
— ماتخافش يا يونس.
الطفل حضنه.
وأنا…
لأول مرة…
ماحسيتش بالغيرة.
حسيت بالخوف.
الخوف على الطفل ده.
ابن أخويا.
ابن الدم اللي عمري ما كنت أعرف إنه موجود.
وفجأة…
موبايل آدم رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قلت:
— مين؟
ما ردش.
خطفت الموبايل من إيده.
وكانت رسالة.
رقم مجهول.
فتحتها.
وكان مكتوب:
«مبروك يا ندى.
أخيرًا عرفتي الحقيقة.
بس للأسف…
إنتِ دايمًا بتوصلي متأخرة.»
وتحت الرسالة…
صورة.
صورة ليا وأنا واقفة في الصالة من بعيد.
يعني…
حد كان بيراقبني.
رفعت عيني بسرعة.
بصيت حوالين الصالة.
كل الناس بقوا غرباء.
أي حد فيهم ممكن يكون بيراقبنا.
آدم أخد الموبايل من إيدي.
— لازم نمشي دلوقتي.
قلت:
— مين بعت الرسالة؟
قال:
— فادي.
حسيت جسمي كله ساقع.
— هو هنا؟
آدم بص حوالينا.
— معرفش.
سارة مسكت إيد يونس.
— آدم، إحنا لازم نتحرك.
آدم قال:
— هنطلع من المطار.
قلت:
— لأ.
لف ناحيتي.
— ندى، مش وقت عناد.
— أنا مش هتحرك.
— ممكن يكون في خطر.
— أنا عايزة أشوف أخويا.
آدم قرب مني.
— مش دلوقتي.
— إنت قلت إنه عايش.
— أيوه.
— فين؟
سكت.
مسكته من هدومه.
— فين حسام؟
قال بصوت واطي:
— هو اللي كان المفروض يقابلنا النهارده.
اتجمدت.
— هنا؟
— أيوه.
بصيت حواليا.
— يعني هو كان في المطار؟
آدم هز راسه.
— وكان المفروض يسافر مع سارة ويونس.
— راح فين؟
آدم فتح موبايله.
وفي اللحظة دي…
رن تليفون سارة.
بصت للشاشة.
وشها ابيض.
— مين؟
ما ردتش.
قلت:
— سارة، مين؟
فتحت الرسالة.
وبدأت تعيط.
آدم خطف الموبايل.
قرأ.
وبعدين…
اتجمد.
قلت:
— قولوا لي في إيه؟!
آدم رفع عينه ليا.
وكان صوته مهزوز.
— حسام اتخطف.
صرخت:
— إيه؟!
— فادي أخده.
— إزاي؟
قال:
— وهو رايح المطار.
سارة انهارت على الكرسي.
يونس بدأ يعيط.
وأنا وقفت في نص الصالة…
مش قادرة أستوعب.
بعد 11 سنة…
أعرف إن عندي أخ.
وبعد أقل من ساعة…
أعرف إنه اتخطف.
لكن الرسالة كان فيها سطر أخير.
آدم قرأه بصوت واطي.
«لو عايزين تشوفوا حسام تاني…
ندى تيجي لوحدها.»
بصيت للرسالة.
وبعدين لآدم.
قلت:
— هروح.
قال فورًا:
— مستحيل.
— ده أخويا.
— وده بالظبط اللي هو عايزه.
— إنت مش هتمنعني.
آدم مسك إيدي.
— ندى، أنا عارف فادي أكتر منك.
— وأنا كنت مخطوبة له.
— بس عمرك ما عرفتيه.
سحبت إيدي.
— ولا إنت كمان عرفتني.
الكلمة وجعته.
عرفت من عينيه.
لكن ماكانش عندي وقت أتعاطف.
أنا كنت غرقانة.
قال:
— لو روحتي لوحدك، مش هترجعي.
بصيت له.
— إنت ليه دخلت حياتي يا آدم؟
سكت.
قلت:
— بجد المرة دي.
مش علشان تحميني.
مش علشان مهمة.
مش علشان أبويا.
ليه؟
عينيه لمعت.
وقال:
— أول مرة شوفتك فيها…
كان المفروض أراقبك بس.
ده كان الاتفاق.
أقرب منك.
أعرف إذا كنتي تعرفي حاجة عن اللي حصل.
وأبعد.
لكن حصل حاجة ما كانتش في الخطة.
قلت:
— إيه؟
ابتسم بحزن.
— حبيتك.
دموعي نزلت.
رغم كل اللي حصل…
رغم الكدب…
رغم الغضب…
جزء جوايا كان مصدقه.
لأن في 11 سنة…
كان فيه لحظات ماينفعش تكون كلها تمثيل.
أوقات مرضي.
ليالي خوفي.
حضنه وقت موت أبويا.
دموعه يوم ما فقدنا أول حمل لينا.
كل ده…
مستحيل يكون كدب.
لكن الحب…
مايمسحش الخيانة.
قلت:
— حتى لو بتحبني…
إنت كسرتني.
هز راسه.
— عارف.
في اللحظة دي…
وصلت رسالة تانية.
المرة دي على موبايلي أنا.
رقم مجهول.
فتحتها.
وكان فيها عنوان.
مكان قديم خارج القاهرة.
وتحت العنوان…
رسالة قصيرة.
«تعالي لوحدك يا ندى.
وعلى فكرة…
أنا عارف إن آدم جنبك.
لو حاول يتبعك…
أخوكي هيموت.»
رفعت عيني.
آدم كان بيبص لي.
قلت:
— مش هتقدر تمنعني.
قال:
— هروح معاكي.
— الرسالة واضحة.
— وأنا مش هسيبك.
— لو روحت معايا حسام هيموت.
سكت.
قلت:
— لو فعلًا حبيتني يا آدم…
سيبني أعمل اللي لازم أعمله.
قرب مني.
— مش هقدر.
بصيت له.
— أنا طول عمري كنت فاكرة إنك أماني.
لكن يمكن أول مرة في حياتنا…
لازم أمشي من غيرك.
سيبته.
ولفيت.
آدم نادى عليا.
— ندى!
وقفت.
من غير ما أبص له.
قال:
— في حاجة أخيرة لازم تعرفيها.
غمضت عيني.
— مش ناقصة أسرار تانية.
قال:
— الشخص اللي كان السبب الحقيقي إننا نقابل بعض…
مش أنا.
لفيت ناحيته ببطء.
قال:
— ولا سارة.
— أمال مين؟
بص ناحية يونس.
ثم رجع بص لي.
وقال:
— حسام.
اتجمدت.
— أخويا؟
— أيوه.
— إزاي؟
قال:
— قبل ما يختفي بسنة…
كان حسام هو اللي قال لي إن لو حصل له حاجة، أدور عليكي.
حسيت قلبي اتقبض.
— يعني أخويا كان يعرف إن في خطر؟
— أيوه.
— وكان عارف إنك هتحميني؟
آدم هز راسه.
— كان يثق فيا.
وقفت ساكتة.
11 سنة.
كنت فاكرة إن آدم دخل حياتي صدفة.
لكن الحقيقة…
إن أخويا اللي ماكنتش فاكرة إنه موجود…
هو اللي كان السبب.
هو اللي حط آدم في طريقي.
هو اللي حاول يحميني من بعيد.
حتى وهو طفل.
حتى قبل ما يختفي.
دموعي نزلت.
وبصيت ناحية الباب.
أنا دلوقتي ماكنتش رايحة أقابل مجرد خاطف.
أنا رايحة أقابل الماضي كله.
فادي.
أبويا.
أمي.
أخويا.
وجوزي.
11 سنة من الكدب والأسرار.
لكن وأنا ماشية ناحية بوابة الخروج…
ماخدتش بالي إن آدم كان بيبص في موبايله.
وصلت له رسالة.
صورة ليا وأنا خارجة من المطار.
وتحتها جملة واحدة:
«سيبها تمشي يا آدم.
زي ما سبت أمها تموت.»
آدم اتجمد.
لأن دي كانت الحقيقة الوحيدة…
اللي عمره ما قالهالي.
وأمي…
ما ماتتش في حادثة.
حكايات شروق خالد
آدم فضل واقف مكانه…
موبايله في إيده.
وعينيه ثابتة على الرسالة.
«سيبها تمشي يا آدم.
زي ما سبت أمها تموت.»
الجملة كانت قصيرة.
لكنها كانت كفاية تهد كل حاجة.
سارة قربت منه وهي ملاحظة إن وشه اتغير.
— آدم؟
ما ردش.
— آدم، في إيه؟
رفع عينه ببطء.
ولأول مرة من ساعة ما شفتهم…
سارة نفسها خافت.
قال بصوت مبحوح:
— فادي عارف كل حاجة.
سارة قربت أكتر.
— هو كان عارف من زمان.
آدم بص للباب اللي خرجت منه ندى.
أنا.
كنت ماشية وسط الزحمة…
ومش عارفة إن في سر جديد بيتفتح ورايا.
سر أكبر من كل الأسرار اللي عرفتها.
آدم ضغط على أسنانه.
— لازم أوقفها.
سارة مسكت دراعه بسرعة.
— الرسالة قالت لو اتبعتها حسام هيموت.
آدم بص لها بعصبية.
— ولو سبتها تمشي هتموت هي كمان.
يونس كان واقف ماسك إيد سارة.
وعينيه مليانة خوف.
— بابا آدم…
آدم نزل لمستواه.
الطفل قال بصوت مرتعش:
— بابا حسام هيرجع؟
آدم سكت.
ثواني.
وبعدين حط إيده على شعره.
— هيرجع يا يونس.
لكن حتى وهو بيقولها…
ماكانش متأكد.
—
أنا خرجت من المطار.
الهوا ضرب في وشي.
وقفت على الرصيف.
كل حاجة كانت بتحصل بسرعة.
عربيات.
ناس.
شنط.
أصوات كلاكسات.
لكن أنا كنت حاسة إني لوحدي.
لوحدي تمامًا.
بصيت للموبايل.
العنوان كان موجود قدامي.
مكان قديم خارج القاهرة.
اسم المنطقة ماكانش مألوف ليا.
لكن كان في حاجة في العنوان خلت قلبي يقبض.
مصنع قديم.
متروك من سنين.
كتبت العنوان في تطبيق الخرائط.
الطريق حوالي ساعة ونص.
يمكن أقل.
يمكن أكتر.
ماكانش فارق.
وقفت تاكسي.
السواق وقف قدامي.
— رايحة فين يا مدام؟
قلت العنوان.
لف ناحيتي باستغراب.
— المنطقة دي؟
— أيوه.
— دي بعيدة ومفيهاش حركة تقريبًا.
— هتروح؟
بص لي من المراية.
وبعدين قال:
— حاضر.
ركبت.
وأول ما العربية اتحركت…
بصيت من الشباك.
المطار بدأ يبعد.
وفجأة…
حسيت برعشة.
مش خوف من فادي.
ولا خوف على نفسي.
كنت خايفة من حاجة تانية.
خايفة أقابل حسام.
أخويا.
أخويا اللي قضيت عمري كله مش عارفة إنه موجود.
أخويا اللي كان شايفني وأنا صغيرة.
اللي كان ماسك إيدي.
اللي اختفى.
واللي يمكن يكون دلوقتي…
مربوط ومستني الموت.
حطيت إيدي على بوقي.
وبدأت أعيط.
بهدوء.
من غير صوت.
كنت بعيط على حياتي كلها.
على أمي.
على أبويا.
على الطفل اللي فقدناه.
على حسام.
وعلى آدم.
آدم…
الراجل اللي كنت فاكرة إنه أكتر شخص صادق في حياتي.
طلع أول شخص دخلها بكدبة.
لكن رغم كده…
كان فيه سؤال بيقتلني.
لو آدم كان عارف إن أمي ما ماتتش في حادثة…
ليه ماقالليش؟
—
في نفس الوقت…
آدم كان خارج من المطار بسرعة.
سارة وراه.
— إنت رايح فين؟
— ورا ندى.
— آدم!
وقف فجأة.
لف لها.
— أنا سايبها تمشي لوحدها؟
سارة قربت منه.
— فادي عايز ده.
— عارف.
— يبقى ليه؟
قال بغضب:
— علشان فادي مش عايز ندى بس.
سارة سكتت.
آدم رفع الموبايل قدامها.
— هو عايز يخلص من كل اللي يعرف الحقيقة.
سارة وشها شحب.
— الحقيقة بتاعة أمها؟
آدم هز راسه.
— أيوه.
يونس كان واقف ساكت.



