قصص

ابني كان محبوس في الضلمة حكايات شروق خالد

— اسكتي يا دينا!

لكنها لأول مرة ما خافتش منه.

— لأ يا أحمد. كفاية.

بصيت لأحمد.

— هبة ماتت بسببك؟

ما ردش.

وده كان كفاية.

دينا حكتلي إن هبة وهي صغيرة كانت بتتعرض للخوف والعقاب من أحمد، اللي كان وقتها قريب من العيلة وبيستغل ثقة الكل فيه. وفي ليلة شتوية، اتسابِت لوحدها في مكان بارد لساعات كنوع من العقاب، ولما لقوها كانت حالتها خطيرة.

أحمد حاول يخلي الموضوع يبان كأنه حادث، ودينا كانت وقتها صغيرة وخافت تتكلم.

السر فضل مدفون سنين.

لكن لما أحمد كرر نفس التصرف مع آدم، دينا فهمت إن اللي حصل زمان ممكن يتكرر.

علشان كده بدأت تحتفظ برسائل وتحويلات وأدلة، وكانت بتاخد منه فلوس مقابل إنها ما تكشفش الحقيقة.

قالت وهي بتبكي:

— أنا غلطت لما دخلت في علاقتي بيه، وغلطت لما سكت… بس لما شفت آدم، مقدرتش أسكت أكتر.

أحمد حاول يخرج من المكتب، لكن كنت سبقت واتصلت بالمحامية.

بعدها بساعات، اتقدم بلاغ رسمي، واتسلمت كل الرسائل والصور والمستندات.

ومع التحقيق، ظهرت تحويلات مالية ورسائل قديمة أكدت إن أحمد كان بيحاول يخفي حاجات كتير عن العيلة.

دينا اعترفت بكل اللي تعرفه، وقدمت الأدلة اللي كانت محتفظة بيها.

أما أنا، فكان عندي قرار واحد بس.

آدم مش هيرجع البيت ده تاني.

بعد فترة، حصل الانفصال رسميًا، وبدأت إجراءات حماية آدم، واتمنع أحمد من الاقتراب منه لحد ما الجهات المختصة تنتهي من كل التحقيقات.

أما دينا، فرغم كل اللي عملته، اختارت تواجه الحقيقة بدل ما تفضل خايفة.

مرت شهور.

وفي صباح هادي، كنت قاعدة في البلكونة وآدم بيلعب قدامي بالجرو الصغير اللي كان نفسه فيه.

بصلي وقال:

— ماما؟

— نعم يا حبيبي؟

— إحنا كده في أمان؟

حضنته وقلت:

— أيوه يا آدم. خلاص.

ابتسم وقال:

— طب ينفع أنام من غير ما أكون جندي؟

ضحكت ودموعي لمعت.

— من النهارده، إنت مش جندي.

— أمال إيه؟

قبلت راسه.

— إنت ابني… ودي أحلى حاجة ممكن تكونها.

بصيت للسماء، وافتكرت الصبح اللي لقيته فيه مرمي على أرضية المطبخ، وافتكرت قد إيه كنت فاكرة إن أسوأ حاجة اكتشفتها هي خيانة جوزي مع أختي.

لكن الحقيقة كانت أكبر.

الخيانة وجعتني.

الكذب كسرني.

لكن ابني هو اللي علّمني إني مهما اتكسرت، لازم أقوم.

ومن يومها، ما بقيتش أتعرف كزوجة أحمد.

ولا كأخت دينا.

بقيت سلمى.

الأم اللي اختارت ابنها.

والست اللي قررت إن بيتها الجديد ما يدخلوش غير الأمان والصدق والحب.

أما أحمد، فخسر زوجته، وخسر ثقة ابنه، والأهم إنه خسر القدرة على دفن الحقيقة للأبد.

وأنا؟

قفلت باب الماضي بهدوء.

ومرة واحدة في حياتي، ما كنتش خايفة من اللي جاي.

كنت مستعدة له.

«ابني كان محبوس في الضلمة

حكايات شروق خالد

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى