«طردني وأنا حامل في ثلاثة… فأنقذني أخطر رجل في مصر» ج1 حكايات شروق خالد

طلعت الكارت البنكي من شنطتي.
جربته.
اترفض.
جربت كارت تاني.
اترفض برضه.
فتحت تطبيق البنك على موبايل.
الحساب متجمد.
طبعًا.
كريم كان عامل حساب لكل حاجة.
سابني من غير بيت.
ومن غير فلوس.
ومن غير حد.
فتحت قائمة الأرقام.
أرقام كتير.
ناس كنت بحضر أفراحهم.
وأعياد ميلادهم.
وبييجوا بيتنا ويتكلموا معايا كأني أختهم.
لكن الحقيقة؟
كلهم كانوا أصحاب مرات كريم السيوفي.
مش أصحاب ندى.
أول ما بقيت ندى لوحدها…
انتهى كل شيء.
قفلت الموبايل.
الساعة كانت قربت من عشرة ونص بالليل.
كان معايا شوية فلوس كاش في المحفظة.
اشتريت بيهم زجاجة مية وشاحن موبايل رخيص.
وبعدها فضلت أمشي.
ماعرفتش رايحة فين.
رجلي كانت بتوجعني.
وضهري كان هيتكسر.
وبطني تقيلة.
الأطفال كانوا بيتحركوا جوايا كأنهم حاسين بكل حاجة.
بعد وقت، وقفت قدام موقف أتوبيسات.
بصيت للأتوبيس اللي واقف.
ماكانش يهمني رايح فين.
كل اللي كان يهمني إنه دافي.
وفيه مكان أقعد فيه.
ركبت.
وقعدت جنب الشباك.
النور الأبيض فوق دماغي كان بيقطع كل شوية.
في واحد بيتخانق في تليفونه.
طفل صغير بيعيط ورايا.
ست كبيرة ماسكة كيس خضار وبتبصلي من وقت للتاني.
حطيت إيدي تحت بطني.
وهمست:
— بس خلونا نعدي الليلة دي على خير… أرجوكم.
في اللحظة دي…
واحد من الأطفال رفس بقوة تحت ضلوعي.
ابتسمت رغم دموعي.
لكن ابتسامتي ماكملتش.
فجأة…
حسيت بألم.
ألم غريب.
قوي.
اتجمدت مكاني.
لأ.
مستحيل.
لسه بدري.
أنا في أول السابع.
مش وقت ولادة.
حاولت آخد نفسي.
الألم اختفى شوية.
قلت لنفسي يمكن حركة الأطفال.
يمكن إرهاق.
يمكن من التوتر.
لكن بعد ثواني…
الألم رجع.
أقوى.
أشد.
صرخت بصوت واطي، وصوابعي مسكت في الحديد اللي جنب الكرسي.
واحد من الركاب بصلي.
الست الكبيرة قربت وقالت:
— يا بنتي إنتِ كويسة؟
حاولت أرد.
لكن موجة ألم جديدة ضربتني.
انحنيت لقدام وأنا باخد نفسي بالعافية.
— أنا… أنا حامل…
الست قربت أكتر.
— حامل في كام؟
غمضت عيني من الوجع.
— تلاتة…
وشها اتغير.
— يا ساتر يا رب!
وفجأة…
حسيت بحاجة دافية بتنزل بين رجلي.
اتجمدت.
بصيت لتحت.
قلبي وقف.
مية الولادة نزلت.
في الأسبوع الثامن والعشرين.
وأنا حامل في تلات أطفال.
شهقت.
— لأ…
قلت الكلمة وأنا برتعش.
— لأ… مش دلوقتي.
الأتوبيس كله سكت.
السواق بص في المراية وقال بصوت عالي:
— في إيه؟
الست صرخت:
— يا أسطى الست هتولد! وقف بسرعة!
الأتوبيس وقف على جنب.
واحد طلع موبايله.
— اتصلوا بالإسعاف!
لكن في اللحظة دي…
جاتلي انقباضة أقوى من كل اللي قبلها.
صرخت.
صرخة خلت كل جسمي يهتز.
حطيت إيدي على بطني وأنا ببكي.
— ولادي… أرجوكم… مش دلوقتي.
الست مسكت إيدي.
وقالت:
— اهدي يا بنتي، الإسعاف جاية.
لكن أنا كنت حاسة إن الدنيا بتبعد.
صوت الناس بقى بعيد.
صوت المطر.
صوت العربيات.
صوت الإسعاف اللي بدأ يقرب.
كل حاجة كانت بتغيب.
وماكنتش أعرف…
إن الليلة دي مش بس هتغير حياتي.
الليلة دي كانت هتخليني أقابل راجل اسمه…
سليم الحديدي.
اسم كان بيتقال في القاهرة كلها بصوت واطي.
رجل أعمال.
ملياردير.
صاحب شركات ومصانع ومشاريع في كل مكان.
لكن فلوسه ماكانتش أكتر حاجة بتخلي الناس تخاف منه.
هيبته كانت كفاية.
ونظرة واحدة منه كانت تخلي أكبر راجل ينسى هو كان داخل يقول إيه.




