روايات وقصص

علّقني عشان أجيب له ولد…حكايات شروق خالد

تعرضت لظلم كبير وضغط نفسي هائل من زوجي أحمد، الذي كان يرفض تقبل طبيعة الأمور ويسعى بكل الطرق للسيطرة عليّ وفرض رغبته في كل تفاصيل حياتي، حتى وصل الأمر إلى وقوع حادث مفاجئ أدى إلى خسارتي لجنيني.

 

الدكتور بص على الأشعات، وإيده كانت بتترعش وهو بيقول:
“الجنين مات… واتعرض لمضاعفات شديدة بسبب الإجهاد والضغط العصبي.”
اسمي مريم، ولحد اللحظة اللي الدكتور قال فيها الحقيقة، كان جوزي أحمد قاعد بره أوضة الكشف، وبيحكي لكل اللي حواليه إني وقعت وأنا بنشر الغسيل.
الأوضة كانت ريحتها مطهر وقهوة بايتة. جهاز الضغط كان بيشد على دراعي كل شوية، وكل مرة كان بيضغط فيها، جسمي كله كان بيفتكر الأيام الصعبة اللي عشتها في البيت.
أحمد ماطلبش الإسعاف غير لما شاف إني بقيت في حالة إعياء شديد.
شالني وطلع بيا فوق، وقال للمسعفين إني وقعت.
وحتى في المستشفى، فضل يكرر نفس الكذبة بنفس الصوت الهادي، الصوت اللي كان دايمًا بيستخدمه لما يحب يبان قدام الناس إنه الراجل المحترم والعاقل.
بس الأشعات والتقارير الطبية فضحت كل حاجة.
الدكتور أشار للآثار الناتجة عن الإجهاد الشديد والضغط النفسي المستمر، وقال بهدوء:
“الحالة دي مش نتيجة وقعة عادية.”
فضلت باصة لسقف الأوضة، وبدأت أفتكر حاجات كتير كنت طول الوقت بقول لنفسي إنها عادية.
أحمد كان بياخد مفاتيح عربيتي ويقولي:
“إنتِ حامل وبتنسي بسرعة، خليها معايا أحسن.”
كان بيفتش كل إيصال بجيبه من السوبر ماركت.
وكان بيرد على موبايلي قبل ما ألحق أوصله.
وكان كل ما أختي الكبيرة سعاد تيجي تسأل عليا، يقولها:
“مريم محتاجة تبقى لوحدها شوية.”
من تلات شهور، سعاد كانت واقفة قدام باب البيت، وبصتلي في عيني وقالت:
“إنتِ مش لازم تفضلي تدافعي عنه قدامي يا مريم… بس خدي بالك، ولو احتجتيني في أي وقت، رقمي معاكي.”
أنا وقتها هزيت راسي ومردتش.
بس كنت حافظه رقمها.
الدكتور سألني:
“هو أحمد أذاكي نفسيًا أو ضغط عليكِ قبل كده؟”
رديت من غير تفكير:
“لأ.”
لكن أول ما سمعت صوتي، حسيت قد إيه الكلمة دي كانت مليانة خوف.
حطيت إيدي على بطني من فوق البطانية.
المكان اللي كان ابني بيتحرك فيه لحد يوم قبل الليلة دي.
وهمست:
“هو عمره ما عمل كده قبل كده… بس كان دايمًا مصرّ إن لازم البيبي يطلع ولد.”
في اللحظة دي، صوت أحمد ارتفع بره الأوضة.
كان بيسأل بعصبية:
“هي لسه جوه ليه؟”
وبعدها:
“هاتولي تليفونها.”
وبعدين:
“أنا عايز أخلص ورق الخروج ونروح.”
الدكتورة بصت للممرضة.
الممرضة قربت من الباب وقفلت عليه بالمفتاح.
بعد ثواني، أحمد خبط على الباب جامد.
“مريم!”
صوته كان مليان غضب.
“قولي لهم إنك وقعت ونروح البيت. ونحاول تاني.”
سكتُّ.
كلمة واحدة منه خلت قلبي يتجمد.
“نحاول تاني.”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى