
«قربت منه بسرعة — من غير ما تفكر إنها بتنقذ أكتر رجل خطورة في المدينة» كان قدام شروق وقت كفاية بالظبط علشان تفهم تلات حاجات. كان فيه راجلين في الحارة. والراجل الغريب اللي كان راكع على الأرض كان على وشك يموت. ولو خرجت من ورا صناديق الزبالة، ممكن تموت معاه. على بُعد عشر خطوات وراها كان الباب الحديد الخلفي للمطعم.
مزلاج حديد.
أمان.
والحجة المريحة اللي بتقول إن أي حاجة بتحصل بره بعد الساعة اتنين الصبح، مالهاش دعوة بيها.
لكن شروق خرجت للمطر.
«يا أحمد!»
الراجلين المسلحين لفّوا ناحيتها الاتنين.
المسدس اللي كان متوجه ناحية راس الراجل الغريب اتحرك وبقى مصوّب على صدرها.
شروق فضلت ماشية.
«يا أحمد يا غبي!» صرخت، وهي بتتمايل في مشيتها وبتعمل نفسها سكرانة. «مش قلتلك تستناني عند العربية؟!».
الراجلين اترددوا.
وده كان كل اللي هي محتاجاه.
وصلت للراجل المصاب، مسكت في ياقة الجاكت الصوف الغالي اللي لابسه، وشدته لحد ما وقف على رجليه…
وبعدين تظاهرت بإنها بتسنده بكل قوتها علشان تبعده عن المكان.
الراجل الغريب اتجمد تمامًا.
شروق لفت دراعها حوالين رقبته، وفضلت تمثل إنها حبيبته اللي متعصبة وبتحاول تجر حبيبها للبيت.
لكن تحت إيدها، جسمه كان متماسك بشكل يخوف.
وعينيه كانوا صاحيين تمامًا.
هو كان مصاب.
بس ماكانش ضعيف.
شروق بعدت عنه بالقدر الكافي وهمست:
«ماتتكلمش.»
وبعدين لفت وشها ناحية الراجلين المسلحين.
«أنا حبيبته!» قالت بعصبية. «أي حاجة هو مديونهالك، خدوا رقم واستنوا دوركم.»
واحد منهم بص لها باستغراب وقال:
«حبيبك ده عنده مشكلة.»
شروق ردت من غير تردد:
«وأنا كمان عندي مشكلة.»
حطت دراع الراجل فوق كتفها.
ولدهشتها، هو فهم التمثيلية في نفس اللحظة.
وبهدوء غريب، ساعدها يمثل دور الحبيب المصاب.
وبدأت شروق تسحبه ناحية المطعم، وهي سامعة صوت خطواتهم وراها، والمسدس لسه مصوّب عليهم.
كانت متوقعة رصاصة في ضهرها مع كل خطوة.
لكن مفيش رصاصة خرجت.
دخلت بيه المطعم، قفلت الباب بسرعة، وحكمت الأقفال، وبعدين أخيرًا لفتت وشها ناحية الراجل الغريب اللي خاطرِت بحياتها علشان تنقذه.
تحت نور اللمبات القوية، أول حاجة خدت بالها منها كانت الجاكت اللي لابسه.
غالي.
غالي بشكل واضح جدًا.
وبعدين شافت الدم اللي كان بينتشر تحت ضلوعه.
وأخيرًا…
بصت في عينيه.
هو ماكانش مركز مع جرحه.
كان بيبص على مخارج المطعم.
واحد…
اتنين…
تلاتة.
كأنه كان بيحسب كل طريق ممكن يهرب منه.
وبعدين رجع بص لشروق.
وقال بصوت هادي جدًا:
«أحمد؟»
حكايات شروق خالد
«أحمد؟»
شروق بلعت ريقها، وحاولت تبان ثابتة قدامه.
«أيوه… أحمد.»
رفع حاجب واحد، وبص لها بنظرة طويلة.
«مين أحمد؟»
شروق اتوترت.
«إنت.»
«أنا؟»
«آه إنت.»
حط إيده على جنبه المصاب، وضغط على الجرح، ووشه ما اتحركش ولا عضلة رغم الألم.
«أنا اسمي مش أحمد.»
شروق قربت منه بسرعة وقالت بصوت واطي:
«وأنا عارفة.»
بصلها باستغراب.
«عرفتي منين؟»
«من أول ما شفتك.»
«طب ليه قلتي أحمد؟»
شروق أشارت ناحية الباب المقفول.
«علشان لو كنت قلت اسمك الحقيقي، كان زمانا الاتنين بره دلوقتي.»
سكت.
لأول مرة، ظهر في عينيه شيء يشبه الإعجاب.
«إنتِ جريئة.»
ضحكت شروق بسخرية.
«جريئة؟ أنا كنت بموت من الرعب وأنا بنقذ واحد ماعرفوش!»
للحظة، حاول يخفي ابتسامة صغيرة.
لكن شروق لمحتها.
«إنت بتضحك؟»
«لأ.»
«أمال وشك بيعمل إيه؟»
«ولا حاجة.»
«أنت مستفز.»
«وإنتِ مجنونة.»
شروق رفعت إيدها على راسها.
«يا نهار أسود… أنا فعلًا كنت مجنونة. كان المفروض أسيبك وأدخل المطعم وأقفل الباب.»
هو بص لها بهدوء.
«كانوا هيقتلوكي.»
«وأنت؟»
«كانوا هيقتلوني برضه.»
«يبقى أنا عملت غلطة في الحالتين.»
حاول يتحرك، لكن جسمه مال فجأة.
شروق لحقت تمسكه.
«استنى!»
إيده مسكت دراعها بقوة.
«سيبيني.»
«إنت هتقع.»
«مش هقع.»
«أيوه، طبعًا… وأنت كمان مش بتنـزف.»
بص على إيدها.
كانت مليانة دم.
شروق اتخضت.
«إيه ده؟ الدم ده كله منك؟»
«أيوه.»
«طيب اقعد قبل ما تموت قدامي.»
سحبته ناحية كرسي قريب، وقعد بصعوبة.
شروق جريت على صندوق الإسعافات، وطلعت منه شاش ومطهر.
«ارفع الجاكت.»
«مش محتاج.»
«ارفعه.»
«أنا قلت مش محتاج.»
بصت له بحدة.
«اسمع يا أحمد…»
سكت.
وبعدين قال:
«ماشي.»
رفع الجاكت.
وشروق اتجمدت.
الجرح كان عميق.
والرصاصة كانت لسه جواه.
«دي مش إصابة بسيطة.»
«عارف.»
«لازم مستشفى.»
«مستحيل.»
«إنت عايز تموت؟»
«مش الليلة.»
شروق بصت له بغيظ.
«طيب هنعمل إيه؟»
قبل ما يرد، موبايله اهتز.


