منوعات

دخلت حفلة عيد ميلاد زعيم مع رجل آخر…ج2 حكايات شروق خالد

ياسين فضل باصص للموبايل ثواني، كأنه مستني الرسالة تتغير لوحدها.

لكنها ما اتغيرتش.

“اسألها عن أبوها.”

رفع عينه ناحية سارة.

كانت واقفة قدامه، وشها متوتر، وحمدي واقف جنب الباب مستني أمره.

ياسين قفل الموبايل.

“حمدي، سيبنا لوحدنا.”

حمدي بص لسارة، وبعدها لياسين.

“بس يا باشا—”

“قولت سيبنا.”

خرج حمدي وقفّل الباب.

سارة قربت خطوة.

“إنت مخبي عني إيه؟”

“ولا حاجة.”

“متقوليش ولا حاجة.”

سكت.

سارة حطت إيديها على .

“من ساعة ما الراجل ده دخل، وكل حاجة بقت غريبة. صورة ليا، ناس عايزة ، ورسالة بتقول اسألني عن أبويا.”

ياسين قال بهدوء:

“مين والدك؟”

وش سارة اتغير.

لأول مرة من يوم ما دخلت الفيلا، ما لقتش رد ساخر تقوله.

نزلت عينيها للأرض.

“أبويا .”

“إمتى؟”

“من سبعتاشر سنة.”

“كان اسمه إيه؟”

سارة رفعت عينيها له.

“عبد الرحمن عبد الله.”

ياسين اتجمد.

الاسم وقع عليه كأنه رصاصة.

“عبد الرحمن إيه؟”

“عبد الرحمن عبد الله.”

“كان بيشتغل إيه؟”

سارة سكتت.

وبعدين قالت:

“كان سواق نقل.”

ياسين فضل ساكت.

لكن ملامحه كانت بتتغير.

“متأكدة؟”

“أيوه.”

“وأمك؟”

” من خمس سنين.”

“وكان أبوكي بيشتغل مع مين؟”

سارة عقدت حواجبها.

“إنت بتسألني ليه؟”

ياسين قرب بالكرسي منها.

“جاوبيني.”

صوته كان مختلف.

مش صوت الزعيم.

صوت راجل بدأ يخاف من إجابة.

سارة قالت:

“أبويا كان بيسوق عربيات نقل لشركة كبيرة في الميناء.”

“اسم الشركة؟”

“ما أعرفش.”

“كان عنده أصحاب؟”

“كان في واحد اسمه محمود.”

ياسين رفع رأسه فجأة.

“محمود مين؟”

“ما أعرفش.”

“إنتِ عمرك ما سمعتي الاسم ده قبل كده؟”

“سمعته من أمي.”

سكتت لحظة.

“كانت دايمًا بتقول إن أبويا  علشان محمود.”

ياسين حس ببرودة في جسمه.

“قالتلك إيه بالضبط؟”

سارة ابتلعت ريقها.

“قالت إن أبويا شاف حاجة ما كانش المفروض يشوفها.”

ساد الصمت.

ياسين بص بعيد.

“إيه الحاجة؟”

“ما قالتش.”

“ولا مرة؟”

“مرة واحدة.”

“قالت إيه؟”

سارة قربت منه.

“قالتلي: لو حد في يوم سألك عن أبوكي، قولي إنه كان مجرد سواق. ما تقوليش أي حاجة تانية.”

ياسين قبض إيده.

لأنه بدأ يفهم.

والحقيقة اللي بدأت تظهر قدامه كانت أخطر من أي حرب دخلها.

عبد الرحمن عبد الله…

كان واحد من رجالة أبوه.

وأكتر من كده…

كان آخر شخص شاف الليلة اللي اتقتل فيها والد ياسين.

الليلة اللي بعدها اتغيرت إمبراطورية كاملة.

الليلة اللي ياسين كان فاكر إن أبوه مات فيها بسبب صراع على النفوذ.

