
سكت.
“رجالتك قلقانة.”
خطوة تانية.
“والقيادات بتاعتك مش عارفة تخدم مين… زعيم ولا مريض.”
إيد ياسين شدت على مسند الكرسي.
مراد ابتسم.
“هاتلي سجلات شحنات الميناء، وأنا هسيبك تعيش باقي عمرك مرتاح.”
سكت لحظة.
وبعدين أضاف بسخرية:
“مكان هادي.”
وبص للكرسي.
“وفيه ممرات مناسبة لحالتك.”
الصمت نزل على المكان.
حمدي شد إيده ناحية سلاحه.
لكن المسدس اللي قدامه كان موجه على صدره.
ياسين كان يقدر يدمّر مراد من غير ما يخرج من الفيلا.
كان يقدر يخليه يخسر فلوسه ورجاله ونفوذه في أسبوع.
لكن المشكلة…
إن فيه مسدسين متوجهين على رجاله.
ومراد كان عارف كويس إن ياسين ما بقاش يقدر يقف بينهم وبين الرصاص.
سارة بصت للمعلقة الخشب اللي في إيدها.
وبعدين بصت لمراد.
وبعدين لياسين.
وفجأة…
اتقدمت خطوة.
حمدي همس:
“سارة… لأ.”
لكنها ما وقفتش.
رفعت المعلقة الخشب وقالت:
“هو إنت داخل بيت الناس كده ليه يا أستاذ؟”
مراد بص لها باستغراب.
“وإنتِ مين؟”
سارة بلعت ريقها، رغم إن قلبها كان بيخبط في صدرها.
وقالت:
“أنا اللي هوريك طريق الباب.”
ضحكة قصيرة خرجت من أحد رجالة مراد.
لكن ياسين…
كان بيبص لسارة بطريقة مختلفة تمامًا.
لأنه لأول مرة من ست شهور…
حس إن فيه حد واقف قدامه…
مش بيحاول ينقذه.
لكن مستعد يقف جنبه.
حكايات شروق خالد
مراد ضحك بصوت عالي، لدرجة إن صوته دوّى في المدخل كله.
“إنتِ فاكرة نفسك بتكلمي مين يا بنت؟”
سارة حاولت تثبت نفسها، لكن إيديها كانت بتترعش.
“بكلم واحد داخل بيت ناس من غير دعوة، ومطلع سلاحه على خلق الله.”
مراد قرب منها.
“إنتِ عارفة أنا مين؟”
سارة بصت له من فوق لتحت.
“لأ.”
ابتسم بسخرية.
“أنا مراد الشهاوي.”
سارة هزت راسها.
“برضه معرفكش.”
واحد من رجالة مراد ضحك.
لكن ياسين قال بحدة:
“سارة… ارجعي ورا.”
بصت له.
“وأسيبك لوحدك؟”
“دي مش لعبة.”
“وأنا عارفة.”
مراد اتدخل:
“واضح إن عندك حارس شخصي جديد يا ياسين.”
ياسين ما ردش.
مراد قرب أكتر من سارة، ومد إيده ياخد المعلقة من إيدها.
لكن سارة سحبتها بسرعة.
“إيدك.”
مراد ضحك.
“إنتِ عندك شجاعة.”
“لا، أنا عندي أعصاب تعبانة.”
سكت مراد لحظة.
وبعدين قال:
“اتفضلي على جنب.”
“لأ.”
“قلتلك على جنب.”
“وأنا قلت لأ.”
رفع مراد عينه ناحية رجاله.
واحد منهم بدأ يرفع المسدس.
وفجأة…
ياسين خبط بإيده على مسند الكرسي.
“ولا طلقة.”
صوته كان هادي.
لكن فيه حاجة خلت حتى مراد يسكت.
ياسين بص له مباشرة.
“إنت جاي تاخد سجلات؟ خدها.”
مراد ابتسم.
“كده عرفت العقل.”
“بس بشرط.”
“قول.”
“رجالي يفضلوا عايشين.”
مراد قرب.
“وأنا أضمن لك ده.”
سارة بصت لياسين بعدم تصديق.
“إنت هتديله اللي عايزه؟”
ياسين بص لها.
“مش وقت الكلام.”
سارة قربت منه وهمست:
“إنت بتكدب عليه.”
عينيه ثبتت عليها.
“إيه؟”
“إنت مش من النوع اللي يستسلم.”
سكت ياسين.
كانت أول مرة حد يفهمه من غير ما يتكلم.
مراد قال:
“خلاص. خدوني للمكتب.”
واحد من رجاله اتجه ناحية مكتب ياسين.
لكن قبل ما يدخل…
انطفأت أنوار الفيلا كلها.
صرخة خرجت من إحدى الخادمات.
مراد اتلفت.
