
مش فاهم إن حياته هي السبب في انهيار حياة واحدة ست واقفة قدامه.
قال آدم:
— من نفس الناس اللي دلوقتي بتدور على يونس.
بصيت للطفل.
— هو مين؟
سارة قربت مني.
وقالت بصوت واطي:
— ابن أختي.
— وأبوه؟
سكتت.
آدم قال:
— أبوه مات.
— مين كان أبوه؟
سكت.
— آدم، رد عليا.
قال:
— أخوكي.
كل الأصوات اختفت.
المطار كله بقى صامت.
حتى أنفاسي مش سامعاها.
بصيت له.
— إيه؟
— يونس…
صوته اتكسر.
— يونس ابن أخوكي.
ضحكت.
ضحكت بطريقة هستيرية.
— أنا ماعنديش أخ.
آدم قال:
— عندك.
— لأ.
— عندك أخ أكبر منك.
— لأ!
صوتي طلع عالي.
الناس بصت.
لكن ماكنتش شايفة حد.
— أنا بنت وحيدة.
— ده اللي قالوه لك.
حسيت إني هقع.
مسكت طرف الترابيزة.
— أبويا وأمي عمرهم ما قالوا إن عندي أخ.
آدم قال:
— لأن أخوكي اختفى وإنتِ صغيرة.
— اختفى؟
— أيوه.
— فين؟
سكت.
— فين يا آدم؟!
سارة قالت بصوت مكسور:
— اتاخد.
لفيت لها.
— مين أخده؟
بصت في عيني.
— أبوكي.
الكلمة دي كانت أقسى من أي حاجة.
— أبويا؟
— أيوه.
— ليه؟
آدم قال:
— علشان أخوكي كان شاهد على حاجة ماكانش لازم يشوفها.
— كان عنده كام سنة؟
— 9 سنين.
حطيت إيدي على راسي.
— وأنا؟
— كنتي عندك 3 سنين.
بدأت صور قديمة تظهر في دماغي.
ذكريات مش كاملة.
طفل ماسك إيدي.
صوت بيضحك.
حد بيشيلني على كتفه.
كنت دايمًا فاكرة إن دي أحلام.
أو خيال طفل.
لكن فجأة…
افتكرت اسم.
اسم كنت بسمعه في ودني وأنا صغيرة.
«حسام».
همست:
— حسام.
آدم بص لي بسرعة.
— افتكرتي؟
دموعي نزلت.
— كان عندي أخ اسمه حسام؟
آدم هز راسه ببطء.
— أيوه.
قعدت على الكرسي.
رجلي ما بقتش شايلاني.
سارة قعدت جنبي.
لكن أول ما حاولت تلمس إيدي…
بعدتها.
أنا ماكنتش عايزة حنان.
كنت عايزة حقيقة.
قلت:
— حسام فين؟
آدم بص للأرض.
— مات.
الكلمة دخلت في صدري زي الرصاصة.
— مات إزاي؟
— اتقتل.
بصيت له.
— مين قتله؟
رفع عينه ليا.
— نفس الشخص اللي كان المفروض يحميه.
— مين؟
سكت.
صرخت:
— مين يا آدم؟!
قال:
— أبوكي.
وقتها…
حسيت إن الدنيا فعلاً انتهت.
أبويا؟
أبويا اللي كان بيصحيني كل يوم للمدرسة؟
اللي كان بيجيب لي شوكولاتة؟
اللي كان بيقعد معايا لما أعيط؟
هو نفسه…
قتل ابنه؟
هزيت راسي بعنف.
— لأ.
آدم قرب.
— ندى…
— لأ!
قمت من مكاني.
— كلكم كدابين!
إنت!
والست دي!
والأوراق دي!
كلكم عاملين مسرحية!
أبويا كان راجل محترم!
آدم قال:
— ندى، أنا كنت أتمنى ده يكون حقيقي.
— إنت دخلت حياتي علشان تتجوزني وتراقبني؟
سكت.
بصيت له.
— صح؟
قال بصوت واطي:
— في البداية.
صفعته.
صوت القلم دوى.
الناس كلها سكتت.
حتى آدم ما اتحركش.
