روايات وقصص

«بنتي ذات الثلاث سنوات أنقذت زعيم المافيا ج1 حكايات شروق خالد

في الليلة اللي بنتي الصغيرة اللي عندها تلات سنين رفضت تخرج من أوضة أخطر زعيم مافيا في مصر، كل الدكاترة أكدوا إن آدم المنصوري حالته مستقرة. لكن ليلى بصت لي، وضمت الأرنب القماشي بتاعها لصدرها، وهمست: — ماما، ريحته مش طبيعية. وبعد أقل من دقيقة، كل أجهزة المراقبة في الأوضة بدأت تصرخ.

 

— ما تخلينيش أمشي يا ماما، ترجتك ليلى. عمو آدم هيموت.

وشي احمر من الإحراج.

كنت لسه لابسة الزي الرمادي الفاتح بتاع عاملة النظافة، وواقفة جنب سرير آدم المنصوري، بينما الممرضة المسؤولة كانت بتبص لبنتي ومش عارفة تبتسم لها ولا تنادي الأمن.

آدم المنصوري كان عنده تسعة وتلاتين سنة.

رسميًا، كان بيمتلك شركات مقاولات، وشركات شحن، ومخازن في الموانئ، وفنادق فاخرة في القاهرة والإسكندرية.

لكن بشكل غير رسمي، كل الناس كانت عارفة إنه بيدير حاجة أغمق بكتير.

رجالة أكبر مني بمرتين كانوا بيخفضوا صوتهم بمجرد ما يكون موجود.

أما ليلى، عمرها ما عملت كده.

كانت بتناديه «أستاذ آدم» قدامي، و«عمو آدم» كل ما تفتكر إني مش سامعاها.

دلوقتي كان نايم من غير وعي تحت ملايات المستشفى البيضا، بعد ما اتصاب بطلق ناري قريب من الميناء.

الرصاصة اتشالت.

والعملية تمت بنجاح.

الدكاترة كانوا بيكرروا نفس الكلمة:

— مستقر.

لكن ليلى كانت قاعدة جنبه بقالها تقريبًا تلات ساعات.

قالت تاني:

— ريحته مش طبيعية.

الممرضة نزلت لمستواها.

— الأدوية ممكن تخلي ريحة الناس غريبة يا حبيبتي.

هزت ليلى راسها.

— مش ريحة دوا.

وبصت لآدم بتركيز.

— ريحته زي الفراخ لما ننساها في التلاجة.

قفلت عيني من الإحراج.

— أنا آسفة. هي بتلاحظ الروائح أكتر من معظم الأطفال.

وده كان أقل بكتير من الحقيقة.

مرة، ليلى صحتني من النوم وقالت إن المطبخ «ريحته نعسانة».

بعدها بفترة قصيرة، فني اكتشف تسريب غاز.

ومرة تانية، رفضت تدخل أوضة الغسيل وقالت إن الحيطة «ريحتها سخنة».

الأسلاك كانت بايظة، وكان ممكن يحصل حريق.

من وقتها، اتعلمت إني ما أتجاهلش كلامها.

ومع ذلك، دي كانت مستشفى خاصة وفيها أكبر المتخصصين.

أكيد طفلة عندها تلات سنين مش ممكن تعرف حاجة الدكاترة مش عارفينها.

همست:

— يلا يا حبيبتي.

لفت ليلى دراعيها الاتنين حوالين الكرسي.

— لأ.

— مواعيد الزيارة خلصت.

— هو مش بأمان.

قريب من الشباك، رفع آدم رجله المقرب، مازن رشيد، عينيه ناحيتنا.

قال:

— الدكاترة قالوا إنه مستقر.

ليلى بصت له.

— إنت ريحتك خايف.

حاجة غريبة عدت على وشه.

وبعدين ضحك ضحكة مصطنعة.

— بنت ذكية.

شلت ليلى بين دراعاتي.

خبطت برجليها مرة.

— ماما، اسمعيني!

وفجأة…

جهاز المراقبة بدأ يصرخ.

معدل ضربات قلب آدم ارتفع بشكل مفاجئ.

وبعدين ضغط دمه انهار.

الممرضة ضربت زر الطوارئ.

— حالة طوارئ! بسرعة!

الأوضة كلها انفجرت بالحركة.

الدكتورة هناء البشري دخلت بسرعة ومعاها تلات ممرضات، وسحبت الغيار الجراحي عن جرح آدم.

وبعدين وقفت.

ملامح وشها اتغيرت.

قربت من الجرح واستنشقت مرة واحدة.

قالت بسرعة:

— هاتوا فريق الجراحة هنا فورًا.

تقدم مازن.

— إيه اللي حصل؟

صرخت الدكتورة:

— محدش يلمسه!

