روايات وقصص

الدكتورة وأخطر رجل في مصر… فطلب منها تكون مراته! ج1حكايات شروق خالد

الدكتورة المصرية الممتلئة أهانت أخطر رجل في عالم الجريمة في مصر باللهجة الصعيدية… فابتسم قبل ما يقول لها آخر حاجة كانت تتوقعها كانت دكتورة مريم الشناوي عارفة إنها عملت غلطة كبيرة في اللحظة اللي وقف فيها سيف المنشاوي عن تجاهلها.

مش عشان اقتحمت مكتبه الخاص في نص الليل، وهي لابسة جزمة متبهدلة ومعطف طويل غرقان من المطر.
ومش عشان حطت فاتورة علاج قيمتها سبعتاشر ألف جنيه جنب كوباية القهوة بتاعته، وطالبت أخطر رجل في عالم الجريمة في مصر إنه يدفع اللي عليه.
هي عرفت إنها عملت غلطة لأنها أول ما استدارت وادته ضهرها، تمتمت بالجملة اللي جدها كان دايمًا بيقولها لما حد يتصرف كأن الدنيا كلها معمولة عشانه.
«إنت فاكر نفسك مين يا ابن المحظوظة؟»
كان المفروض صوت الموسيقى والضوضاء يغطوا على كلامها.
لكن ده ما حصلش.
إيد قوية ودافية قفلت على دراعها.
مريم وقفت مكانها، وحبست نفسها.
سيف المنشاوي قرب منها لدرجة إنها قدرت تشم ريحة المطر البارد والعطر الرجالي الغالي اللي حاطه. كان طويل بشكل لافت، عريض الكتفين، لابس بدلة رمادي غامق تمنها ممكن يساوي إيجار عيادتها لشهور.
شعره الأسود كان متسرح للخلف، وملامحه كانت وسيمة بشكل غريب على راجل كل الناس بتتكلم عنه بالخوف.
لكن أكتر حاجة خوفتها كانت عينيه.
عينين رماديين باردين، بيراقبوها بهدوء يخلي أي حد عاقل يفكر ألف مرة قبل ما يتكلم.
وبعدين ابتسم.
قال بصوت هادي:
«أبويا كان بيقول الجملة دي لي.»
نبض قلب مريم اتلخبط.
كمل سيف:
«وغالبًا كان بيقولها قبل ما يخليني أعتذر.»
بصت له مريم وهي مش مصدقة.
ساب دراعها.
وبعدين قال الجملة اللي خوفتها أكتر من أي تهديد ممكن يقوله:
«اقعدي يا دكتورة… أنا حاسس إني أخيرًا لقيت حد في البلد دي أقدر أثق فيه.»
قبل تمانية وأربعين ساعة، كان واحد من رجال سيف المنشاوي بيموت على ترابيزة العمليات بتاعة مريم.
وتسميتها ترابيزة عمليات كان نوع من المجاملة.
كانت مجرد ترابيزة جراحية قديمة متجددة، موجودة في بدروم مبنى قديم في منطقة شعبية، تحت محل غسيل ملابس صاحبه كان فاهم إن الدكتورة اللي تحت ساعات بيجيلها ناس الساعة تلاتة الفجر، واتعلم من زمان إنه ما يسألش.
مريم كانت في الماضي بتشتغل تحت أضواء قوية ونظيفة في واحد من أكبر المستشفيات الخاصة.
دلوقتي بقت بتشتغل تحت مواسير مكشوفة بتخبط وتترج كل ما حد يشغل الغسالات فوقها.
لكن إيديها لسه كانت ممتازة.
يمكن أحسن من أي وقت فات.
عشان كده، لما وصل حازم الجندي، أقرب رجالة سيف، وهو مصاب بكسر شديد في عظمة الترقوة وطلقة مستقرة على بُعد خطير جدًا من شريان رئيسي، مريم اشتغلت أربع ساعات متواصلة من غير ما توقف.
وأنقذته.
رجالة سيف سابوا لها ظرف فيه خمسة آلاف جنيه.
لكن أجرها في الحالات الطارئة كان سبعتاشر ألف.
وعشان كده راحت لسيف.
اليأس كان خلّى المنطق يهرب منها تقريبًا بعد تالت إنذار إيجار وصل لها.
رجع سيف لقعدته الجلد، ومسَك الفاتورة.
قرأ بصوت هادي:
«أكياس دم.»
«أيوه.»
«بنج.»
«أيوه.»
«مستلزمات جراحة طوارئ.»
«أيوه.»
«التخلص من المخلفات الطبية.»
«غالية أوي.»
طرف شفايفه اتحرك بابتسامة بسيطة.
«وخمسة آلاف جنيه تمن السرية؟»
«مش عايز الخدمة دي؟»
«أنا بس بسأل… لو ما دفعتش تمن السرية، هيحصل إيه؟»
مريم شبكت دراعاتها قدام صدرها.
في سن تلاتة وتلاتين سنة، كانت اتعلمت إن الست اللي بتبان خايفة بتدي بعض الرجالة سبب إنهم يبقوا أشرس.
فعشان كده رفعت راسها.
كانت قصيرة نسبيًا، ممتلئة الجسم، شعرها الأسود الكثيف مربوط بعقدة سريعة ومهملة، وجسمها عمره ما كان شبه الصورة المثالية للدكتورة النحيفة اللي بعض الأطباء الكبار كانوا عايزين يشوفوها.
سنين طويلة كانت بتحاول تصغر نفسها.
صوتها.
وجودها.
أكلها.
حتى أحلامها.
لكن خلاص.
هي بطلت تعمل كده.
قالت له بثبات:
«سكوتي جزء من الخدمة… وإنت استخدمت الخدمة خلاص.»
واحد من رجالة سيف ضحك.
سيف رفع صباع واحد بس.
الضحكة اختفت فورًا.
رجع يبص لمريم.
«قالوا لي إنك شاطرة.»
«أنا ممتازة.»
رفع حاجبه.
«ومتواضعة كمان.»
«التواضع مش بيدفع فاتورة الكهربا.»
للمرة التانية، كادت ابتسامة تظهر على وشه.
أشار ناحية باب جانبي.
«تعالي معايا.»
«أفضل آخد فلوسي وأمشي.»
«إنتِ لسه شتمتيني من شوية، وفي نفس الوقت بتتكلمي معايا كأنك بتكلمي أي حد في الشارع.»
«لأنك مدين لي بفلوس.»
ابتسامته اتسعت.
«خليتي الليلة دي ممتعة.»
دخلت مريم وراه إلى مكتب هادي ومعزول عن الصوت، مليان كتب وملفات.
سيف خلع الجاكيت ورفع كم قميصه، فبان وشم قديم على ساعده.
مريم فضلت واقفة عند الباب.
قالت:
«إنت فاهم لهجتنا الصعيدي؟»
«أمي من الصعيد. هي اللي ربتني بعد وفاة أبويا.»
«جدي هو اللي علمني الكلام ده.»
بص لها سيف.
«علّمك تشتمي الرجالة الخطرة؟»
«علّمني إني عمري ما أخلط بين الفلوس وبين قيمة الإنسان.»
فضل ساكت ثواني.
وبعدين ضحك.
ضحكة هادية وصادقة.
وللحظة قصيرة وخطيرة، مريم شافت الراجل اللي مستخبي ورا الاسم والسمعة.
لكن اللحظة انتهت بسرعة.
فتح سيف درج مكتبه، وطلع رُزمتين فلوس وحطهم قدامها.
«عشرين ألف.»
مريم بصت للفلوس.
«أنا طلبت سبعتاشر.»
«التلاتة زيادة عربون.»
هزت راسها.
«لا.»
رفع حاجبه.
«لا؟»
«أنا مش هشتغل عندك.»
«إنتِ أصلًا بتعالجي رجالة محدش غيرك بيرضى يقرب منهم.»
«أنا بعالج أي حد يدخل عيادتي.»
«بالضبط.»
لف سيف حوالين المكتب واقترب منها.
«لو واحد من رجالي اتصاب، تعالجيه. وأنا هدفع أجرتك كاملة. من غير ظروف ناقصة، ومن غير فصال.»
سألته:
«وفي المقابل؟»
اختفت الابتسامة من على وشه.
«مش هتعالجي رجالة جابر الصياد.»
مريم كانت تعرف الاسم كويس.
كل حد في المنطقة كان يعرفه.
جابر الصياد كان واحد من أخطر منافسي سيف، وكان بيحاول من شهور يدخل رجاله في مناطق نفوذه.
قالت مريم فورًا:
«لا.»
ملامح سيف قست.
«أنا ما سألتش المصاب شغال مع مين قبل ما أوقف نزيفه.»
«ده ممكن يعمل لك مشاكل.»
«دي مشكلتك إنت.»
ولأول مرة، ظهر في عينيه شيء يشبه الإعجاب.
قال بهدوء:
«إنتِ فعلًا مش خايفة مني.»
مريم ابتسمت بسخرية.
«لا، أنا خايفة منك جدًا.»
اتغيرت ملامحه للحظة.
كملت:
«بس أنا كمان تعبانة، ومفلسة، وجعانة، وعندي إيجار متأخر، ومورد مستني فلوسه من تلات شهور. يعني الخوف مش أكتر حاجة مسيطرة عليا الليلة.»
فضل سيف يبص لها.
ثم أخذ نفسًا ببطء.
سحب سبعتاشر ألف جنيه من الرزمة، ودفعهم ناحيتها، ورجع التلاتة آلاف للدرج.
«خلاص.»
مريم رمشت.
«خلاص؟»
«تعالجي أي حد يوصل لترابيزة العمليات بتاعتك.»
سكت لحظة.
«ولو طلع واحد من أعدائي، مش هتدخل طول ما هو جوه عيادتك.»
مريم ضيقت عينيها.
«وبعد ما يخرج؟»
سيف بص لها بنظرة غامضة.
وابتسامته رجعت تاني، لكنها المرة دي كانت مختلفة.
ابتسامة راجل بدأ يكتشف إن الست اللي واقفة قدامه أخطر بكتير مما شكلها يوحي.
قال بهدوء:
«بعد ما يخرج… يبقى الموضوع بيني وبينه.»
لكن مريم ما كانتش تعرف إن موافقتها على القاعدة دي هتدخلها خلال أيام قليلة في قلب حرب هتهز البلد كلها.
وما كانتش تعرف كمان إن سيف ما كانش محتاج دكتورة وبس.
كان محتاج شخص يقدر يثق فيه.
ولأول مرة من سنين…
كان قدام شخص مش خايف يقول له الحقيقة في وشه.
حكايات شروق خالد
لكن مريم ما كانتش تعرف إن الجملة دي بالذات هتكون أول خيط في مصيبة أكبر بكتير من قدرتها على الاحتمال.
خرجت من المكتب وهي حاطة الفلوس في شنطتها، ولسه بتفكر إزاي قدرت تقف قدام سيف المنشاوي وتتكلم معاه بالطريقة دي من غير ما رجليها تخونها.
أول ما وصلت عند باب النادي، سمعت صوت خطوات وراها.
وقفت.
لفت ببطء.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى