«بعد خمس سنين من الطلاق رجعت له ومعايا تلات أولاد ج2 حكايات شروق خالد

كمال همس:
— «لو أخدوني، ما تروحيش ورايا.»
— «مش هسمع كلامك.»
— «سلمى…»
— «لأ.»
وقفت قدامه.
— «إحنا اتفرقنا خمس سنين غصب عننا. المرة دي مش هسيبك لوحدك.»
كمال بص لها كأنه لأول مرة يشوفها بنفس القوة دي.
لكن فجأة، حصلت حاجة محدش توقعها.
واحد من الضباط طلع ملف أسود وحطه على الترابيزة.
— «في حاجة تانية.»
فتح الملف.
طلع منه صورة قديمة.
كمال قرب.
الصورة كانت لعادل منصور.
لكن مش لوحده.
كان واقف جنب راجل تاني.
كمال بص للصورة.
اتجمد.
— «ده…»
أبوه قال:
— «أيوه.»
كمال رفع عينه.
— «إنت كنت معاه؟»
أبوه سكت.
الضابط قال:
— «الصورة اتصورت قبل مقتله بثلاث أيام.»
كمال مسك الصورة.
— «يعني إيه؟»
الضابط رد:
— «يعني إن والدك كان آخر شخص ظهر مع عادل قبل اختفائه.»
سلمى بصت للرجل العجوز.
— «إنت كنت تعرفه؟»
الراجل قال:
— «أكتر مما تتخيلي.»
كمال قرب منه.
— «قول الحقيقة.»
أبوه بص له.
— «الحقيقة إن عادل ماكانش ضحية.»
الكل سكت.
— «كان ماسك مستندات تقدر توقع عيلة الديب كلها.»
كمال قال:
— «مستندات إيه؟»
أبوه بص ناحية الأولاد.
وبعدين قال:
— «مستندات تخص ولادك.»
سلمى اتصدمت.
— «ولادي؟!»
— «أيوه.»
كمال حس إن الأرض بتتهز تحته.
— «إزاي؟»
أبوه قرب من سلمى.
— «قبل ما تتجوزي كمال بشهرين، أمك جت لي.»
سلمى شهقت.
— «أمي؟»
— «كانت خايفة.»
— «خايفة من إيه؟»
الراجل قال:
— «كانت عارفة إن في ناس بتدور على الوريث الحقيقي.»
كمال بص للعيال.
— «يعني إيه الوريث الحقيقي؟»
أبوه أشار للعلامة الصغيرة على كتف أحد الأولاد.
— «العلامة دي مش علامة عادية.»
سلمى حضنت ابنها بسرعة.
— «محدش هيقرب من ابني.»
أبوه قال:
— «أنا مش عايز أقرب منه. أنا بحاول أحميه.»
فؤاد ضحك من بعيد.
— «تحميه؟ بعد كل اللي عملته؟»
أبوه بص له بغضب.
— «إنت السبب في موت أخوك.»
كمال لف بسرعة.
— «أخويا؟»
سلمى اتجمدت.
فؤاد ابتسم.
— «دلوقتي بقى هتعرف.»
كمال بص لأبوه.
— «إنت عندك ابن تاني؟»
الراجل سكت.
كمال صرخ:
— «رد!»
أبوه قال:
— «كان عندي.»
— «كان؟»
— «ومات.»
فؤاد ضحك.
— «ما ماتش.»
الصمت وقع على المكان.
كمال بص له.
— «إنت بتقول إيه؟»
فؤاد قرب ببطء.
— «أخوك عايش.»
كمال ما قدرش يتكلم.
سلمى حطت إيدها على بوقها.
الضابط نفسه كان متوتر.
فؤاد كمل:
— «وأبوك مخبي الحقيقة عنك من يوم ما كنت صغير.»
كمال مسك رأسه.
كل حاجة كانت بتنهار فوق بعض.
طلاق.
نجلاء.
الأولاد.
الوريث.
عادل منصور.
والده.
وأخوه اللي كان فاكر إنه مات.
وفجأة، سمعوا صوت عربية بتقف قدام البيت.
وبعدها صوت خطوات.
الضابط رفع إيده.
— «مين بره؟»
الباب اتفتح.
دخل راجل طويل.
وشه كان مغطى نصه بالضلمة.
كمال بص له.
الراجل وقف قدامه.
وبص على الأولاد.
وبعدين قال:
— «أنا مش جاي آخدهم.»
كمال شد جسمه.
— «أمال جاي ليه؟»
الراجل شال القبعة من على راسه.
كمال أول ما شاف وشه…
اتراجع خطوة.
أبوه وقع على الكرسي.
وفؤاد فقد ابتسامته.
سلمى بصت لكمال.
— «كمال… إنت تعرفه؟»
كمال ما ردش.
الراجل ابتسم ابتسامة حزينة.
وقال:
— «وحشتني يا أخويا.»
كمال حس إن نفسه اتقطع.
لأن الراجل اللي واقف قدامه…
كان هو نفسه الشخص اللي شاف صورته في ألبوم العيلة من أكتر من عشرين سنة.
أخوه التوأم…
اللي قالوا له إنه مات وهو طفل.
كمال همس:
— «مستحيل…»
الراجل رد:
— «أنا كمان كنت فاكر إني مش هرجع.»
وبص ناحية أبوه.
— «لحد ما عرفت الحقيقة.»
كمال قرب منه.
— «إنت مين؟»
الراجل قال:
— «اسمي يوسف.»
وبعدين بص لفؤاد.
— «وأنا رجعت علشان أخد حقي… وأكشف مين قتل عادل منصور فعلًا.»
فؤاد بدأ يتراجع.
يوسف بص له وقال:
— «وإنت عارف كويس إن كمال بريء.»
الضابط رفع حاجبه.
— «إنت عندك دليل؟»
يوسف ابتسم.
وطلع فلاشة صغيرة من جيبه.
— «عندي التسجيل الكامل لليلة اللي اتقتل فيها عادل.»
كمال بص له.
— «والتسجيل ده يثبت إيه؟»
يوسف رد بهدوء:
— «يثبت إن كمال ماكانش موجود هناك.»
وبص ناحية فؤاد.
— «وإن القاتل الحقيقي كان واقف جنبك يا عمي.»
فؤاد جرى ناحية الباب.
لكن رجال الشرطة كانوا أسرع.
اتمسك.
ولأول مرة، ظهر الخوف الحقيقي في عينيه.
كمال قرب من يوسف.
— «مين القاتل؟»
يوسف بص ناحية نجلاء.
نجلاء بدأت تعيط.
وبصوت متقطع قالت:
— «أنا عارفة.»
كمال لف لها.
— «إنتِ؟»
هزت راسها.
— «لأ… أنا مش القاتلة.»
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
— «بس أنا شفتها.»
سلمى قربت.
— «شفتِ مين؟»
نجلاء رفعت عينيها لسلمى.
— «الست اللي قتلت عادل.»
كمال قال:
— «مين؟»
نجلاء بصت ناحية الباب.
وكانت آخر جملة قالتها كفيلة إنها تقلب حياة كمال وسلمى كلها:
— «أم سلمى… كانت عايشة وقتها.»
سلمى شهقت.
— «إنتِ بتقولي إيه؟!»
نجلاء قالت:
— «وأنا شفتها بعيني ليلة مقتل عادل منصور.»
حكايات شروق خالد
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




