عام

دخلت حفلة عيد ميلاد زعيم مع رجل آخر…ج1 حكايات شروق خالد

كانت السكرتيرة التخينة اللي زعيم  عمره ما شافها بجد… لحد ما دخلت حفلة عيد ميلاده وهي ماسكة دراع راجل تاني، فساعتها أعلن قدام الكل إنها بتاعته.

المربية السادسة خرجت من فيلا ياسين المنشاوي وهي بتعيط.

وياسين ما حاولش حتى ينادي عليها.

من ست شهور بس، كان ياسين المنشاوي يقدر يسكّت قاعة كاملة بمجرد ما يبص فيها.

عنده أربعة وتلاتين سنة، وكان ماسك واحدة من أخطر إمبراطوريات التجارة المشبوهة في القاهرة، واللي اسمها لوحده كان كفاية يخلي مسؤول يرد على مكالمته بعد نص الليل، ورجل مسلح ينزل سلاحه أول ما يشوفه داخل.

لكن كل حاجة اتغيرت في ليلة واحدة.

رصاصة غادرة اخترقت ضهره، وقطعت الحبل الشوكي.

ومن يومها…

رجليه ما اتحركتش.

بقى عايش على كرسي متحرك، وإيديه ساعات كانت بتترعش لدرجة إن فنجان القهوة يقع منها قبل ما يوصل لبقه.

والأسوأ من الإصابة نفسها…

إن كل واحدة كانت بتدخل الفيلا علشان ترعاه كانت بتبص له بنفس النظرة.

الشفقة.

نظرة بتقوله من غير كلام:

“يا حرام.”

وكان ياسين بيكره النظرة دي أكتر من الرصاصة اللي أصابته.

آخر مربية استحملت يومين.

وفي صباح اليوم التالت، وهي بتغير له هدومه، شافت الندبة الطويلة على ضهره، شهقت وقالت:

“يا حرام عليك يا أستاذ ياسين… ربنا يكون في عونك.”

ياسين بص لها ببرود.

وقال جملة واحدة:

“اطلعي بره.”

اتلخبطت.

“بس أنا كنت—”

رفع عينه ليها.

“قولت اطلعي بره.”

خرجت وهي بتعيط.

وبعدها بساعتين، وصلت ستيلا.

أو بالأصح…

سارة.

سارة عبد الرحمن.

بنت مصرية من شبرا، عندها تمانية وعشرين سنة، جسمها مليان شوية، وشعرها أسود طويل، ووشها فيه ملامح بسيطة وطيبة، لكن لسانها…

كان أطول من اللازم.

وصلت متأخرة.

هدومها مبلولة من المطر.

وفي جرح صغير فوق حاجبها كان لسه بينزف.

وجزمة منها كانت مربوطة والتانية رباطها مفكوك.

الحارس فتح لها الباب وهو مستغرب من شكلها.

“إنتِ سارة؟”

مسحت الميه من على وشها وقالت:

“أيوه.”

“اتأخرتي.”

بصت له بضيق.

“ما أنا عارفة إني اتأخرت. هو أنا كنت خارجة أتمشى؟ الدنيا غرقت وأنا جاية.”

الحارس كتم ضحكته.

ودخلت.

لما وصلت لمكتب ياسين، لقت الباب مفتوح.

دخلت من غير ما تستأذن.

كان ياسين قاعد على كرسيه المتحرك قدام الشباك.

ظهره ليها.

والستائر مقفولة.

وفي جنبه صينية أكل كاملة، محدش لمسها.

سارة بصت للصينية.

وبعدين بصت له.

“ده غداك؟”

ياسين لف وشه ببطء.

“إنتِ مين؟”

“سارة.”

“اتأخرتي.”

“عارفة.”

“وهدومك مبلولة.”

بصت على هدومها.

“عارفة برضه.”

“وفي دم على وشك.”

لمست  بإيدها.

“ده؟ آه… خبطت في باب التاكسي.”

سكت ثواني.

وبعدين بصت للصينية تاني.

“إنت ما أكلتش؟”

ياسين قطب جبينه.

“دي أول حاجة تسألي عنها؟”

“أمال أسأل عن إيه؟”

“عن حالتي.”

ضحكت بسخرية خفيفة.

“أنا شايفة حالتك.”

رفع حاجبه.

قربت منه خطوتين وقالت:

“إنت قاعد على كرسي، رجلك مش بتتحرك، إيدك بتترعش، والأكل قدامك بقاله ساعات. محتاج إيه تاني أعرفه؟”

سكت ياسين.

لأول مرة من شهور، حد بيتكلم معاه من غير خوف.

سارة سحبت الصينية.

“الأكل ده اترمى.”

“مين قالك؟”

“أنا.”

“وإنتِ مين علشان تقرري؟”

بصت له بثبات.

“المربية الجديدة.”

“مربية؟”

“أيوه.”

وأشار للصينية.

“هترمي الأكل؟”

“آه.”

“ليه؟”

“علشان الشوربة بقت زي الأسمنت.”

ولأول مرة…

طرف فم ياسين اتحرك بحاجة شبه ابتسامة.

لكنها اختفت بسرعة.

سارة ما لاحظتش.

كانت مشغولة وهي بتفتح الشباك.

ياسين قال بحدة:

“اقفلي الستارة.”

“ليه؟”

“مش بحب الشمس.”

بصت للغرفة المقفولة.

“إنت قاعد في الضلمة بقالك قد إيه؟”

“دي مشكلتي.”

“لا، من النهارده مشكلتي أنا كمان.”

استدار لها بغضب.

“إنتِ بتتكلمي مع مين؟”

سارة حطت إيديها على وسطها.

“مع واحد محتاج يتنفس شوية.”

“إنتِ مجنونة؟”

“ممكن.”

“ومش خايفة مني؟”

هزت كتفها.

“أخاف منك ليه؟”

قربت منه وقالت:

“إنت عندك رجلين مش بتتحرك، مش قرون.”

سكت.

الكلمة نزلت عليه أغرب من أي إهانة.

لأنها كانت أول مرة حد يشوفه…

كرجل.

مش كمريض.

مش كزعيم عصابة.

ومش كراجل محطم.

ومن اللحظة دي…

اتغير كل شيء.

ياسين عيّن سارة.

مش لأنها أفضل مربية قابلها.

لكن لأنها الوحيدة اللي ما بصتش له يوم واحد كأنه انتهى.

مرت تلات أسابيع.

وسارة بقت جزء من الفيلا.

بتزعق للخدم.

بتتخانق مع السواق.

وبتدخل مكتب ياسين من غير ما تخبط.

وفي صباح يوم جمعة، كانت واقفة في المطبخ بتحاول تنقذ حلة مكرونة بشاميل اتحرقت من تحت، لما الباب الحديد الكبير اتفتح بعنف.

صوت عربيات كتير دخل الفيلا.

الحراس انتشروا في كل مكان.

سارة طلعت من المطبخ وهي ماسكة المعلقة الخشب.

“في إيه؟”

رئيس الأمن، حمدي، وشه اتغير.

وبص ناحية الباب.

وقال بصوت واطي:

“مراد.”

سارة عقدت حواجبها.

“مين مراد؟”

لكن قبل ما حمدي يرد…

دخل تلات رجالة.

وفي النص كان واقف مراد الشهاوي.

رجل أعمال قدام الناس.

وزعيم شبكة إجرامية في السر.

راجل اسمه لوحده كان بيخلي ناس كتير تقفل تليفوناتها وما تردش.

الراجلين اللي معاه طلعوا مسدسات.

واحد منهم وجه سلاحه ناحية حمدي.

سارة اتجمدت مكانها.

وفجأة…

سمعت صوت عجلات كرسي بتتحرك.

ياسين ظهر من آخر الممر.

هادئ.

بارد.

لكن عينيه كانت مليانة نار.

مراد ابتسم.

“أهو وصل بنفسه.”

بص لياسين من فوق لتحت.

وبعدين قال:

“وحشتني يا ملك القاهرة.”

ياسين رد ببرود:

“إنت آخر واحد كنت أتمنى أشوفه.”

ضحك مراد.

“وأنا آخر واحد كنت متوقع أشوفك لسه فاكر إنك زعيم.”

سارة بصت لياسين.

لأول مرة شافت رجال الفيلا كلهم بيتراجعوا خطوة لما مراد دخل.

مراد قرب.

“إمبراطوريتك بتقع يا ياسين.”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى