روايات وقصص

«بعد خمس سنين من الطلاق رجعت له ومعايا تلات أولاد ج1 حكايات شروق خالد

بعد خمس سنين من ما جوزي، كبير عيلة المافيا، طلقني عشان واحدة أصغر مني، دخلت حفلة خيرية كبيرة وأنا معايا التلات عيال الصغيرين اللي هو عمره ما عرف إنهم موجودين. كمال الديب كان الراجل اللي محدش يقدر يقف قدامه. واجه مباحث، وخصوم خطرين، ورجالة كتير حاولوا يخلصوا منه، وعمره ما اتوتر ولا بان عليه الخوف.
لكن لما ولادي التلاتة بصّوا له تحت نور النجف الكبير، وأنا قربت منه وقلت له بهدوء:

«دول ولادك.»
إيديه بدأت تترعش.

أنا قضيت خمس سنين كاملة وأنا بتخيل اللحظة دي.
مش عشان كنت عايزة أنتقم منه.
ولا عشان كنت مستنية أشوفه مكسور.
لكن لأني كنت عارفة إن في يوم من الأيام، هيشوف ولاده بعنيه، وهيكتشف إن ملامحه اللي هربت منها سنين، عايشة قدامه في تلات وشوش صغيرة.

الحفلة كانت في قاعة فخمة في القاهرة، والقاعة كلها كانت مليانة ناس من كبار العائلات ورجال الأعمال وأصحاب النفوذ.
النجف الكبير كان منور المكان، والناس لابسة أغلى الهدوم، وكل واحد بيتكلم مع اللي جنبه وكأن مفيش في الدنيا أي مشاكل.
وأنا كنت واقفة في جنب بعيد، لابسة فستان بسيط، وماسكة إيد ولادي التلاتة.

فجأة، واحد منهم شدني من إيدي.
«ماما؟»
بصيت له.
«في إيه يا حبيبي؟»
لكنه ما ردش.
فضل باصص ناحية آخر القاعة.
اتبعت نظرته…
وقلبي وقع في رجلي.

كمال.
كان واقف هناك.
بعد خمس سنين كاملة، شوفته قدامي.
كان شكله اتغير.
وشه بقى أكثر قسوة، ودقنه فيها شعيرات بيضا، ونظرته بقت أبرد من زمان.
بس رغم كل التغيير…
عرفته من أول لحظة.
ده الراجل اللي كنت مراته.
والراجل اللي في ليلة واحدة قرر يمسح خمس سنين من عمرنا.

وبجانبه كانت واقفة نجلاء.
الست اللي اختارها عليّا.
الست اللي بسببها اتقالت كلمة الطلاق.

ابني الصغير كان ماسك طيارة ورق عملها في المدرسة.
فضل يبص لكمال شوية، وبعدين قال ببراءة:
«ماما… ده الراجل اللي في الصورة.»
كمال سمعه.
رفع عينه بسرعة.
وبص ناحيتي.
«صورة إيه؟»
صوته كان هادي…
بس عينيه ما كانتش هادية خالص.

أنا سكت.
ولادي التلاتة قربوا مني أكتر.
كمال بدأ يبص لهم.
واحد…
اتنين…
تلاتة.
وبعدين وقف مكانه كأنه اتضرب في صدره.

كانوا شبهه بشكل يخض.
نفس الشعر الأسود.
نفس العيون اللي لونها بين الرمادي والأخضر.
نفس شكل الأنف.
حتى نفس التكشيرة الصغيرة اللي كانت بتظهر بين حواجبه لما يتعصب.

كمال قرب خطوة.
وبص لابني الكبير.
وبعدين للوسطاني.
وبعدين للصغير.
صوته خرج مبحوح:
«هما عندهم كام سنة؟»
قلت له:
«خمسة.»
وشه اتغير.
خمسة.
نفس عدد السنين اللي فاتت من يوم طلاقنا.
خمس سنين من اليوم اللي خرجت فيه من بيته وأنا شايلة شنطتين بس.
وخمس سنين من يوم ما اكتشفت الحقيقة اللي غيرت حياتي كلها.

كمال بص لي.
«سلمى…»
اسمي خرج من بقه بطريقة خلت قلبي يوجعني رغم كل اللي حصل.
كنت عارفة هو عايز يسأل عن إيه.
وعارفة إن اللحظة دي اللي كنت بهرب منها سنين، وصلت أخيرًا.
فقلت له بمنتهى الهدوء:
«دول ولادك يا كمال.»

لأول مرة في حياتي…
شفت كمال الديب مش قادر يتكلم.
إيده ارتعشت.
وبص للتلاتة كأنه مش مصدق اللي شايفه.
الراجل اللي كان الناس كلها بتخاف من مجرد نظرة من عينه…
كان واقف قدامي عاجز حتى عن إخفاء صدمته.

لكن قبل خمس سنين…
أنا ماكنتش متخيلة إن جوازنا هينتهي بالشكل ده.
كنت فاكرة إن أصعب حاجة ممكن أسمعها من جوزي هي إنه مبقاش بيحبني.
لكن طلعت غلطانة.
أقسى جملة سمعتها في حياتي اتقالت في صباح يوم شتا.
كنت قاعدة قدامه على سفرة الفطار.
الشاي قدامي كان لسه سخن، والدنيا بره بتمطر.
كمال كان ساكت بطريقة غريبة.
رفع عينه من الورق اللي قدامه وقال:
«أنا خلصت ورق الطلاق.»

إيدي وقفت مكانها.
بصيت له مش فاهمة.
«طلاق إيه؟»
رد بمنتهى البرود:
«طلاقنا.»
ضحكت ضحكة صغيرة من الصدمة.
«إنت بتهزر؟»
«لأ.»
فضلت أبص له.
«يعني إيه لحد دلوقتي؟»
حط القلم على السفرة وقال:
«يعني جوازنا انتهى يا سلمى.»

الكلمة دخلت قلبي زي السكينة.
أنا كنت مراته.
وقفت جنبه في أسوأ أيامه.
اتحملت غضبه، وخوفه، واختفائه بالساعات، وأسراره اللي عمره ما كان بيحكيها.
ومع ذلك…
في الآخر، كل اللي أخدته منه كان كلمة واحدة.
انتهى.

كنت عارفة إن كمال مش راجل عادي.
الناس كانت بتقول عليه كبير عيلة الديب.
راجل عنده فلوس وشركات ورجالة في كل مكان.
وفي ناس كانت بتخاف حتى تنطق اسمه.
لكن أنا كنت مراته.
وكنت فاكرة إن ده معناه إن ليّا مكان مختلف عنده.

لحد ما نجلاء ظهرت.
كانت أصغر مني بسنين.
جميلة، وبتعرف تلف حوالين الناس بكلمتين.
وكان واضح جدًا إنها عرفت تدخل المكان اللي أنا فشلت أحافظ عليه.

قبل الطلاق بثلاث أيام، كنت رايحة له مكتبه.
كان ناسي علاجه، وأنا كنت دايمًا اللي بفكره.
دخلت من الباب من غير ما أعمل صوت.
لكن أول ما دخلت…
سمعت ضحكة ست.
وقفت.
كانت نجلاء قاعدة على مكتبه.
وكمال واقف قدامها.
إيده كانت على شعرها.
وبعدين قرب منها وباسها.
حسيت الدنيا كلها وقفت.
ما صرختش.
ما عملتش مشكلة.
حتى دمعة واحدة ما نزلتش.
لفيت وخرجت.
خرجت من مكتبه وأنا حاسة إن حاجة جوايا ماتت.

وعشان كده لما حط ورق الطلاق قدامي بعدها بتلات أيام، ما سألتهوش ليه.
كنت عارفة.
سألته سؤال واحد بس:
«عشان نجلاء؟»
كمال ما ردش.
لكن فكه اتشد.
وعينيه هربت من عيني.
وده كان كفاية.
وقعت على الورق.
خرجت من بيته.
وأنا ماكنتش عارفة إن بعد أقل من أسبوعين…
حياتي كلها هتتغير.

اكتشفت إني حامل.
ولما الدكتور قال لي:
«مبروك… إنتِ مش حامل في طفل واحد.»
بصيت له بصدمة.
«يعني إيه؟»
ابتسم وقال:
«تلاتة.»
تلات توائم.
تلات ولاد.
ولاد كمال.

في اللحظة دي كان ممكن أرجع له.
كان ممكن أقول له.
لكنني افتكرت منظر نجلاء وهي في مكتبه.
وافتكرت كلامه وهو بيقولي إن جوازنا انتهى.
فقررت أخفي الحقيقة.

كبر ولادي بعيد عنه.
اشتغلت وتعبت واترمى على كتفي حمل تلات أطفال.
لكن عمري ما ندمت.
كنت ببص في وشوشهم كل ليلة وأقول لنفسي:
«أنا هربيكم لوحدي… وهخليكم أحسن من أي حد.»

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى