
رفعت .
تحركت ببطء.
خطوة.
ثم أخرى.
حتى وصلت إلى نهاية الممر.
فجأة ظهر رجل من خلف الباب ورفع .
أطلقت النار على يده قبل أن يتمكن من التصويب.
صرخ وسقط سلاحه على الأرض.
انقضضت عليه وأمسكته من ملابسه.
«مين بعتك؟»
ظل صامتًا.
ضغطت على ذراعه المصابة.
«هتتكلم ولا أخلي الألم يتكلم بدالك؟»
صرخ:
«أنا ما جيتش أقتلك!»
«أمال جيت تعمل إيه؟»
كان يتنفس بصعوبة.
«جيت أحذرك.»
توقفت.
«تحذرني من إيه؟»
رفع عينيه إليّ.
«من الشخص اللي جنبك.»
تجمدت.
«مين؟»
نظر ناحية غرفة المكتب.
ثم قال:
«حمدي.»
لم أتحرك.
كان اسم الرجل الذي أثق به أكثر من أي شخص آخر.
«كداب.»
«والله مش كداب.»
«إنت عارف إنك لو بتكدب هتتمنى إنك متكلمتش.»
هز رأسه.
«أنا شفت بعيني.»
«شفت إيه؟»
«شفت حمدي وهو بيسلم الراجل اللي دخل المخزن ظرف فيه صور.»
«صور إيه؟»
نظر إلى يدي.
«صورك… وصور مراتك.»
توقفت أنفاسي.
زوجتي كانت ميتة منذ خمس سنوات.
لم يكن هناك شيء يمكن أن يربطها بأي شخص الآن.
إلا إذا…
«إيه الصور؟»
ابتلع الرجل ريقه.
«صور يوم .»
شعرت بأن الأرض اختفت من تحتي.
حادثة موت زوجتي كانت بالنسبة لي أكبر في حياتي.
قيل لي وقتها إن السيارة تعرضت لعطل مفاجئ، وإن كان حادثًا.
لكنني لم أصدق ذلك يومًا.
والآن، بعد خمس سنوات، ظهر رجل يقول إن هناك صورًا لليوم الذي فيه.
اقتربت منه.
«فين الصور؟»
قال:
«معاه.»
«حمدي؟»
هز رأسه.
«أيوه.»
وفي تلك اللحظة رن هاتفي.
نظرت إلى الشاشة.
كان حمدي.
فتحت الخط.
«أيوه.»
جاء صوته طبيعيًا بشكل مخيف:
«يا باشا، لقيت حاجة مهمة.»
«قول.»
«لازم أقابلك لوحدك.»
نظرت إلى الرجل المصاب أمامي.
ثم إلى نادية وياسين.
«فين؟»
«في البيت القديم بتاع حضرتك.»
سكت لحظة.
ثم أضاف:
«وفي حاجة تانية يا باشا…»
«إيه؟»
«لقيت تسجيل من كاميرا يوم مدام سارة.»
توقفت أنفاسي.
«التسجيل موجود؟»
«أيوه.»
«هات التسجيل وتعالى.»
«حاضر.»
أغلقت الهاتف.
لكن ياسين، الذي كان واقفًا خلف أمه، قال فجأة:
«ما تروحش.»
نظرت إليه.
«ليه؟»
اقترب مني وأمسك طرف سترتي.
«عشان الراجل ده ريحته زي الراجل اللي كان واقف عند باب أوضة ماما امبارح.»
تجمدت.
«أي راجل؟»
«الراجل اللي ماما قالت لي ما أبصش عليه.»
نظرت إلى نادية.
تغير لون وجهها.
«أنا… ما أعرفش هو بيتكلم عن مين.»
لكن ياسين قال:
«هو نفس الشخص.»
سألته:
«إنت متأكد؟»
هز رأسه.
«أيوه.»
ثم نظر إلى الرجل على الأرض.
«وهو كمان ريحته نفس الريحة.»
نظرت إلى الرجل.
ثم إلى هاتفي.
ثم أدركت شيئًا جعل يتجمد في عروقي.
لو كان ياسين محقًا…
فالرجل الذي بيتي لم يكن وحده.
لم تبدأ اليوم.
لقد بدأت قبل خمس سنوات…
في اليوم الذي فيه زوجتي.
وأنا طوال هذه السنوات كنت أبحث عن عدو في الخارج، بينما الحقيقي كان يقف بجواري طوال الوقت.
حكايات شروق خالد