لكن لو عبد الرحمن كان شاهد…

يبقى موته ما كانش حادث.

كان قتل.

وياسين قال بصوت منخفض:

“أبوكي ما ماتش في حادث.”

سارة شهقت.

“إنت عرفت منين؟”

بص لها.

“لأن أبوكي كان شغال عند أبويا.”

سارة رجعت خطوة.

“إيه؟”

“كان سواق عنده.”

“أبوك كان مين؟”

ياسين سكت.

سارة بدأت تفهم من نظراته.

“إنت…”

وقفت قدامه.

“إنت ابن الراجل ده؟”

هز رأسه.

“أيوه.”

سارة حطت إيدها على بوقها.

“يعني أبويا كان يعرف عيلتك؟”

“كان يعرف أسرار كتير.”

“وإنت كنت تعرف؟”

“لأ.”

“طب مين قتله؟”

ياسين ما ردش.

لأنه ما كانش عنده إجابة.

لكن في نفس اللحظة، سمعوا صوت حاجة  تحت.

وبعدها صرخة.

ياسين لف ناحية الباب.

“حمدي!”

الباب اتفتح .

دخل حمدي وهو ماسك مسدسه.

“باشا، لازم نخرج حالًا.”

“في إيه؟”

“لقينا واحد من رجال مراد جوه الفيلا.”

“فين؟”

“في المطبخ.”

سارة بصت له.

وفجأة افتكرت.

الحلة.

المعلقة.

المطبخ.

قالت:

“أنا كنت هناك من شوية.”

حمدي هز رأسه.

“وهو كان مستخبي.”

ياسين قال:

“اتمسك؟”

حمدي سكت.

“.”

سارة شهقت.

“مين ؟”

حمدي بص لياسين.

“قبل ما  قال جملة واحدة.”

“إيه؟”

حمدي بص ناحية سارة.

“قال: البنت دي لازم تفتكر.”

سارة اتجمدت.

“أفتكر إيه؟”

ولا حد رد.

وفجأة…

سارة حطت إيدها على رأسها.

“استنى.”

ياسين قرب منها.

“في إيه؟”

غمضت عينيها.

“أنا… افتكرت حاجة.”

“إيه؟”

“وأنا صغيرة.”

سكتت.

“أبويا خدني مرة لمكان.”

ياسين قال بسرعة:

“فين؟”

“مش فاكرة.”

“حاولي.”

سارة حطت إيدها على جبينها.

صورة قديمة بدأت تظهر في ذاكرتها.

باب حديد.

ريحة بنزين.

صوت رجالة بتزعق.

وأبوها ماسك إيدها وبيجري.

وبعدين…

صوت .

صرخت سارة فجأة.

“الميناء!”

ياسين .

“ميناء إيه؟”

“ميناء إسكندرية.”

“إنتِ متأكدة؟”

هزت رأسها وهي بتتنفس بسرعة.

“أيوه.”

“وأبوكي كان معاكي؟”

“أيوه.”

“قالك إيه؟”

دموعها نزلت.

“قاللي أجري.”

سكتت لحظة.

وبعدين قالت:

“وقبل ما يبعد عني… اداني مفتاح.”

ياسين بص لها.

“مفتاح؟”

“أيوه.”

“فينه؟”

سارة بدأت تدور في شنطتها بإيدين مرتعشتين.

طلعت محفظة قديمة.

فتحتها.

وكان فيه مفتاح صغير، لونه أسود، متعلق بسلسلة فضية.

ياسين أول ما شافه…

عرفه.

المفتاح ده كان رمز مخزن قديم تابع لعيلته.

مخزن اتقفل من سبعتاشر سنة.

المخزن اللي كل الملفات الرسمية قالت إنه اتحرق بالكامل.

لكن لو المفتاح لسه موجود…

يبقى في حاجة ما اتحرقتش.

ياسين مد إيده.

“هاتيه.”

سارة ترددت.

“ليه؟”

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى