«ما تحاوليش تفتحي الباب يا ندى… خلاص فات الأوان.»
دي كانت آخر كلمات سمعتها من جوزي كريم، قبل ما أشوفه بيطلع من شباك العربية ويسيبنا جوه وسط النيل.
كل حاجة حصلت في ثواني.
كان كريم سايق العربية على طريق الكورنيش في القاهرة، وإحنا رايحين ناحية المعادي. أخويا يوسف كان قاعد في الكنبة اللي ورا، على الكرسي المتحرك اللي استخدمه من يوم الحادثة اللي مات فيها بابا وماما من 15 سنة.
وفجأة، العربية خرجت عن الطريق.
أو ده اللي أنا افتكرته.
العربية خبطت في الحاجز ووقعت في النيل.
قوة الخبطة خلتني أفقد الوعي للحظات. ولما فوقت، كانت الميه وصلت لكاحلي.
صرخت:
«كريم! الباب مش راضي يفتح!»
ما ردش.
شوفته بكل هدوء بيفك حزام الأمان، وينزل الشباك، ويطلع منه ويعوم بعيد عن العربية.
صرخت بكل قوتي:
«يوسف في الكنبة اللي ورا!»
لكنه حتى ما بصش وراه.
حاولت أفك حزام الأمان بتاعي.
لكن المشبك كان عالق.
مديت إيدي تحت الكرسي، ولمست حاجة معدنية.
سلك.
حد كان رابط حزام الأمان في هيكل العربية.
ساعتها بس فهمت إن اللي حصل ما كانش حادثة.
الميه وصلت لصدري.
بصيت من الشباك، وشفت كريم وصل للشط.
لكن ما كانش لوحده.
كانت فيه ست مستنياه تحت شمسية.
كانت أختي غير الشقيقة، منار.
وكانت حامل.
شوفته وهو بيحضنها.
حطت إيدها على وشه، وبعدها الاتنين بصوا ناحية العربية وهي بتغرق ببطء في النيل.
جوزي حتى ابتسم.
تلات سنين جواز.
تلات سنين وهو بيقولي إني حب حياته.
كل ليلة كان بيعمل لي لبن دافي، وكان يقولي إن ده أقل حاجة يعملها عشاني، خصوصًا إني كنت بتعب جدًا في إدارة جزء من شركة العيلة للمقاولات في القاهرة.
ودلوقتي…
كان واقف بيتفرج عليا وأنا بموت.
«ندى…»
صوت يوسف جه من ورايا.
لفيت ناحيته وأنا بعيط.
الميه كانت قربت تغطي وشه.
أخويا ما كانش قادر يحرك رجليه بقاله 15 سنة.
همست:
«أنا آسفة… أنا اللي دخلت الراجل ده عيلتنا.»
قفلت عيني.
وفجأة حسيت بخبطة ورايا.
وبعدها خبطة تانية.
فتحت عيني.
يوسف ما كانش قاعد.
كان واقف جوه العربية.
واقف على رجليه الاتنين!
طلع أداة قطع صغيرة كان مخبيها تحت جاكته، وقطع السلك اللي كان رابط حزام الأمان بتاعي.
اتجمدت مكاني.
همست:
«رجليك…؟»
رد بهدوء:
«هشرحلك بعدين.»
ركل باب العربية الخلفي، وفي نفس اللحظة بدأ ضغط الميه يتساوى.
قدر يفتح الباب، ومسك إيدي وسحبني لبرا.
حاولت أعوم ناحية سطح الميه.
لكن يوسف مسكني.
«لأ.»
صرخت:
«هنغرق!»
حط في إيدي قطعة صغيرة للتنفس في حالات الطوارئ، كانت مخبية جوه جراب مقاوم للمياه.
قال:
«كريم بيراقب من الشط. لو عرف إنك لسه عايشة، هيحاول يقتلك تاني.»
عومنا تحت رصيف قديم على ضفة النيل، لحد ما وصلنا لفجوة صيانة بين أعمدة خرسانية ضخمة، ومكانها كان مستخبي عن الطريق.
ولما قدرت أخد نفسي أخيرًا، دفعت يوسف ناحية الحيطة.
صرخت فيه:
«15 سنة! قضيت 15 سنة كاملة وإنت بتمثل إنك مش قادر تمشي!»
ما دافعش عن نفسه.
كل اللي قاله:
«عشان حادثة موت بابا وماما ما كانتش حادثة أصلًا.»
حسيت إن الدنيا كلها غرقت بيا من جديد.
«إنت بتقول إيه؟»
بصلي يوسف في عيني مباشرة وقال:



