
“أربع شهور وإنتِ بتشتغلي عندي وإنتِ عارفة إن في حد بيراقب بنتي؟!”
نادين رفعت عيني وقالت:
“أنا دخلت هنا عشان أحميها.”
“تحميها من مين؟”
قالت:
“من الناس اللي أنت فاكر إنهم رجالتك.”
بصيت للرجالة الواقفين حوالينا.
كل واحد منهم كان ماسك سلاحه، لكن فجأة بدأت أشك في كل وش حواليا.
واحد من رجالي قرب مني.
“يا باشا، لازم نطلع من هنا.”
بصيت له.
كان اسمه رجب.
أكتر واحد كنت بثق فيه.
قال:
“الفيلا مش آمنة.”
سلمى فجأة مسكت دراع جنى.
“متتحركيش.”
جنى وقفت مكانها.
همست:
“ماما… رجب واقف قريب.”
سلمى بصت لي.
نادين فهمت فورًا.
قالت:
“جنى، اسمعيني كويس.”
جنى هزت راسها.
“قوليلي مين حواليكي.”
غمضت عينيها.
وبدأت تسمع.
“رجب… واقف على يمين بابا.”
رجب ابتسم.
“أنا هنا يا بنتي.”
جنى قالت:
“لأ.”
الصوت خرج منها مرتعش.
“ده مش رجب.”
أنا بصيت للرجل.
“انزل سلاحك.”
ابتسم.
“ياسين، بلاش غباء.”
في ثانية واحدة، رفع سلاحه.
لكن قبل ما يضغط الزناد، نادين ضربت إيده.
الرصاصة طلعت في السقف.
رجالي اندفعوا عليه.
وبدأت الفوضى.
مسكت جنى وسحبتها ورايا.
سلمى كانت بتحاول تحميها بجسمها.
صرخت:
“إحنا خارجين من هنا!”
نادين قالت:
“مش من الباب.”
سألتها:
“ليه؟”
أشارت ناحية الجدار.
“لأن أبوك عمل ممر سري تحت الفيلا.”
بصيت لها بدهشة.
“إنتِ عارفة الممر؟”
قالت:
“أنا كنت هنا قبل ما تتولد.”
مشينا بسرعة ناحية مكتبة قديمة.
نادين حركت تمثال صغير، فانفتح جزء من الحائط.
ظهر ممر مظلم.
جنى وقفت.
“بابا.”
“نعم؟”
قالت:
“الممر ده مش فاضي.”
نادين بصتلها.
“إنتِ سمعتي إيه؟”
جنى قالت:
“صوت طفل.”
كلنا اتجمدنا.
من عمق الممر، جه صوت بكاء خافت.
بصيت لسلمى.
“إيه ده؟”
وشها شحب.
قالت:
“مستحيل.”
دخلنا الممر بحذر.
كل خطوة كانت بتقربنا من الصوت.
لحد ما وصلنا لباب حديد صغير.
كان مقفول بقفل قديم.
كسرت القفل.
فتحت الباب.
وكانت الصدمة.
في أوضة صغيرة، كان في ولد حوالي عشر سنين، مربوط في كرسي، وعلى عينيه عصابة.
أول ما شافنا، بدأ يصرخ:
“ماما!”
سلمى شهقت.
جنى قربت منه.
“إنت مين؟”
الولد سكت.
وبعدين قال:
“أنا أخوكي.”
جنى وقفت مكانها.
بصيت لسلمى.
“أخوها؟”
دموعها نزلت.
“أيوه.”
صرخت:
“إنتِ خبّيتي عني ابن كمان؟!”
قالت وهي بتبكي:
“كنت مضطرة.”
“ليه؟!”
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
“لأن أبوك كان عايز يقتل الطفلين.”
جنى مدت إيدها ناحية أخوها.
لكن قبل ما تلمسه، الولد قال:
“بابا لسه عايش.”
أنا تجمدت.
قلت:
“مين باباك؟”
الولد رفع رأسه ناحية صوتي.
وقال:
“الرجل اللي بيحكم كل اللي بيحصل هنا.”
ثم سمعنا صوت خطوات قادمة من نهاية الممر.
نادين سحبت سلاحها.
سلمى ضمت الطفل.
وأنا وقفت قدام جنى.
ومن الظلام ظهر رجل مسن، مبتسم.
وقال:
“أخيرًا… اتجمعت العيلة كلها.”
الرجل العجوز وقف في آخر الممر، وابتسامته كانت أهدى من اللازم.
بصيت له وأنا رافع السلاح.
“إنت مين؟”
ضحك ضحكة قصيرة.
“السؤال ده كان لازم تسأله من عشرين سنة يا ياسين.”
نادين قربت مني وهمست:
“ما تطلقش.”
بصيت لها.
“إنتِ تعرفيه؟”
قالت:
“أيوه.”
الرجل رفع إيده ببطء، وشال القبعة السوداء من على رأسه.
وشه كان مليان تجاعيد، لكن عينيه كانوا مألوفين بشكل مرعب.
قال:
“أنا فؤاد المنشاوي.”
اسم والدي.
لكن والدي مات قدامي.
أنا اللي قفلت عينيه.
أنا اللي دفنته.
قلت:
“أبويا مات.”
رد بهدوء:
“الراجل اللي دفنته كان أخويا.”
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
سلمى شهقت.
“مستحيل.”
فؤاد ابتسم.
“إنتِ كنتِ الوحيدة اللي عارفة الحقيقة يا سلمى.”
بصيت لمراتي.
“إنتِ كنتِ عارفة إن أبويا ليه أخ؟”
قالت:
“مش أخوه بس.”
سكتت.
“توأمه.”
ما صدقتش.
الرجل ضحك.
“أبوك كان بيحاول يبعدني عن العيلة. ولما فشل، عمل حاجة أسوأ.”
قرب خطوة.
“خلاني أموت على الورق.”
بصيت لجنى.
الولد الصغير كان لسه مربوط.
قلت:
“والأطفال؟”
فؤاد نظر لهم.
“دول سبب رجوعي.”
جنى رفعت رأسها.
“إنت اللي كنت بتخوفني؟”
فؤاد ابتسم.
“لأ يا بنتي.”
“أمال مين؟”
سكت.
ثم قال:
“الشخص اللي كان عايز أبوكي يصدق إن كل اللي حواليه أعداء.”
نادين فجأة رفعت سلاحها ناحية فؤاد.
“خلصنا.”
فؤاد بص لها.
“إنتِ لسه بتلعبي دور الحارسة؟”
نادين قالت:
“أنا وعدت أمهم.”
سلمى تقدمت خطوة.
“وأنا بوعدك دلوقتي… مش هتلمسهم.”
فؤاد ابتسم.
“أنتِ فاكرة إنك رجعتي تتحكمي في حاجة؟”
وفجأة أطلق أحد الرجال النار من خلفنا.
الرصاصة أصابت الحائط بجانب رأسي.
صرخت:
“انزلوا!”
سلمى ضمت الطفل.
نادين سحبت جنى.
أما فؤاد… فلم يتحرك.
كان واقفًا مبتسمًا.
وهنا فهمت.
هو لم يكن يحاول الهرب.
كان ينتظرنا نوصل إليه.
لأن كل اللي حصل من البداية كان مخططًا له.
بصيت لنادين.
“إنتِ كنتِ عارفة.”
قالت:
“مش كله.”
“إيه اللي ما كنتيش عارفاه؟”
نظرت لجنى.
“إن جنى هي المفتاح.”
جنى سألت:
“مفتاح لإيه؟”
فؤاد رد بدلها:
“لصندوق.”