بص لي.
وعينه كانت مليانة دموع.
قلت:
— أنا بكرهك.
قال:
— عارف.
— لا، إنت مش عارف.
قربت منه.
— إنت خدت مني 11 سنة.
11 سنة وأنا فاكرة إننا اتقابلنا بالصدفة.
11 سنة وأنا بحبك.
11 سنة وأنا واثقة فيك أكتر من نفسي.
وفي الآخر…
أكتشف إنك كنت داخل حياتي بمهمة؟
آدم قال:
— المهمة خلصت من زمان يا ندى.
— بس الكدب ما خلصش.
سكت.
بصيت للملف.
وفجأة…
لقيت ورقة صغيرة واقعة من بين الأوراق.
انحنيت أخدتها.
كانت رسالة بخط إيد.
خط أعرفه كويس.
إيد أبويا.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها:
«إلى الشخص اللي هيحاول يحمي بنتي…
لو وصلت الرسالة دي ليك، يبقى أنا فشلت أصلح اللي عملته.
ندى مالهاش ذنب.
ومهما حصل…
ما تخليهاش تعرف الحقيقة إلا لما تبقى مستعدة.
ولو حسام ظهر تاني…
خلي بالك منه.
لأن حسام ما ماتش.»
وقفت أنفاسي.
رفعت عيني ببطء.
آدم كان باصص للرسالة.
واضح إنه عارف محتواها.
قلت:
— حسام ما ماتش؟
سارة غمضت عينها.
وآدم ما ردش.
صرخت:
— آدم!
قال:
— لأ.
— أمال قلت إنه مات ليه؟!
— لأن ده اللي كنا فاكرينه.
— كنا؟
— لحد من أسبوعين.
بصيت للرسالة.
— يعني أخويا عايش؟
قال:
— أيوه.
حسيت إن قلبي هيقف.
— فين؟
آدم سكت.
— فين يا آدم؟!
بص ناحية الطفل يونس.
وقال:
— الشخص اللي يونس بيناديه بابا…
هو حسام.
بصيت للولد.
الطفل.
آدم.
سارة.
مش فاهمة.
— إنت قلت إن أبوه مات.
سارة قالت وهي بتعيط:
— أنا كدبت.
— ليه؟
— علشان لو عرفتي الحقيقة من أول لحظة كنتي هتجري تدوري عليه.
قلت:
— طبعًا هدور على أخويا!
آدم قال:
— وده اللي ماينفعش يحصل.
— ليه؟
بص لي.
— لأن حسام مش الشخص اللي إنتِ فاكرة إنك هتلاقيه.
— يعني إيه؟
آدم سكت.
أنا قربت منه.
— قول.
قال:
— حسام عايش…
لكن من وقت ما اختفى وهو متربي وسط ناس خطرين.
— مين؟
— نفس الناس اللي أبوكي كان شغال معاهم.
الدنيا لفت بيا.
— أبويا كان شغال مع مين؟
آدم قال:
— شبكة تهريب كبيرة.
حسيت بالغثيان.
أبويا؟
شبكة تهريب؟
أنا كنت عايشة في بيت مجرم؟
قال آدم:
— أبوكي حاول ينسحب.
لكن ماقدّرش.
وفي يوم…
حسام شاف حاجة.
حاجة ماكانش لازم يشوفها.
ومن ساعتها اتاخد.
— وماما؟
سكت آدم.
بصيت له.
— أمي كانت تعرف؟
قال:
— أيوه.
الدموع نزلت من عيني.
— وكانت ساكتة؟
— كانت بتحاول تحميكي.
— من إيه؟
آدم قال:
— من إنهم ياخدوكي إنتِ كمان.
وقفت مكاني.
كل حاجة بدأت تركب فوق بعض.
أمي ماتت فجأة.
حادثة عربية.
أبويا قال وقتها إنها كانت قضاء وقدر.
بعدها بسنتين…
هو كمان مات.
وأنا اتبهدلت في الدنيا لوحدي.
وفي نفس الفترة تقريبًا…
ظهر آدم.
آدم اللي أنقذني.
اللي وقف جنبي.
اللي حبني.
اللي اتجوزني.
لكن هل كان كل ده فعلًا حب؟
ولا جزء من خطة؟
بصيت له.
— مين اللي بعتك ليا؟
السؤال ده خلّى وشه يتغير.
وساعتها…
عرفت إن السؤال ده أهم من كل اللي قبله.
قلت:
— مين؟
سكت.
— آدم… مين اللي قال لك تدخل حياتي؟
بص لسارة.
سارة بصت للأرض.
قلبي بدأ يدق.
— سارة؟
رفعت عينيها.
وقالت:
— أنا.
اتجمدت.
— إنتِ؟
— أيوه.
— إنتِ تعرفيني من 11 سنة؟
هزت راسها.
— كنت أعرف عنك كل حاجة.
— ليه؟
قالت:
— لأنك كنتي آخر أمل عندي.
— أمل في إيه؟
بصت ليونس.
— علشان تنقذي ابن أخوكي.
بصيت للولد.
وفجأة…
لاحظت حاجة.
علامة صغيرة تحت ودنه.
نفس العلامة.
حسيت إن قلبي اتقبض.
رفعت إيدي ناحية رقبتي.
أنا كمان عندي نفس العلامة.
وأبويا كان عنده واحدة شبهها.
الطفل…
كان فعلًا من دمي.
آدم قال:
— حسام كان عارف إنهم هيوصلوا له.
فساب يونس عند سارة.
وقال لها لو حصل له حاجة…
تدور على الشخص الوحيد اللي ممكن يساعد.
— مين؟
بص لي.
— أخته.
أنا.
قعدت تاني.
دماغي كانت بتنفجر.
سارة قالت:
— حسام كان بيتابع أخبارك من بعيد.
11 سنة.
— يعني أخويا كان عايش وأنا مش عارفة؟
— أيوه.
— وكان يعرف إني موجودة؟
— أيوه.
— ليه ماجاش لي؟
السكوت اللي حصل بعدها…
كان مخيف.
آدم قال:
— لأنه كان خايف منك.
رفعت عيني له.
— مني؟
— مش منك شخصيًا.
— أمال من إيه؟
— من الحقيقة.
ضحكت بمرارة.
— الحقيقة؟!
أنا اكتشفت في يوم واحد إن عندي أخ، وإن أبويا كان مجرم، وإن أمي كانت بتخبي عني، وإن جوزي دخل حياتي بمهمة، وإن عندي ابن أخ قدامي!
إيه حقيقة أكتر من كده ممكن تخوفني؟
آدم بص في عيني.
وقال:
— إن الشخص اللي حاولتي طول عمرك تنسيه…
هو الشخص اللي قتل أخوكي الحقيقي.
اتجمدت.
في شخص واحد…
كنت بحاول أنسى اسمه.
شخص من الماضي.
شخص كنت فاكرة إنه اختفى للأبد.
همست:
— فادي؟
آدم ما قالش حاجة.
بس عينيه…
أكدت لي.
حسيت إن روحي خرجت من جسمي.
فادي.
الراجل اللي كنت مخطوبة له قبل آدم.
الراجل اللي اختفى فجأة قبل فرحنا بشهر.
الراجل اللي أبويا قال لي إنه سافر برا البلد.
الراجل اللي بعدها بفترة قصيرة…
ظهر آدم في حياتي.
بصيت لآدم ببطء.
— فادي هو اللي قتله؟
قال:
— فادي كان موجود يوم حسام اختفى.
دموعي نزلت.
— وإنت كنت تعرف؟
— من أول يوم.
— واتجوزتني؟
— علشان أحميكي منه.
— طب ليه ماقلتليش؟
آدم قرب.
وقال بصوت مكسور:
— لأن فادي ما اختفاش يا ندى.
بصيت له.
— إيه؟
— فادي رجع.
سكت.
قال:
— ومن أسبوعين عرف إن يونس موجود.
بصيت ناحية الطفل.
يونس كان باصص لنا.
واضح إنه بدأ يحس إن في حاجة غلط.
قال:
— بابا…
آدم بص له.
الولد قال بخوف:
— إحنا هنروح فين؟
آدم قرب منه بسرعة.
وركع قدامه.