الجلد حوالين الجرح بدأ يتحول للون رمادي خفيف.

— ابدأوا مضادات حيوية واسعة المدى. اسحبوا عينات للتحاليل. جهزوا غرفة العمليات رقم اتنين.

ضميت ليلى لصدري أكتر.

— إيه اللي حصل؟

الدكتورة هناء بصت لي أخيرًا.

— عدوى نادرة من نوع بكتيريا لاهوائية. أحيانًا بتسبب ريحة خفيفة شبه التعفن قبل ما تظهر الأعراض الواضحة.

عينيها راحت ناحية ليلى.

— بنتك شمتها قبل ما الأجهزة تكتشف أي علامة عليها.

وش مازن شحب.

— خطورتها قد إيه؟

الدكتورة ما حاولتش تخفف الإجابة.

— لو كنا استنينا تلاتين دقيقة كمان، السيد آدم غالبًا ما كانش هيعيش الليلة دي.

أبواب غرفة العمليات اتقفلت وراه.

ركبي ضعفت.

دفنت ليلى وشها في رقبتي.

وقالت بصوت مكسور:

— أنا قلت لهم.

وبعدين همست:

— ليه ما صدقونيش؟

فضلت باصة للنور الأحمر فوق باب غرفة العمليات.

من تلات سنين، آدم المنصوري كان أنقذني لما كان معايا اتنين وتلاتين دولار، وبنت رضيعة، ومفيش مكان تاني أروح له.

والنهارده، بنتي الصغيرة يمكن تكون أنقذته.

لكن لما أبواب غرفة العمليات اتفتحت فجأة، الدكتورة هناء خرجت واتجهت ناحيتنا مباشرة، وكان في وشها تعبير خلّى دمي يتجمد.

حكايات شروق خالد

الدكتورة هناء قربت مني، وقبل ما تتكلم، بصت حواليها تتأكد إن مفيش حد من رجال آدم سامعها.

قالت بصوت واطي:

— لازم نتكلم بعيد عن الناس.

حسيت قلبي وقع.

— هو مات؟

هزت راسها بسرعة.

— لأ. لسه عايش.

نفسي خرج مرة واحدة، لكن الدكتورة كملت:

— بس اللي حصل مش طبيعي.

بصيت لها وأنا ضامة ليلى.

— قصدك إيه؟

— البكتيريا اللي لقيناها في الجرح مش جاية من المستشفى.

سكتت لحظة.

— وده معناه إن الإصابة نفسها كانت ملوثة من قبل ما يدخل هنا.

بصيت ناحية باب غرفة العمليات.

— يعني الرصاصة؟

— الرصاصة اتشالت، لكن حوالين مسارها كان فيه تلوث متعمد.

اتجمدت.

— متعمد؟

قبل ما ترد، سمعنا صوت خطوات تقيلة.

مازن رشيد كان واقف على بعد خطوات، ووشه المرة دي ما كانش فيه أي أثر للضحكة المصطنعة.

قال:

— مين عرف؟

الدكتورة هناء بصت له.

— أنا والطبيب المعالج فقط.

مازن قرب خطوة.

— يبقى يفضل يفضل الموضوع بينا.

لأول مرة، حسيت بالخوف الحقيقي.

مش من آدم.

من الناس اللي حواليه.

ليلى رفعت راسها من على كتفي وبصت لمازن.

وبصوتها الطفولي قالت:

— إنت ريحتك لسه خايفة.

مازن ثبت عينيه عليها.

وبعدين بص لي.

— خدي بنتك وامشي.

اتراجعت خطوة.

— إيه؟

— دلوقتي.

الدكتورة هناء اعترضت:

— هي أنقذت حياته.

مازن رد بحدة:

— وأنا مش عايزها تبقى هنا لما اللي عمل كده يعرف إنها اكتشفته.

الكلام نزل عليّ زي التلج.

ليلى شدت في هدومي.

— ماما، عايزة أروح عمو آدم.

— مش دلوقتي يا حبيبتي.

وفجأة صدر صوت من ورا باب العمليات.

صرخة.

وبعدها صوت أجهزة إنذار.

الدكتورة هناء جريت للداخل.

مازن مد إيده ناحية سلاحه.

أما أنا، ففضلت واقفة مكاني، عاجزة عن الحركة.

بعد ثواني، رجعت الدكتورة وهي بتقول:

— الضغط ارتفع.

قربت منها بسرعة.

— يعني إيه؟

— يعني جسمه بيقاوم.

وبصت لليلى.

— يمكن لأنه لسه سامعها.

دخلت ليلى قبلي.

— ماما، هو بيناديني.

ضحكت رغم خوفي.

— إزاي عرفتي؟

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى