روايات وقصص

حماتي اقتحمت شقتي ج 3

نهى فضلت واقفة قدام شاشة اللابتوب، وشها اتغير تمامًا. قلت لها: “إنتِ تعرفي الراجل ده منين؟” ردت بعد لحظة: “لأن جدك كان بينه وبينه قضية من حوالي ست سنين.” قلبي اتقبض. “قضية إيه؟” نهى قفلت اللابتوب وقالت: “مش هنا.” “يعني إيه مش هنا؟” “هقولك كل حاجة، بس لازم نخرج من الشقة.” بصيت لها باستغراب. “ليه؟”

 

أشارت للكاميرا الصغيرة اللي كانت مركونة على رف المكتبة.

“لأن اللي قدر يدخل كاميرا هنا مرة، ممكن يكون حاطط غيرها.”

خرجنا من الشقة وروحنا مكتبها.

أول ما قعدنا، فتحت ملف قديم على الكمبيوتر.

وقالت:

“جدك ما كانش بيحارب الراجل ده بسبب الشقة نفسها.”

“أمال بسبب إيه؟”

قلبت صفحة.

“كان فيه مشروع عقاري كبير بيتعمل في المنطقة. شركات كتير كانت عايزة تشتري العمارة والأرض اللي تحتها.”

قلت:

“بس العمارة بتاعتنا قديمة.”

“بالضبط. وده اللي كان مخلي الأرض أغلى من المبنى.”

فضلت ساكتة.

نهى كملت:

“جدك رفض يبيع. وكان عنده مستندات تثبت إن فيه مخالفات حصلت في العقود القديمة.”

قلت:

“يعني الراجل ده كان عايز الشقة؟”

“مش الشقة لوحدها.”

رفعت عيني لها.

“كان عايز كل العمارة.”

سكت لحظة، وبعدين سألت:

“بس أنا إيه علاقتي بالموضوع؟”

قالت:

“لأن جدك قبل وفاته نقل الملكية ليكي، وحط شرط إن البيع ما يتمش إلا بموافقتك.”

بدأت أفهم.

“وعشان كده محمود حاول ينقل الملكية؟”

نهى هزت رأسها.

“لو قدرتوا يثبتوا إنك وافقتِ، الموضوع هيبقى أسهل بكتير.”

ضحكت بمرارة.

“عشان كده كانوا عايزين توقيعي.”

“بالضبط.”

سكتنا شوية.

وبعدين سألتها:

“طيب محمود كان متفق معاهم؟”

نهى ما جاوبتش فورًا.

قالت:

“الفيديو يثبت إنه كان عارف.”

“يعني كان بيبيعني؟”

“لسه مش قادرين نقول إنه كان شريك رسمي. لكن أكيد مش بريء.”

في اللحظة دي، موبايلي رن.

رقم مجهول.

رديت.

ما حدش اتكلم.

بس سمعت نفسًا هاديًا من الطرف التاني.

قلت:

“مين؟”

جاء صوت رجل:

“لو عايزة تعرفي الحقيقة عن جدك، روحي البيت القديم في المنصورة.”

اتجمدت.

“مين إنت؟”

“دوري في الدولاب الخشبي اللي كان في أوضة جدو.”

“إنت عايز مني إيه؟”

ضحك بهدوء.

“أنا عايزك تعرفي قبل ما حد تاني يوصل للحقيقة.”

وقفل.

نهى كانت سامعة المكالمة.

قالت:

“مش هنروح لوحدنا.”

بعد ساعتين كنا في الطريق.

طول الطريق وأنا بفكر في جدي.

كان دايمًا راجل هادي، ومش بيحب المشاكل.

لكن قبل وفاته بأيام، قال لي جملة غريبة:

“لو حد حاول ياخد منك بيتك، ما تثقيش في اللي يقول لك إنه بيحميكي.”

وقتها افتكرت إنه بيتكلم عن ناس غرباء.

دلوقتي فهمت إنه كان ممكن يقصد محمود.

وصلنا البيت القديم بالليل.

المفتاح كان معايا.

فتحنا الباب.

ريحة المكان رجعت لي ذكريات سنين كاملة.

مشينا لأوضة جدي.

الدولاب الخشبي كان لسه في مكانه.

فتحنا الأبواب.

ملابس قديمة.

صور.

كتب.

ولا حاجة.

نهى قالت:

“يمكن فيه درج سري.”

بدأنا نفتش.

بعد دقائق، خبطت بإيدي على الخشب.

الصوت كان مختلف.

“استني.”

ضغطت على جزء صغير.

الدولاب اتحرك.

ظهر تجويف ضيق وراه.

جواه صندوق معدني.

طلعت المفتاح القديم اللي كان جدي سايبهولي.

فتحته.

كان فيه ملف كبير.

أول ورقة كانت صورة من عقد ملكية الشقة.

وتحتها رسالة بخط إيد جدي.

فتحتها وبدأت أقرأ:

“يا بنتي منى…”

وقفت.

حسيت دموعي نزلت من غير ما أحس.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى