منوعات

بصّت على طبقه بجوع حكايات شروق خالد

الراجل اللي قال “هي هنا” كان لسه بيقرب من الترابيزة، لما عمر رفع  في وشه.

“خطوة كمان وهتنام هنا.”

الراجل وقف.

ابتسم ابتسامة باردة.

“إنت ما تعرفش إحنا جايين ناخد مين.”

عمر رد من غير ما يرمش:

“أنا مش مهتم.”

“دي مش مشكلتك.”

“من اللحظة اللي دخلت مطعمي وبصيت ناحية بنت قاعدة على ترابيزتي، بقت مشكلتي.”

مريم شدت نور لصدرها.

“عمر…”

بصلها بسرعة.

“خليكي ورايا.”

“بس—”

“مريم.”

نبرة صوته كانت أمر.

رجعت خطوة.

الراجل رفع إيده.

رجاله الأربعة طلعوا أسلحتهم.

وفي ثانية واحدة، المطعم كله اتقلب.

الناس صرخت.

الكراسي وقعت.

النادل اختبأ تحت الترابيزة.

لكن رجال عمر كانوا أسرع.

ظهر اتنين منهم من الباب الخلفي، واتنين من الممر الجانبي.

ضربات نار اتسمعت.

عمر انحنى وراء العمود.

مريم كانت حاضنة نور، لكن البنت كانت بتعيط.

“ماما!”

“أنا معاكي يا حبيبتي.”

رصاصة خبطت في الحائط فوقهم.

عمر صرخ:

“خلي راسها تحت!”

وبعدين تحرك.

في أقل من دقيقة، وقع تلاتة من الرجال، والرابع حاول يهرب.

لكن عمر مسكه عند باب المطعم.

شده من بدلته.

“مين بعتكم؟”

الراجل بص له بخوف.

“إنت مش فاهم…”

“أنا بسأل سؤال واحد.”

عمر قرب وشه منه.

“أنا اللي بقرر مين .”

الراجل ابتسم رغم خوفه.

“اسأل مرات سامح.”

عمر سابه.

الراجل جرى واختفى في الشارع.

عمر رجع للترابيزة.

مريم كانت قاعدة على الأرض.

نور في حضنها.

قرب منهم.

“إنتوا كويسين؟”

مريم هزت رأسها.

“أيوه.”

نور بصت له بعينين مليانين دموع.

“هو عايز ؟”

عمر نزل لمستواها.

“مش طول ما أنا موجود.”

مريم بصت له.

“إنت مش عارف بتقول إيه.”

“عارف.”

“هما مش هيسيبونا.”

“وأنا كمان مش هسيبهم.”

سكتت.

عمر مد إيده لنور.

“تعالي.”

البنت ترددت.

وبعدين قربت منه.

مسح دموعها.

“اسمك نور، صح؟”

هزت رأسها.

“إنتِ بتحبي الشوكولاتة؟”

نور لأول مرة ابتسمت.

“أيوه.”

عمر بص للنادل اللي كان لسه طالع من تحت الترابيزة.

“هاتلها كل الحلويات اللي عندك.”

النادل فتح بقه.

“كلها؟”

عمر بص له.

“كلها.”

نور ضحكت.

ومريم لأول مرة من بداية الليلة، ابتسمت هي كمان.

لكن عمر ما ابتسمش.

لأن جملة الرجل كانت بتتردد في دماغه.

“اسأل مرات سامح.”

بعد نص ساعة، كانوا في عربية عمر.

نور نايمة في الخلف.

مريم قاعدة جنبها.

وعمر قدام.

سكت فترة، وبعدها قال:

“جوزك اسمه سامح؟”

مريم بصت من الشباك.

“أيوه.”

“أيوه.”

“مين ؟”

“ما أعرفش.”

عمر ضحك بسخرية.

“إنتِ بتكدبي.”

مريم بصت له.

“أنا بحاول أحمي بنتي.”

“وأنا بحاول أحميكي.”

“ليه؟”

سكت.

“ما أعرفش.”

مريم استغربت.

“إزاي ما تعرفش؟”

“من ساعة ما شفت نور وهي بتبص على الأكل، وأنا حاسس إن فيه حاجة غلط.”

مريم بصت لبنتها النائمة.

“هي جعانة من إمتى؟”

“من يومين.”

عمر قبض إيده على الدركسيون.

“ليه؟”

“الفلوس خلصت.”

“وشغلك؟”

“اتطردت.”

“ليه؟”

“علشان المدير طلب مني حاجة رفضتها.”

“إيه؟”

مريم سكتت.

عمر بص لها.

“قولي.”

“طلب مني أسلمه ورقة كانت تخص سامح.”

العربية هديت سرعتها.

“إيه الورقة؟”

“ما عرفتش.”

“فينها؟”

مريم بصت له.

“معايا.”

عمر وقف العربية على جنب.

“فين؟”

طلعت من شنطتها ظرف صغير.

ناولته له.

فتح عمر الظرف.

جواه ورقة واحدة.

فيها أسماء وأرقام شحنات ومخازن.

