها كانت مستنية تتأكد إني فاهمة أنا بقول إيه.
وبعدين هزت راسها وقالت:
“حاضر يا مريم.”
الممرضة بدأت تكتب كل تفاصيل الضغط النفسي والمعاملة القاسية اللي تعرضتلها، وكل علامة ظهرت في الفحوصات.
وأنا لأول مرة حسيت إن اللي حصل مش مجرد كابوس.
دي كانت حقيقة.
حقيقة إن الراجل اللي كنت فاكرة إني متجوزاه عشان يحميني، كان هو نفسه السبب في المأساة دي.
بره الأوضة، أحمد بدأ يخبط بعنف.
“مريم! إنتِ بتقولي إيه للدكتورة؟”
سكتُّ.
قال بصوت أعلى:
“افتحي الباب!”
الدكتورة بصت للممرضة وقالت:
“محدش يفتح.”
وبعدين مسكت إيدي وقالت:
“مريم، اسمعيني كويس. إنتِ مش لوحدك دلوقتي.”
دموعي نزلت من غير ما أحس.
قلت:
“أنا خايفة.”
ردت:
“طبيعي تخافي. بس الخوف مش معناه إنك ترجعي له.”
بعدها بدقائق، دخلت ممرضة تانية ومعاها موظف أمن.
الدكتورة قالتله:
“الراجل اللي بره ممنوع يدخل هنا، ولو حاول يدخل بالقوة اتصلوا بالشرطة.”
أول ما أحمد سمع كلمة الشرطة، سكت ثواني، وبعدين صوته اتغير وبقى هادي.
“مريم، أنا جوزك. إنتِ هتعملي بلاغ في جوزك؟”
بصيت للدكتورة، وقلت بصوت واضح:
“أيوه.”
الكلمة خرجت بصعوبة، بس أول ما خرجت، حسيت كأني كنت شايلة جبل على صدري وبدأ يتحرك.
بعد أقل من نص ساعة، سمعت صوت رجالة في الممر بيطلبوا من أحمد يجي معاهم بسبب البلاغ والمحضر اللي اتفتح.
حاول يبرر، لكن التقرير الطبي وأقوال الدكتورة أكدوا كل حاجة.
وأنا من جوه السرير سمعت الإجراءات القانونية وهي بتتم.
بعد يومين، سعاد دخلت عليا المستشفى.
أول ما شوفتها، انهرت في حضنها وفضلت أعيط.
هي ماعاتبتنيش، بس فضلت تمسح على شعري وتتقول:
“خلاص يا مريم… خلاص. إنتِ هنا، والذنب مش ذنبك. اللي عمل كده هو اللي يتحاسب.”
الكلمة دي فضلت في دماغي، ولأول مرة صدقتها.
بعد أسبوع، عرفت إن أحمد اتحول للنيابة.
المحامي قال إن أقواله والتقارير الطبية قلبت القضية.
حاول أحمد يبعتلي رسائل يساومني فيها أو يبرر، بس كنت قفلت الباب ده تمامًا، وعملتله حظر نهائي.
مرت شهور.
العلاج النفسي والجسدي كان محتاج وقت، لكن كل يوم كنت بطلع خطوة لقدام بفضل مساندة سعاد والدكتورة، وبقى أحمد مجرد اسم في أوراق قضية.
وفي يوم، جالي اتصال من المحامي يقول إن الحكم صدر بسنين طويلة.
قعدت على طرف السرير، وبصيت للصورة الصغيرة اللي كنت محتفظة بيها من الأشعة لطُفلي، وقلت:
“أنا آسفة إني ماقدرتش أحميك… بس وعد مني، حقك هيرجع.”
بعد سنة، وقفت قدام المراية.
جسمي اتغير، والجروح والآثار فضلت، بس أنا كمان اتغيرت.
مبقتش الست اللي بتخاف من صوت المفتاح، ولا اللي بتبرر القسوة والسيطرة.
أنا بقيت مريم؛ الست اللي نجت وقررت تبدأ حياتها من جديد.
خرجت من البيت مع سعاد، وأخذت نفس طويل وأنا باصة للسماء، جاهزة للبداية الجديدة من غير ما أبص ورايا.
حكايات شروق خالد
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




