«بعد خمس سنين من الطلاق رجعت له ومعايا تلات أولاد ج2 حكايات شروق خالد

كمال وقف.
«كام عربية؟»
«أربع.»
أبوه ابتسم.
«وصلوا.»
كمال بص له.
«مين؟»
الراجل قال:
«رجالة عمك.»
كمال سحب سلاحه.
«عمي مات.»
أبوه هز راسه.
«قلت لك قبل كده… الناس اللي بتموت في عالمنا مش دايمًا بتموت بجد.»
أنا قربت من ولادي.
وفجأة…
ابني الصغير صحى.
بص ناحية الشباك.
وقال:
«ماما… الراجل ده كان عندنا قبل كده.»
قلبي وقف.
«مين؟»
أشار للشباك.
بصيت.
كان واقف راجل بعيد عند سور البيت.
أنا ماعرفتوش.
لكن كمال أول ما شافه…
وشه اتغير.
قال:
«مستحيل.»
أبوه سأله:
«عرفته؟»
كمال قال:
«ده عمي فؤاد.»
أنا بصيت له.
«الراجل اللي قلت إنه مات؟»
قال:
«أيوه.»
وفي نفس اللحظة…
اتفتح باب البيت بعنف.
ودخل فؤاد الديب.
راجل كبير، لابس جلابية غامقة، وملامحه جامدة.
بص لكمال.
وبعدين بص لي.
وبعدين ثبت عينه على ابني الصغير.
وابتسم.
«أهو الوريث.»
كمال وقف قدامه.
«إنت عايز إيه؟»
فؤاد رد بهدوء:
«مش عايز حاجة منك.»
وبص للولد.
«أنا عايز حقي.»
كمال رفع السلاح.
«تقرب منه خطوة واحدة وأنا أدفنك هنا.»
فؤاد ضحك.
«إنت لسه فاكر إن القوة في السلاح يا كمال؟»
وبعدين بص لي.
«سلمي… أمك ماقالتش لك الحقيقة كلها.»
أنا قربت خطوة.
«إنت تعرف أمي؟»
ابتسم.
«كنت أعرفها أكتر مما تتخيلي.»
«عملت فيها إيه؟»
سكت.
وبعدين قال:
«ولا حاجة.»
«كداب!»
ابتسم.
«هي اللي طلبت مني أخبي عنك الحقيقة.»
كمال بص له.
«إيه الحقيقة؟»
فؤاد مد إيده لجيبه وطلع ظرف قديم.
حطه على الترابيزة.
«افتحيه يا سلمى.»
أنا قربت.
إيدي كانت بتترعش.
فتحت الظرف.
جواه صورة قديمة.
صورة أمي وهي واقفة جنب راجل.
أول ما شفت الراجل…
صرخت.
«ده…»
كمال قرب.
«مين؟»
أنا بصيت له.
«ده أبويا.»
لكن فؤاد قال بهدوء:
«لأ.»
سكت.
«ده مش أبوكي.»
رفع عينه لكمال.
«ده أبو كمال.»
كمال اتجمد.
وأنا حسيت إن الأرض بتنهار من تحتي.
فؤاد كمل:
«وأمك كانت متجوزاه قبل ما تتجوز أبوكي اللي إنتِ فاكرة إنه أبوكي.»
كمال بص لي.
وأنا بصيت للصورة.
ثم بصيت لولادي.
وفجأة فهمت إن السر اللي دفنته العيلة سنين…
أكبر بكتير من مجرد ميراث.
لأن لو كلام فؤاد حقيقي…
يبقى دم ولادي نفسه مرتبط بسر قديم ممكن يغير كل حاجة.
لكن قبل ما أي حد يتكلم…
اتسمعت طلقة.
وبعدين طلقة تانية.
وواحد من رجالة كمال وقع قدامنا.
كمال صرخ:
«خدوا سلمى والعيال!»
لكن فؤاد ابتسم.
وقال:
«مفيش داعي للهروب يا كمال.»
«ليه؟»
فؤاد بص للباب.
«لأن اللي بره مش رجالي.»
كمال عقد حواجبه.
«أمال مين؟»
فؤاد قال:
«رجالة الشرطة.»
أنا بصيت لكمال.
ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
لأن الشرطة ماجتش عشان تحميهم.
جايين عشان يقبضوا على كمال الديب…
بتهمة قتل اتعملت من خمس سنين.
والدليل الوحيد اللي عندهم…
كان بصمات كمال على سلاح الجريمة.
حكايات شروق خالد
صوت خبط جامد على باب البيت هزّ المكان كله.
— «شرطة! افتحوا الباب حالًا!»
كمال وقف مكانه، وبص ناحية سلمى والعيال.
العيال كانوا لازقين في بعض، والخوف باين في عينيهم.
سلمى قربت منهم وحاوطتهم بإيديها، وهمست:
— «محدش يخاف… أنا معاكو.»
كمال بص لها، وبعدها بص لأبوه.
— «إنت كنت عارف إنهم جايين.»
أبوه ما ردش.
كمال قرب منه ومسكه من هدومه.
— «رد عليا يا حاج! إنت كنت عارف؟»
الراجل بص له بنظرة غريبة وقال:
— «كنت عارف إنهم هييجوا في اليوم ده… بس ماكنتش عارف هييجوا دلوقتي.»
— «يعني إيه؟»
قبل ما يكمل، الباب اتفتح بعنف.
دخل تلات ضباط ومعاهم قوة كبيرة.
اللي كان في المقدمة كان راجل في أواخر الأربعينات، ملامحه جامدة، وواقف بثبات.
— «كمال الديب؟»
كمال رفع راسه.
— «أيوه.»
الضابط طلع ورقة.
— «كمال الديب، إنت مطلوب القبض عليك في قضية قتل حصلت من خمس سنين.»
سلمى شهقت.
— «قتل؟!»
كمال نفسه اتصدم.
— «قتل مين؟»
الضابط بص في الورقة.
— «عادل منصور.»
وش كمال اتغير.
الاسم ده بالذات كان فاكره كويس.
عادل منصور كان واحد من أكبر رجال الأعمال اللي كانوا بيتعاملوا مع عيلة الديب زمان.
بس كمال كان فاكر إنه سافر بره مصر بعد الخلاف اللي حصل بينهم.
— «عادل مات؟»
الضابط رد ببرود:
— «اتقتل.»
كمال سكت.
الضابط كمل:
— «والسلاح اللي اتقتل بيه اتلاقى في مخزن قديم تابع لعيلة الديب. عليه بصماتك.»
سلمى بصت لكمال بعدم تصديق.
— «كمال…»
كمال هز راسه.
— «أنا ماقتلتش حد.»
الضابط قال:
— «ده اللي هنثبته في التحقيق.»
فجأة واحد من رجال كمال قرب منه وهمس:
— «كمال بيه… المكان اتقفل من بره. مفيش مخرج.»
كمال بص لسلمى.
كان واضح إنه فهم إنهم محاصرين.
لكن قبل ما الضباط يقربوا منه، سمعوا صوت ضحكة خفيفة جاية من ناحية الباب.
كلهم بصوا.
نجلاء كانت واقفة هناك.
لابسة أسود، وواقفة وسط رجال الشرطة.
سلمى أول ما شافتها، حسّت إن قلبها وقع في رجليها.
كمال بصلها للحظات.
وبعدين قال بصوت منخفض:
— «إنتِ؟»
نجلاء دخلت خطوة.
— «أيوه… أنا.»
كمال قرب منها.
— «إنتِ اللي بلغتيهم؟»
نجلاء ما ردتش.
كمال صرخ:
— «أنا بسألك!»
الضابط وقف بينهم.
— «اهدى يا كمال.»
لكن نجلاء قالت:
— «أنا اللي قدمت البلاغ.»
سلمى بصت لها بصدمة.
— «إنتِ؟»
نجلاء بصت لسلمى.
— «أيوه.»
— «ليه؟»
نجلاء سكتت شوية، وبعدين قالت:
— «لأني كنت فاكرة إني بكره كمال.»
كمال ضحك بسخرية.
— «فاكرة؟»
نجلاء دموعها نزلت.
— «أنا كنت غبية.»
كمال ما اهتمش بدموعها.
— «إنتِ السبب في كل اللي حصل.»
نجلاء هزت راسها.
— «لأ… أنا كنت مجرد أداة.»
الجملة دي خلت الكل يسكت.
كمال قال:
— «أداة لمين؟»
نجلاء بصت ناحية عمّه فؤاد.
فؤاد كان واقف بعيد، ساكت.
لكن أول ما عينه قابلت عين نجلاء، وشه اتغير.
كمال لاحظ.
— «فؤاد…»
عمه حاول يرجع خطوة.
كمال صرخ:
— «إنت!»
رجاله اتحركوا بسرعة، لكن الشرطة رفعت سلاحها.
— «محدش يتحرك!»
كمال وقف مكانه، لكن عينه ما فارقتش عمه.
— «إنت اللي ورا كل ده.»
فؤاد ضحك.
— «متأخر أوي يا كمال.»
— «إنت اللي قتلت عادل؟»
فؤاد ما ردش.
الضابط بص له.
— «فؤاد الديب، إنت كمان مطلوب للتحقيق.»
لأول مرة، الضحكة اختفت من على وش فؤاد.
— «إنتوا فاكرين إنكم فهمتوا حاجة؟»
الضابط رد:
— «إحنا مش محتاجين نفهم كل حاجة دلوقتي.»
وبص لكمال.
— «إحنا محتاجين ناخدك معانا.»
كمال بص لسلمى.
هي كانت واقفة وهي ماسكة إيد الولد الصغير.
الولد كان بيبص له بخوف.
كمال قرب منه، ونزل على ركبته.
مسك وشه بإيده.
— «اسمعني…»
الولد ما ردش.
— «مهما حصل، إنت وإخواتك مش هتخافوا.»
الولد سأل بصوت مكسور:
— «إنت هتمشي؟»
كمال بلع ريقه.
— «هارجعلك.»
— «وعد؟»
كمال ابتسم رغم الخطر.
— «وعد.»
وقف، وبص لسلمى.
كانت عينيها مليانة دموع.
— «خلي بالك منهم.»
سلمى قربت منه.
— «أنا مش هسيبك.»