وفي آخر الصفحة توقيع.

عمر أول ما شاف التوقيع، وشه اتغير.

مريم قالت:

“إيه؟”

عمر ما ردش.

“عمر؟”

قال بصوت منخفض:

“التوقيع ده بتاع واحد من رجالي.”

مريم اتوترت.

“يعني إيه؟”

“يعني سامح ما كانش مجرد موظف.”

قلب الورقة.

وفي الخلف كان مكتوب:

“لو حصل لي حاجة، سلّم الورقة لعمر المنشاوي.”

مريم شهقت.

“إيه؟”

عمر بص لها.

“إنتِ جوزك كان يعرفني؟”

“سامح عمره ما جاب سيرتك.”

“يبقى كان عارف إن نهايته قربت.”

وصلوا الفيلا.

رجال الأمن فتشوا العربية والحديقة.

دخلوا.

نور كانت لسه نايمة.

مريم شالتها وطلعت أوضة الضيوف.

لكن عمر فضل في مكتبه.

حط الورقة قدامه.

بعد دقايق دخل صديقه الأقرب.

فارس.

الرجل اللي وقف جنب عمر عشرين سنة.

الراجل الوحيد اللي كان عمر بيثق فيه ثقة عمياء.

فارس بص للورقة.

“لقيتها فين؟”

عمر رفع عينه.

“مرات سامح كانت مخبياها.”

فارس اتوتر للحظة.

“مرات سامح؟”

“أيوه.”

فارس مد إيده.

“هات أشوف.”

عمر ما ادهاش له.

“إنت تعرف سامح؟”

فارس ابتسم.

“كلنا كنا نعرفه.”

“مش قصدي كده.”

سكت فارس.

عمر قام من كرسيه.

“إنت كنت تعرف إنه بيدور في شحناتنا؟”

فارس قال بسرعة:

“طبعًا لأ.”

عمر فضل باصص له.

“طب ليه توقيعك موجود على الورقة؟”

اللون اختفى من وش فارس.

ثواني مرت.

وبعدين قال:

“ده مش توقيعي.”

عمر قرب الورقة منه.

“أنا أعرف خطك من عشرين سنة.”

فارس ما ردش.

وفي اللحظة دي، سمعوا صوت صرخة من الدور اللي فوق.

مريم.

عمر جرى على السلم.

وصل لأوضة نور.

الباب كان مفتوح.

السرير فاضي.

الشباك مفتوح.

ومريم واقفة مصدومة.

“نور!”

عمر بص حواليه.

“فينها؟!”

مريم كانت بتعيط.

“كانت نايمة جنبي… وفجأة سمعت صوت.”

عمر بص للشباك.

كان فيه خيط من قماش جاكيت نور عالق في الحديد.

وتحت الشباك…

كان فيه ظرف أبيض.

فتحه.

جواه صورة لنور.

وصورة لفارس.

وتحتهم رسالة:

“كنت فاكر إنك بتحميهم يا عمر؟ أنت اللي سلمتهم لينا بنفسك.”

عمر رفع عينه ببطء.

فارس كان واقف عند آخر الممر.

وشه شاحب.

عمر رفع .

“إنت.”

فارس رفع إيده.

“عمر، اسمعني.”

“بنتي فين؟”

“مش أنا اللي أخدتها.”

“كداب!”

“والله ما أنا!”

عمر قرب منه.

“عشرين سنة يا فارس.”

صوته كان مكسور.

“عشرين سنة وأنا بثق فيك.”

فارس دموعه نزلت.

“وأنا عمري ما خنتك.”

عمر بص للصورة مرة تانية.

لكن قبل ما يقدر يقول كلمة…

موبايل فارس رن.

فارس بص للشاشة.

رقم مجهول.

فتح المكالمة.

صوت رجل قال:

“قول له الحقيقة.”

فارس سكت.

“قول له مين سامح كان شغال معاه.”

عمر قرب.

“مين؟”

فارس غمض عينيه.

ثم قال:

“أبوك.”

عمر اتجمد.

“إيه؟”

فارس أكمل:

“سامح كان بيشتغل مع أبوك…”

وسكت.

“وأبوك هو اللي أمر بقتل سامح.”

مريم شهقت.

وعمر حس إن كل حاجة في حياته…

كانت مبنية على كذبة واحدة كبيرة.

لكن الصوت في الهاتف قال آخر جملة:

“ولو عايز بنتك ترجع… روح للمخزن القديم قبل الفجر.”

ثم أغلق الخط.

وعلى الشاشة ظهر عنوان واحد.

المخزن رقم 17.

وبص لفارس

“لو نور حصل لها حاجة…”

فارس قال:

“هتعمل إيه؟”

عمر رد بصوت هادي ومخيف:

“هقلب القاهرة كلها عليهم.”

حكايات شروق خالد

عمر نزل من الفيلا كأنه خارج على حرب.

ما استناش عربية مصفحة، وما استناش باقي رجاله.

أخذ مسدسه، وحط الظرف في جيبه، وقال لفارس:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى