روايات وقصص

قصّت شعر بنتي كله…ج1 حكايات شروق خالد

اتجمدت.
“إيه؟”
سعاد قربت مني وقالت:
“الدكتور قال إن الفحوصات بتبين إن ملك ممكن تبدأ رحلة علاج.”
بصيت لبنتي.
“علاج إيه؟”
ملك حطت إيديها على وشها.
“أنا محتاجة متابعة طبية يا ماما.”
سألتها:
“متابعة لإيه؟”
سعاد هي اللي قالت:
“الدكتور اكتشف وجود حاجة محتاجة علاج في الفحوصات.”

حسيت بقلبي بيتعصر.
قعدت على الكرسي.
ملك قامت وحضنتني.
“ماما متعيطيش.”
ضميتها لصدري.
“إنتِ ليه مخبية عليا يا ملك؟”
قالت وسط دموعها:
“عشان كنت خايفة.”
“خايفة من إيه؟”
“خايفة أشوفك زعلانة.”

الكلمة دي أثرت فيا أوي.
فضلت ماسكة فيها ومش قادرة أتكلم.
بعد شوية، بصيت لسعاد.
“إنتِ كنتِ عارفة؟”
هزت راسها.
“من إمبارح.”
“ومخبيّة عليا؟!”
“ملك هي اللي طلبت مني.”

بصيت لبنتي.
“ليه؟”
قالت:
“عشان النهارده كنت هروح المستشفى، والدكتور قال إن لازم نبدأ نجهز للعلاج قريب. ولما عرفت إن شعري ممكن يتأثر، افتكرت إنه أكتر حاجة بحبها في نفسي.”
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
“فقلت أقصه بإيدي قبل ما أي حاجة تانية هي اللي تتحكم فيه.”

أنا غمضت عيني.
دلوقتي فهمت.
هي مش قصت شعرها عشان شكل جديد.
هي قصته لأنها كانت بتحاول تتحكم في حاجة واحدة على الأقل في حياتها.

سعاد قربت مني وقالت:
“ملك كانت مصممة تعمل كده لوحدها. أنا خوفت عليها، فقلت لها تيجي معايا.”
بصيت لها.
“بس ليه قصة قصيرة أوي؟”
سعاد ابتسمت بحزن.
“قالتلي: مش عايزة أعيش كل يوم وأنا مستنية التغيير يحصل بالتدريج.”
ملك مسحت دموعها وقالت:
“عايزة لما أشوف نفسي في المراية أحس إني أنا اللي اخترت.”

حضنتها بقوة.
“إنتِ قوية جدًا.”
قالت:
“أنا بحاول أكون كده يا ماما.”
همست:
“عايزة كل حاجة ترجع طبيعية.”

في اللحظة دي، سعاد فتحت شنطتها وطلعت علبة صغيرة.
مدتها لي.
“دي ليكي.”
فتحتها.
لقيت جواها خصلة طويلة من شعر ملك.
أنا بصيت لها.
سعاد قالت:
“أنا احتفظت بيها عشان تفضل ذكرى لرحلتها وقوتها.”

ملك بصت للخصلة، وبعدين ابتسمت لأول مرة.
لكن قبل ما أتكلم، تليفوني رن.
كان رقم المستشفى.
رديت وأنا قلبي بيرتعش.
“ألو؟”
جالي صوت الدكتور:
“حضرتك والدة ملك؟”
“أيوه.”
سكت لحظة.
وبعدين قال:
“محتاج حضرتك تيجي المستشفى حالًا، النتيجة الجديدة ظهرت.”

قفلت التليفون وأنا بحاول أستوعب.
ملك بصتلي بقلِق.
“ماما… الدكتور قال إيه؟”
حاولت أتماسك وابتسمت.
“قال لازم نروح المستشفى.”
ملك قامت بسرعة.
“دلوقتي؟”
هزيت راسي.

سعاد قامت هي كمان.
“أنا جاية معاكي.”
بصيت لها وقلت:
“لأ… المرة دي أنا اللي هاخد بنتي.”
سعاد فهمت قصدي، وسكتت.

بعد أقل من نص ساعة كنا في المستشفى.
طول الطريق ملك كانت ساكتة، حاطة إيدها على راسها، وكل شوية تتحسس شعرها القصير.
مديت إيدي ومسكِت إيدها.
“ملك.”
“نعم؟”
“كل حاجة هتكون بخير.”

وصلنا للدور اللي فيه العيادات، والدكتور كان مستنينا.
دخلنا مكتبه.
الدكتور سامح قعد قدامنا وحط ملف ملك على المكتب.
“دكتور، قول لي الحقيقة.”
بصلي كام ثانية.
“الحقيقة إن النتيجة الجديدة محتاجة تفسير.”
“يعني إيه؟”
فتح الأشعة قدامه.
“إحنا في الفحص الأول لقينا حاجة محتاجة تدقيق، وده سبب إننا طلبنا فحوصات إضافية.”
“والنتيجة؟”
قال:
“الحجم أقل بكثير من اللي ظهر في الفحص الأول، وده معناه إن التشخيص الأول محتاج إعادة تقييم بالكامل.”

قلبي بدأ يدق بالأمل.
“يعني بنتي مش محتاجة علاج مكثف؟”
وقف لحظة.
“في احتمال كبير إن الأمر أبسط بكثير مما تصورنا في الأول.”

ملك كانت ساكتة، ومستنية تسمع.
سألت:
“أنا هعمل علاج صلو؟”
الدكتور بص لها بابتسامة هادية.
“مش بالضرورة خالص يا ملك.”

بصيت له والتنفس رجعلي طبيعي.
ملك شدت إيدي.
“يعني أنا كويسة؟”
الدكتور رد:
“أهم حاجة إننا نتبع الفحوصات الدقيقة، وإن شاء الله كل الأمور مطمئنة.”

خرجنا من المكتب.
في الممر قالت ملك:
“ماما؟ هو ممكن شعري يكون اتقص بسرعة؟”
وقفت وبصيت لها.
“لا يا حبيبتي… لأن الشجاعة اللي أظهرتيها هي الأهم، والشعر هينمو تاني من جديد.”
ابتسمت ملك.

لما رجعنا البيت، كان في ظرف بني صغير محطوط قدام باب الشقة.
مفيش عليه اسم ولا عنوان.
فتحت الظرف بحذر.
جواه صورة قديمة لملك وهي صغيرة واقفة جنب شخص في ورقة عائلية قديمة، ومعاها رسالة بتوضح إعادة تواصل عائلي قديم كان متوقف من سنين.

في اللحظة دي دخل جوزي من الباب، ونظر للظرف والأوراق، ثم قال بهدوء:
“حان الوقت عشان نتجمع ونحل كل المسائل القديمة دي كعيلة واحدة.”
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى