قصص

مرات اخويا ج 2

الراجل اللي كان واقف ورا الباب قال الجملة الأخيرة، وبعدها سكت.
إحنا كلنا بقينا باصين لبعض.
ولاء كانت واقفة في نص الصالة، وشها أبيض بشكل يخوف، وإيدها بتترعش.
أخويا إسلام بص لها.
مين الراجل ده؟
ولاء ما ردتش.
بسألك مين؟
هزت راسها وهي بټعيط.
معرفش.
أبويا بص لها بنظرة طويلة.
يبقى هنفتح ونشوف.
قرب من الباب.
إسلام مسكه من دراعه.
استنى يا بابا.
أبويا بص له.
ليه؟
ممكن يكون فخ.
أبويا ابتسم ابتسامة صغيرة.
عشان كده مش هفتح لوحدي.
وراح ناحية العين السحرية وبص.
وبعدين سكت.
قلت
مين؟
قال
واحد أنا شوفته قبل كده.
أمي قربت منه.
تعرفه؟
مش شخصيًا.
وبص لإسلام.
ده موظف سابق في مكتب محاسبة كان بيتعامل معانا زمان.
إسلام قال
وعايز إيه؟
أبويا رد
دلوقتي هنعرف.
فتح الباب، لكن وقف وراه.
الراجل دخل خطوة واحدة، وبص حوالين الشقة.
كان في أواخر الأربعينات،

لابس قميص وبنطلون، وماسك ملف أسود.
أول ما عينه وقعت على ولاء، قال
كنت متأكد إنك هتكوني هنا.
ولاء رجعت خطوة.
إسلام وقف قدامها.
إنت مين؟
الراجل مد إيده.
اسمي شريف.
وبص لأبويا.
وأنا اشتغلت سنين مع مكتب الأستاذ جلال المحاسب، اللي كان ماسك حسابات حضرتك زمان.
أبويا قال
عارفك.
شريف هز راسه.
أنا عارف إن حضرتك مش هتصدقني بسهولة.
قول اللي عندك.
شريف فتح الملف.
من حوالي ست شهور، واحدة جات لي وطلبت مني أساعدها في موضوع.
أبويا بص له.
مين؟
شريف بص ناحية ولاء.
إسلام لف لمراته.
ولاء قالت بسرعة
كدب!
شريف كمل
قالت لي إنها مرات ابن الحاج رجب.
إسلام وشه اتغير.
إنتي؟
ولاء بدأت ټعيط.
هو كداب!
شريف ما اتوترش.
أنا عندي رسائل.
ولاء سكتت.
طلع موبايله.
وعندي تسجيلات صوتية.
أبويا قال
شغل.
ولاء صړخت
لأ!
أبويا بص لها.
ليه؟
ما ردتش.
شريف شغل تسجيل.
وصوت ولاء طلع

واضح.
أنا محتاجة أعرف الحساب اتفتح إمتى، والمبلغ اللي فيه كام.
إسلام قعد على الكرسي.
حط إيده على وشه.
التسجيل كمل.
صوت شريف
الحساب باسم جوزك، مينفعش أطلع لك تفاصيل.
صوت ولاء
أنا مش بطلب منك تعمل حاجة غلط، أنا بس عايزة أعرف.
وبعدين صوتها وهي بتقول
هو الحاج رجب عامل حسابات باسم ولاده، صح؟
شريف وقف التسجيل.
أبويا قال
كمّل.
شريف شغل الجزء التاني.
صوت ولاء
أنا مش هاخد حاجة لنفسي، أنا بس عايزة أضمن إن ولادي مش هيطلعوا من البيت بإيد فاضية.
أبويا بص لإسلام.
وبعدين رجع بص لشريف.
وبعدها؟
شريف قال
بعدها طلبت مني أساعدها في تغيير رقم الموبايل المرتبط بحساب إسلام.
ولاء شهقت.
إنت اللي عملت كده!
شريف رد
أنا رفضت.
كداب!
عشان كده راحت لشخص تاني.
أبويا قال
مين؟
شريف سكت لحظة.
موظف سابق في فرع البنك.
أبويا قعد.
يعني التغيير حصل عن طريق موظف؟
على حسب اللي

ظهر لي، آه.
إسلام قام.
والفلوس؟
شريف فتح ورقة.
اتسحبت على مراحل.
لمين؟
في البداية كانت تحويلات لحسابات مختلفة.
إسلام قال
حسابات مين؟
شريف بص له.
بعضها باسم أشخاص مش واضحين.
وبعدين أضاف
لكن آخر تحويلين كانوا لحساب تابع لمحل مجوهرات.
أمي شهقت.
مجوهرات؟
ولاء بدأت ټنهار.
أنا كنت مضطرة!
إسلام بص لها.
مضطرة لإيه؟
ولاء اڼفجرت
أيوه! أنا أخدت فلوس!
البيت كله سكت.
كأن حد فصل الصوت عن الدنيا.
ولاء وقفت في مكانها، ودموعها نازلة.
أخدتهم.
إسلام قال بصوت مبحوح
ليه؟
كنت خاېفة.
خاېفة من إيه؟
من المستقبل!
مستقبل مين؟
مستقبل ولادي!
إسلام ضړب بإيده على الترابيزة.
وإنتي تسرقي فلوسي عشان مستقبل ولادنا؟!
ولاء صړخت
أنا كنت شايفة إن أبوك وأمك بيحوشوا ملايين وإحنا عايشين معاهم كأننا ضيوف!
أبويا قال
ضيوف؟
ولاء بصت له.
أيوه.
وإنتي كنتي عايزة إيه؟
أمان.
أبويا ضحك

بحزن.
الأمان اللي بيتاخد من ورا صاحبه اسمه سړقة يا بنتي.
ولاء سكتت.
أبويا كمل
لو كنتي جيتي وطلبتي، كنتي هتاخدي.
ولاء قالت
كنت هتديني؟
آه.
بصت له.
كنت هتديني؟

على قد مقدرتي.
طب ليه كنت مخبي كل حاجة؟
أبويا رد
عشان أنا شايف اللي حصل قدامي.
وأشار لإسلام.
ابني بقى راجل ومسؤول عن بيت.
وبعدين أشار لأحمد.
وأخوه برضه.
كنت عايز أدي كل واحد حقه، مش عايز حد يبقى مستني ېموت أبوه عشان يعرف هيورث كام.
ولاء نزلت راسها.
أبويا قال
إنتي ماكنتيش محتاجة فلوس.
أمال كنت محتاجة إيه؟
كنتي محتاجة ثقة.
إسلام فضل واقف ساكت.
وبعدين قال
كام؟
ولاء ما ردتش.
كام جنيه؟
قالت
حوالي تلتميت وعشرين ألف.
أمي حطت إيدها على قلبها.
يا ساتر يا رب.
أحمد قال
تلتميت وعشرين ألف؟!
ولاء عيطت.
مش كلهم صرفتهم.
إسلام
راحوا فين؟
جزء حطيته دهب.
أبويا
فين الدهب؟
موجود.
وجزء؟
سكتت.
إسلام صړخ
وجزء إيه؟
قالت
سددت بيه ديون.
إسلام
ديون مين؟
ولاء سكتت.
ديون مين يا ولاء؟
قالت
أخويا.
إسلام رجع خطوتين.
أخوكي؟
أيوه.
وإنتي أخدتي فلوسي وسددتي ديون أخوكي؟
كان مهدد يدخل السچن.
إسلام حط إيده على دماغه.
وأنا كنت فين؟
كنت هتساعدني؟
لو قولتي!
كنت هتقول لي ماينفعش.
يمكن.
كنت هتقول دي فلوسك.
لأنها فلوسي!
ولاء اڼهارت على الكرسي.
أنا غلطت.
أبويا قال
لأ.
الكل بص له.
إنتي ما غلطتيش مرة.
سكت.
إنتي عملتي سلسلة كاملة من الغلطات.
رفع صباعه.
أول غلطة إنك سألتي عن حاجة مش من حقك.
صباع تاني.
تاني غلطة إنك عرفتي مكان فلوس مش بتاعتك.
تالت.
تالت غلطة إنك غيرتي بيانات حساب من غير صاحب الحساب.
رابع.
رابع غلطة إنك سحبتي الفلوس.
خامس.
وخامس غلطة إنك كدبتي.
ولاء قالت
أنا مستعدة أرجعهم.
أبويا رد
مش أنا اللي تحددي.
بص لإسلام.
دي فلوس ابنك.
إسلام قال
أنا مش عايز أبلغ عنها.
ولاء رفعت راسها.
إسلام…
هو رفع إيده.
بس بشرط.
أبويا بص له.
إيه؟
كل جنيه يرجع.
ولاء هزت راسها بسرعة.
حاضر.
والدهب كله يتباع.
حاضر.
وأخوكي يرجع الفلوس اللي دفعتيها له.
ولاء سكتت.
سمعاني؟
أيوه.
وكل اللي دفعتيه من فلوسي يرجع.
قالت
حاضر.
إسلام سكت شوية.
وبعدين قال
وأنا مش هسيبك.
ولاء قربت منه.
يعني؟
مش هسيبك تضيعي.
دموعها زادت.
هتسامحني؟
إسلام بص لها.
أنا مش عارف.
وبعدين قال
بس مش هخلي عيالي يدفعوا تمن اللي عملتيه.
أبويا هز راسه.
كده الكلام.
بعد ما شريف مشي، أبويا قفل الباب.
وقعدنا كلنا.
كان فيه صمت غريب.
أنا بصيت لأبويا.
طب والعقد؟
أبويا رفع عينه.
عقد شقة الهرم؟
هزيت راسي.
قال
هو ده الجزء اللي لسه مش فاهمه.
ولاء رفعت راسها.
أنا ماخدتش العقد.
أبويا قال
ماحدش اتهمك.
بس أنا ماخدتوش.
أحمد قال
يبقى مين؟
أبويا قام.
عشان كده لازم نفتش في كل حاجة.
ولاء قالت
ممكن أساعد.
أبويا بص لها.
لأ.
الكلمة كانت قاطعة.
إنتي مش هتلمسي ورقة من أوراقي.
ولاء نزلت راسها.
أبويا دخل أوضته.
وبعد شوية خرج ومعاه صندوق خشب قديم.
حطه قدامنا.
فتحه.
جواه أوراق كتير.
قال
دي كل المستندات الأصلية.
قلب الورق واحدة واحدة.
لحد ما وصل لملف أزرق.
فتحه.
سكت.
إيه؟
قال
لقيته.
كلنا قربنا.
كان عقد شقة الهرم.
أبويا ابتسم.
يبقى أنا اللي حطيته في المكان الغلط.
أحمد ضحك.
يعني كل الړعب ده عشان حضرتك نسيت؟
أبويا ضربه على كتفه.
ما تتريقش.
ضحكنا كلنا لأول مرة من أيام.
حتى أمي ضحكت.
ولاء كانت ساكتة.
بس ابتسامتها كانت مکسورة.
بعدها بأسبوع، بابا أخدنا كلنا البنك.
أنا وإسلام وأحمد وأمي.
ولاء فضلت في البيت.
أبويا طلب كشف كامل لكل حساب.
الحسابات كانت سليمة.
حساب أحمد كان فيه مبلغ محترم.
ولما جه دوري، الموظف قال
الحساب باسم كاريمان.
بصيت لأبويا.
بابا، إنت فتحت لي حساب؟
ابتسم.
من زمان.
وإنت ما قلتليش؟
عشان كنتي لسه بتدرسي.
الموظف قال
الحساب فيه مبلغ متراكم من سنين.
أنا حسيت دموعي نزلت.
ليه؟
أبويا قال
عشان لما تخلصي الماجستير، ما تبدأيش حياتك من الصفر.
بصيت له.
أنا كنت فاكرة إنك بخيل.
ضحك.
وإنتي لسه فاكرة؟
ضحكت وأنا بعيط.
كنت.
أمي قالت
أبوكي عمره ما كان

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى