
«بطّلي تقولي إني بتاعك!» صرخت الخبّازة الممتلئة… لكن أخطر زعيم مافيا في مصر جثا على ركبته قدام الكل
«يا إما القبو ده مسكون، يا إما عندك.»
فضلت سلمى عبد الرحمن باصة في رسالة ياسمين لحد ما الضحكة اللي كانت على وشها اختفت.
من خمس دقايق بس، كانت بتضحك جنب حسن المنشاوي، أخطر رجل في عالم في القاهرة، بعد ما أخدته يلعب بولينج، وقعدت تتفرج عليه وهو بيحط نتيجة لعبه الوحشة على شماعة الحارة والزحمة وكل حاجة إلا نفسه.
دلوقتي كانوا واقفين تحت مخبز «العسل والقمح»، المخبز اللي سلمى قضت خمس سنين من عمرها وهي بتحاول تبنيه من جديد، بعد ما خطيبها سابها، وبعد خالتها الحاجة فاطمة.
نفس المخبز اللي رجب السيوفي حاول يشتريه منها مؤخرًا.
ونفس المخبز اللي رجاله بسببه لما رفضت تبيع.
وجهت ياسمين كشاف الموبايل ناحية الحيطة الشمالية للقبو.
«أنا حرّكت شكاير الدقيق. الجزء ده صوته أجوف.»
اتغيرت ملامح حسن فورًا.
نزل على ركبته جنب الطوب، ومرر صباعين على المونة القديمة.
سلمى قربت منه وقالت:
«في إيه؟»
ما ردش عليها في البداية.
وده خوّفها.
حسن كان نادرًا ما بيتردد في أي حاجة. من أسابيع، الثقة الزيادة في كلامه كانت بتعصبها، خصوصًا يوم أعلن قدام الكل إنها «بتاعته» علشان يخوّف رجب السيوفي ويبعده عنها.
ومن وقتها، بدأ حسن يحاول يثبت لها إنه يقدر يحميها من غير ما يتحكم فيها.
كان بيسألها قبل ما يلمسها.
وكان بيسمع لما تقول «لأ».
والليلة دي، لأول مرة، سلمى سمحت لنفسها تصدق إنها ممكن فعلًا تثق فيه.
لكن حسن مرر إيده على علامة باهتة بين طوبتين.
وقال بهدوء:
«أنا عارف الشغلانة دي.»
سلمى عقدت دراعاتها.
«إزاي؟»
«أبويا كان بيتعامل مع بنّاء معين زمان.»
حست سلمى إن القبو برد فجأة.
وقف حسن وبص للحيطة.
«في حاجة ورا الحيطة دي.»
«؟»
«ممكن.»
«ولا ممر؟»
عينيه فضلت ثابتة على الطوب.
«ممكن يكون فيه ممر بيوصل لمخزن قديم تابع لعيلتنا… أو خزنة.»
سلمى بصت له بذهول.
«إنت عايز تقول لي إن فيه خزنة مافيا تحت المخبز بتاعي؟»
«ممكن.»
«وكنت عارف؟»
لف حسن راسه ناحيتها بسرعة.
«لأ.»
الإجابة خرجت منه بسرعة لدرجة إنها خلتها تعرف إنه مش بيحاول يلف ويدور.
«أقسم لك يا سلمى، أنا ما كنتش أعرف إن المكان ده موجود لما دخلت المخبز بتاعك أول مرة.»
هي صدقته.
والغريب إن ده هو اللي خلّى الحيطة تخوفها أكتر.
حسن كان عايز يفتحها.
سلمى وقفته بكلمة واحدة:
«لأ.»
ظهر القلق على وشه، لكنه المرة دي سيطر على نفسه قبل ما القلق يتحول لأمر.
وبص لها وقال:
«إنتِ عايزة نعمل إيه؟»
بصت سلمى للحيطة.
وبعدين له.
«إنت تسأل.»
حاجة هادية ظهرت في عيني حسن.
وقال:
«سلمى عبد الرحمن… تسمحيلي أفتح الحيطة دي معاكي، وأي حاجة نلاقيها تبقى لا ملكي ولا ملكك، لحد ما نقرر سوا هنعمل فيها إيه؟»
فضلت ساكتة ثواني.
وبعدين قالت:
«أيوه.»
شالوا عدد قليل من الطوب، بالقدر اللي يسمح لهم يشوفوا اللي ورا الحيطة.
ظهر ممر ضيق بيختفي في اتجاه الشارع.
التراب كان مغطي الأرض كلها.
إلا أثر واحد خفيف كان بيشق التراب.
حد كان موجود هنا قريب جدًا.
من ساعات بس.
بعد وقت طويل، وبعد ما قفلوا الفتحة، مشي حسن، وفضلت سلمى لوحدها في المخبز الضلمة، بتحاول تفهم اللي حصل.
وفجأة افتكرت دفتر وصفات خالتها الحاجة فاطمة القديم.
راحت لمكتبها، وفتحت الدرج.
طلعت الدفتر البالي.
وأول ما فتحته، وقعت ورقة مطوية من بين الصفحات.
سلمى عرفت الخط في نفس اللحظة.
خط خالتها.
ثبتت صوابعها مكانها.
وفردت الورقة ببطء.
أربع سطور باهتة كانوا مستنيين تحت مكان الطية.
أول سطر كان خمس كلمات بس:
«إوعي تفتحي الحيطة الشمالية.»
سلمى حبست نفسها.
وتحتها، كانت بدأت تشوف اسمًا واحدًا قبل ما تجبر نفسها تكمل القراءة.
المنشاوي.
حكايات شروق خالد
سلمى فضلت واقفة مكانها، والورقة بين صوابعها بتترعش.
رجعت تقرأ السطر مرة تانية.
المنشاوي.
اسم عيلة حسن.
اسم الراجل اللي طول الوقت كان بيقول لها إنه ما يعرفش أي حاجة عن الحيطة دي.
نزلت عينيها للسطر اللي بعده.
«لو فتحتي الحيطة، ما تثقيش في أي حد.»
شهقت سلمى.
«يا خالتي… إنتِ كنتِ عارفة إيه؟»
كملت القراءة.
«الحاجة اللي ورا الحيطة مش فلوس، ومش مجوهرات.»
وقفت أنفاسها.
السطر الأخير كان مكتوب بخط مهزوز، كأن خالتها كانت بتكتب وهي خايفة.
«جواها دليل يقدر يهد عيلة المنشاوي كلها.»
سلمى سابت الورقة تقع من إيدها.
في اللحظة دي، سمعت صوت خبطة جاية من ناحية باب المخبز.
اتجمدت.
«مين؟»
مفيش رد.
قربت من الباب وهي ماسكة موبايلها.
خبطة تانية.
المرة دي أقوى.
رجعت خطوتين لورا.
وبعدين سمعت صوت راجل من بره:
«سلمى… افتحي.»
عرفت الصوت فورًا.
حسن.
جريت ناحية الباب وفتحته.
دخل حسن بسرعة، وملامحه كانت مختلفة.
«إنتِ كويسة؟»
«إنت رجعت ليه؟»
بص حواليه.
«حسيت إن في حاجة غلط.»
رفعت سلمى الورقة قدامه.
«كنت عارف؟»
حسن أخد الورقة.
قرأ أول سطر.
وبعدين التاني.
ومع كل كلمة، وشه كان بيزداد صلابة.
«مين كتب ده؟»
«خالتي.»
«إمتى؟»
«معرفش.»
رفع عينه لها.
«سلمى، اسمعيني كويس. أنا عمري ما شفت الورقة دي.»
«بس اسم عيلتك مكتوب عليها.»
«وأنا مش هكدب عليكي.»
قرب خطوة.
«لو الدليل ده فعلًا يقدر يهد عيلتي، فأنا أول واحد لازم يعرف الحقيقة.»
سلمى بصت له بشك.
«حتى لو الحقيقة هتأذيك؟»
حسن سكت لحظة.
وبعدين قال:
«حتى لو هتدفنني معاها.»
قبل ما ترد، انطفأت أنوار المخبز كلها.
سلمى شهقت.
حسن مد إيده قدامها.
«ورايا.»