“إيه اللي حصل؟”
وفي الظلام…
اتسمع صوت طلقة.
وبعدها طلقة تانية.
لكن ولا واحدة منهم خرجت من مسدس رجال مراد.
حمدي صرخ:
“كمين!”
بدأت أصوات أقدام تجري في كل اتجاه.
مراد رفع سلاحه.
“مين؟!”
ياسين قال فورًا:
“سارة!”
“إيه؟”
“انزلي!”
سارة نزلت على الأرض.
رصاصة مرت فوق رأسها وخبطت في الحائط.
صرخت:
“يا نهار إسود!”
ياسين حاول يحرك كرسيه ناحية مكانها.
لكن عجلة الكرسي علقت في السجادة.
سارة شافته.
رجعت له رغم الرصاص.
“إنت بتعمل إيه؟!”
“العجلة علقت.”
“استنى.”
“سارة، ابعدي!”
لكنها مسكت الكرسي بكل قوتها وسحبته.
“يلا!”
“إنتِ مجنونة؟!”
“آه، قولتلك قبل كده!”
وفجأة رجل خرج من خلف عمود ووجه سلاحه ناحية ياسين.
سارة شافته.
من غير تفكير…
رمت نفسها قدام ياسين.
لكن حمدي كان أسرع.
أطلق رصاصة أصابت يد الرجل، فسقط سلاحه.
مراد بص لحمدي.
“إنت كنت مستني ده؟”
حمدي رد:
“كان لازم.”
وبدأت معركة قصيرة داخل الفيلا.
رجال ياسين كانوا مستعدين.
الكمين ما كانش من مراد.
كان من رجال مجهولين دخلوا من البوابة الخلفية.
وبعد دقائق، انتهى كل شيء.
واحد من المهاجمين كان على الأرض.
واتنين هربوا.
ومراد اختفى وسط الفوضى.
لكن قبل ما يخرج، وقف عند الباب وبص لياسين.
وقال:
“الموضوع ما خلصش.”
ياسين رد:
“أنا عارف.”
مراد بص لسارة.
“وإنتِ…”
سكت لحظة.
“إنتِ مش مجرد مربية.”
سارة ردت بعصبية:
“وأنت مالك؟”
مراد ابتسم.
“هتعرفي قريب.”
وبعدين خرج.
أول ما الباب اتقفل، سارة لفت ناحية ياسين.
“إنت كنت هتديله السجلات بجد؟”
ياسين سكت.
“ياسين.”
“لأ.”
“يعني كنت بتشتري وقت؟”
“أيوه.”
“طب ليه ما قلتليش؟”
بص لها.
“علشان ما كانش لازم تدخلي في الموضوع.”
سارة انفجرت:
“ما كانش لازم؟! ده أنا كنت هضرب الراجل بالمعلقة!”
لأول مرة…
ياسين ضحك.
ضحكة حقيقية.
سارة وقفت مكانها.
بصت له باستغراب.
“إنت… بتضحك؟”
اختفت الضحكة من وشه بسرعة.
“لأ.”
“إنت كنت بتضحك.”
“محصلش.”
“أنا شفتك.”
“إنتِ متخيلة.”
سارة ابتسمت.
“أهو طلعت بني آدم.”
بص لها طويلًا.
الكلمة دي دخلت قلبه بطريقة غريبة.
لأنه من شهور…
كان كل الناس بتتعامل معاه كأنه جسد مكسور.
إلا هي.
كانت بتزعق له.
بتختلف معاه.
بتضحك عليه.
وبتنسى تمامًا إنه واحد من أخطر رجال القاهرة.
وفي اللحظة دي، دخل حمدي.
وشه كان جاد.
“باشا.”
ياسين بص له.
“قول.”
حمدي حط ظرف أسود على المكتب.
“لقيناه مع واحد من اللي هربوا.”
ياسين فتح الظرف.
جواه صورة.
صورة لسارة.
وهي خارجة من بيتها.
ومكتوب على ظهر الصورة:
“البنت دي هي المفتاح.”
ملامح ياسين اتغيرت.
سارة قربت.
“في إيه؟”
ياسين خبّى الصورة بسرعة.
“ولا حاجة.”
لكن حمدي قال:
“باشا… لازم تعرف.”
ياسين رفع عينه له.
حمدي ابتلع ريقه.
“الناس اللي هاجمت الفيلا ما كانتش جاية علشان السجلات.”
سكت.
“كانت جاية علشان سارة.”
سارة اتجمدت.
“علشاني أنا؟”
ياسين ما ردش.
لأن في اللحظة دي…
وصلت له رسالة على تليفونه.
رقم مجهول.
فتحها.
وكان فيها سطر واحد:
“لو عايز تعرف مين سارة عبد الرحمن بجد… اسألها عن أبوها.”
حكايات شروق خالد




