قصص

ابني كان محبوس في الضلمة حكايات شروق خالد

— احتفظي بيهم. وما تمسحيش أي حاجة. وبالنسبة للدرج، لو هو في بيتك وإنتِ عندك حق الدخول، خدي بالك بس من أي حاجة تلمسيها. لو لقيتي مستندات تخصك أو تخص ابنك، صوريها وسيبي الأصل مكانه.

قفلت معاها.

بعد ساعات، رجعت البيت.

ما كانش أحمد موجود.

الباب كان مفتوح، والبيت ساكت بشكل غريب.

دخلت وأنا ماسكة موبايلي، وكل خطوة كنت باخدها كانت بتفكرني بآدم وهو نايم على الأرض.

طلعت لمكتب أحمد.

المكتب كان مرتب زيادة عن اللزوم.

فتحت الدرج الأول.

فاضي.

التاني.

أقلام وفواتير.

التالت…

كان مقفول.

طلعت المفتاح الصغير اللي كنت لاقيته قبل كده في جيب جاكت قديم لأحمد.

جربته.

فتح.

جوا الدرج كان فيه ملف بني.

سحبته ببطء.

فتحت أول ورقة.

كانت نسخة من عقد ملكية شقتنا.

لكن الاسم الموجود عليها ما كانش اسم أحمد.

كان اسمي أنا.

قلبت الورقة بسرعة.

كان فيه مستند تاني.

تحويلات بنكية.

مبالغ كبيرة خرجت من حساب مشترك بيني وبين أحمد على مدار شهور.

ومع كل تحويل كان فيه اسم واحد بيتكرر.

دينا.

إيدي بدأت ترتعش.

— يا نهار أبيض…

سمعت صوت باب البيت بيتفتح.

حطيت الأوراق مكانها بسرعة وقفلت الدرج.

خطوات أحمد قربت من المكتب.

— سلمى؟

ما رديتش.

دخل وبصلي.

وشه اتغير أول ما شافني.

— إنتِ رجعتي؟

بصيت له بهدوء.

— آه.

— آدم فين؟

— عند أمي.

اتنفس براحة، وبعدين قال:

— كويس. لازم نتكلم.

قاطعته:

— فعلًا لازم نتكلم.

قرب خطوة.

— أنا عايز أصلح اللي حصل.

ضحكت.

— تصلح إيه يا أحمد؟

— اللي بيني وبين دينا.

بصيت في عينه.

— لأ. أنا مش بتكلم عن دينا.

اتوتر.

— أمال عن إيه؟

قربت منه وقلت:

— عن الفلوس.

وشه اصفر.

سكت.

قلت:

— وعن التحويلات اللي كنت بتبعتها لدينا.

— إنتِ فتشتي في حاجاتي؟

— إنت خايف ليه؟

ما ردش.

فتحت موبايلي، ووريته صورة كنت صورتها للورق قبل ما يخرج من المكتب.

— أنا مش هسألك الفلوس راحت فين. أنا عايزة أعرف ليه كنت بتبعتلها فلوس من حسابنا.

قعد على الكرسي.

حط إيده على وشه.

ولأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.

قال:

— الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.

— كل مرة تقول الجملة دي، الحقيقة بتطلع أسوأ.

رفع عينه ليا.

— دينا كانت محتاجة فلوس.

— ليه؟

سكت.

— أحمد… ليه؟

قال بصوت منخفض:

— عشان تسكت.

حسيت إن قلبي وقف.

— تسكت عن إيه؟

ما لحقش يرد.

لأن باب المكتب اتفتح فجأة.

دينا كانت واقفة هناك.

وشها شاحب، ودموعها على خدودها.

بصت لأحمد، وبعدين لي.

وقالت:

— أنا لازم أقولك الحقيقة قبل ما هو يدفنها للأبد.

أحمد وقف بسرعة.

— دينا، اخرجي.

هزت راسها.

— لأ.

وبصتلي مباشرة.

— سلمى… آدم مش أول طفل أحمد حاول يخوفه بالطريقة دي.

اتجمدت في مكاني.

— يعني إيه؟

دينا بلعت ريقها وقالت:

— قبل آدم بسنين، حصلت حاجة في عيلتنا… وأحمد كان موجود وقتها.

سكتت لحظة، ثم قالت:

— والفلوس اللي كان بيدفعهالي ما كانتش عشان أخبي علاقتنا.

كانت بتبصلي بعينين مليانين رعب.

— كانت عشان أخبي الحقيقة اللي حصلت لأختنا التانية.

حكايات شروق خالد

فضلت واقفة قدام دينا وأنا مش قادرة أستوعب كلامها.

— أختنا التانية؟ إحنا أصلًا عندنا أخت تانية؟

دينا هزت راسها ودموعها نزلت.

— كان عندنا… اسمها هبة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى