«طردني وأنا حامل في ثلاثة… فأنقذني أخطر رجل في مصر» ج1 حكايات شروق خالد

والأغرب…
إني ماكنتش أعرف إن الراجل ده، اللي عمري ما شفته في حياتي…
هيكون أول واحد يقف جنبي.
هيدفع مصاريف المستشفى.
وهيحمي أولادي.
وهيخلي كريم السيوفي…
الراجل اللي رماني في الشارع وأنا حامل…
يرتعب.
مش لمجرد إنه شافه.
لكن لمجرد ما يسمع اسمه.
وفي اللحظة اللي الإسعاف وصلت فيها…
والدنيا حواليّا كانت بتغرق في المطر…
كان سليم الحديدي في مكان قريب جدًا.
وفي طريقه ليا…
من غير ما أي واحد فينا يعرف إن اللحظة اللي هنتقابل فيها…
هتبدأ حكاية عمر كامل.
حكايات شروق خالد
فتحت عيني على صوت حد بينادي باسمي.
— مدام ندى… سامعاني؟
حاولت أفتح عيني كويس، لكن النور الأبيض كان قوي، وكل حاجة حواليا كانت بتتحرك بسرعة.
ريحة مطهرات.
صوت عجلات سرير.
أصوات أجهزة.
وصوت قلبي اللي كان بيدق بعنف كأنه هيطلع من صدري.
بصيت حواليا وأنا مش فاهمة أنا فين.
وفجأة…
افتكرت.
كريم.
الشارع.
الأتوبيس.
الألم.
مية الولادة.
شهقت مرة واحدة وحطيت إيدي على بطني.
— ولادي!
الدكتورة قربت مني بسرعة.
— اهدي يا مدام ندى، إحنا في المستشفى.
— ولادي فين؟!
— لسه جوا حضرتك، بس عندك ولادة مبكرة ولازم نتصرف بسرعة.
بصيت لها برعب.
— أنا في الأسبوع التامن والعشرين…
— عارفين.
— حامل في تلاتة…
— وعارفين يا مدام، علشان كده لازم تهدي وتساعدينا.
لكن إزاي أهدى؟
إزاي؟
أنا لوحدي.
جوزي طردني.
فلوسي متجمدة.
معنديش بيت.
ومش عارفة حتى أنا في أنهي مستشفى.
مسكت إيد الدكتورة بقوة.
— أنا… أنا معنديش فلوس.
الدكتورة بصتلي باستغراب.
— مين اللي قالك حاجة عن الفلوس دلوقتي؟
— محدش… بس أنا…
قبل ما أكمل، باب الغرفة اتفتح.
دخل ممرض ومعاه ورقة.
— يا دكتورة، لازم توقيع على إجراءات الحضانة والطوارئ.
الدكتورة خدت الورقة، لكني سمعتها بتقول:
— الحساب اتفتح؟
الممرض بص في الورقة وقال:
— أيوه.
غمضت عيني.
كنت عارفة.
أول ما يعرفوا إني معنديش فلوس هيطردوني.
هقولهم إيه؟
إن جوزي مليونير؟
إنه سابني في الشارع؟
إنه مسافر الساحل مع عشيقته؟
فتحت عيني بسرعة وقلت:
— لو سمحتوا… أنا ممكن أكلم حد.
الممرض سأل:
— حد من العيلة؟
سكت.
حد من العيلة.
الكلمة دي وجعتني.
مين؟
أبويا مات من سنين.
أمي ماتت وأنا صغيرة.
وكل أهلي الباقيين كانوا مجرد ناس بتظهر في المناسبات.
وأهل كريم؟
دول أول ناس هيفرحوا باللي حصل.
قلت بصوت ضعيف:
— مفيش.
الدكتورة بصتلي لحظة.
وبعدين قالت:
— متقلقيش. دلوقتي أهم حاجة الأطفال.
لكن قبل ما تمشي، سألتها:
— هو مين اللي دفع؟
وقفت.
لفت ناحيتي باستغراب.
— دفع إيه؟
— مصاريف دخولي المستشفى.
الممرضة اللي كانت واقفة جنبها بصت للدكتورة، والدكتورة قالت:
— الحساب متسدد بالكامل.
اتجمدت.
— إيه؟
— في حد دفع كل الإجراءات المطلوبة.
— مين؟
الدكتورة هزت رأسها.
— معرفش.
— إزاي يعني معرفش؟!
لكن فجأة الألم ضربني تاني.
صرخت، وجسمي كله اتشنج.
الأجهزة بدأت تعمل صوت.
الدكتورة قربت بسرعة.
— ندى، بصيلي… بصيلي يا حبيبتي.
— أنا مش قادرة…
— قادرة، لازم تكوني قادرة.
حسيت إني بغرق.
صرخت وأنا بمسك في الملاية.
— ولادي… أنقذوا ولادي.
آخر حاجة سمعتها قبل ما الدنيا تظلم كانت صوت الدكتورة وهي بتصرخ:
— جهزوا العمليات فورًا!
—
مش عارفة قد إيه عدى.
ساعة؟
ساعتين؟
يمكن يوم كامل.
بالنسبة ليا الوقت ماكانش موجود.
كنت عايشة بين النوم والصحيان.
بين وجع في جسمي.
وصوت أجهزة.
لحد ما فتحت عيني أخيرًا.
المرة دي المكان كان هادي.
أوضة واسعة.
أنضف وأكبر من أي أوضة مستشفى دخلتها قبل كده.
الشباك كبير، والمطر لسه بينزل برا.
لكن أول حاجة سألت عنها كانت:
— ولادي؟
صوت رجولي جه من ناحية الشباك.
— عايشين.
اتجمدت.
لفيت راسي بسرعة.
كان واقف ضهره ليا.
راجل طويل.
لابس بدلة سودا.
إيده في جيبه.
وشعره الأسود متسرح لورا.
لف ناحيتي ببطء.
ولأول مرة…
شفت سليم الحديدي.
ماعرفش ليه، لكن أول حاجة لفتت نظري كانت عينيه.
كان فيهم حاجة غريبة.
مش قسوة بس.
كان فيهم هدوء يخوف.
النوع من الرجالة اللي مش محتاج يرفع صوته علشان الناس تسكت.
بصلي للحظات.
وأنا بصيتله باستغراب.
— إنت مين؟
رفع حاجبه.
— ده أول سؤال؟
بلعت ريقي.
— ولادي فين؟
رد من غير ما يتغير تعبير وشه:
— في الحضانة. حالتهم مستقرة حاليًا.




