قصص

حلقوا شعرها وسخروا منها حكايات شروق خالد

«المشكلة مش المكان يا آدم.»

لفيت له.

«المشكلة إني لأول مرة حسيت إني ضعيفة.»

قرب خطوة.

«إنتِ مش ضعيفة.»

«النهارده كنت راكعة على الأرض والناس بتصورني وأنا مش قادرة أعمل حاجة.»

آدم بص في عيني.

«بس قمتي.»

سكت.

«رغم كل اللي حصل… قمتي وكمّلتي ورديتك لآخر دقيقة.»

قرب أكتر.

«وأنا فخور بيكي.»

دموعي نزلت.

«أنا مش محتاجة شفقة.»

«ولا أنا بشفق عليكي.»

مسح دمعة نزلت على خدي.

«أنا بحبك.»

الكلمة هزتني.

لأن آدم نادرًا جدًا ما كان بيقولها.

قلت:

«كنت خايفة إنك لما تعرف اللي حصل، تعتبرني ضعيفة.»

هز رأسه.

«أنا لو كنت شايفك ضعيفة، ما كنتش سمحت لك أصلًا تعيشي بالشخصية دي كل الفترة دي.»

بصيت له.

«وهعمل إيه في شعري؟»

لأول مرة، ابتسم.

«نحلقه كله.»

فتحت عيني.

«إيه؟»

ضحك.

«نبدأ من الصفر.»

ضحكت رغم دموعي.

وفي اليوم التالي، دخلنا أكبر صالون في القاهرة.

قصيت باقي شعري.

وخليته قصير.

لما بصيت لنفسي في المراية، ما شفتش الست اللي اتعرضت للإهانة الليلة اللي فاتت.

شفت واحدة جديدة.

أقوى.

وبعد أسبوع، رجعت للمطعم.

مش كموظفة.

لكن كشريكة.

آدم اشترى حصة في المكان، وحط اسمي رسميًا في عقد الإدارة.

ولما شفت فريد بعد شهور في المحكمة، ما خفتش منه.

هو بص لي، وبعدين بص للأرض.

أما أنا، فرفعت راسي.

لأن الليلة اللي حاولوا يقللوا مني فيها…

كانت نفس الليلة اللي اكتشفت فيها إني ما كنتش محتاجة أختبئ خلف اسم جوزي.

أنا مريم الشناوي.

أنا مريم المنصوري.

وأيًّا كان الاسم اللي أختاره…

أنا ست مش هسمح لحد تاني يحدد قيمتي.

حكايات شروق خالد

بعد مرور تلات شهور، كنت واقفة في مكتبي الجديد فوق المطعم، ببص من الشباك على شوارع القاهرة، وشعري القصير بقى جزء من شكلي الجديد.

الغريب إن الناس بدأت تسألني عن شعري أكتر ما سألتني عن اللي حصل.

وأنا ما كنتش بزعل.

لأن كل مرة كنت ببص في المراية، كنت بفتكر إن اللي حاولوا يقللوا مني… هم نفسهم اللي خلوني أكتشف قوتي.

لكن في صباح يوم هادي، دخل شريف مكتبي ووشه متوتر.

«مدام مريم… فيه حد مستنيكي تحت.»

رفعت عيني من الورق.

«مين؟»

«مش عايز يقول اسمه.»

«يبقى يمشي.»

اتردد.

«بيقول إنه يعرف حاجة عن اللي حصل ليلة فريد.»

سكت.

قفلت الملف.

«دخله.»

بعد دقائق، دخل راجل في الخمسينات، لابس بدلة بسيطة.

حط ظرف بني على مكتبي.

«أنا محامي فريد العزمي السابق.»

ما لمستش الظرف.

«وعايز مني إيه؟»

قال:

«الحقيقة.»

فتح الظرف وطلع فلاشة صغيرة.

«الفيديو اللي اتصور ليلة الاعتداء… مش هو الفيديو الوحيد.»

قلبي اتقبض.

«يعني إيه؟»

«كان فيه كاميرا مخفية في غرفة الموظفين.»

بصيت له بصدمة.

«إنت بتقول إن حد كان بيراقبني؟»

هز رأسه.

«مش إنتِ بس.»

شغل الفلاشة على اللابتوب.

ظهر تسجيل للقاعة.

لكن بعد دقائق، ظهر شخص واقف بعيد عن الطاولة.

رجل لم أره من قبل.

كان بيتكلم في تليفونه.

ثم قال بوضوح:

«نفذوا اللي اتفقنا عليه.»

جسمي اتجمد.

المحامي أوقف التسجيل.

«تعرفيه؟»

هززت رأسي.

«لأ.»

قال:

«إحنا كنا فاكرين إن فريد هو اللي دبر كل حاجة عشان يذلّك.»

«وطلع مين؟»

أشار إلى الشاشة.

«والده.»

سكت.

والد فريد كان رجل أعمال ضخم.

لكن ليه يعمل كده؟

قبل ما أسأل، اتفتح باب المكتب.

دخل آدم.

أول ما شاف الرجل، ملامحه اتغيرت.

«إنت بتعمل هنا إيه؟»

المحامي وقف.

«كنت جاي أقول الحقيقة.»

آدم بص لي.

«إيه الحقيقة؟»

حكيت له بسرعة.

لما خلصت، أخذ الفلاشة من إيدي وشغل التسجيل.

تابع المشهد من غير ما يتكلم.

ثم توقف عند لحظة معينة.

كبر الصورة.

ظهر وجه الرجل بوضوح.

آدم اتجمد.

«مستحيل.»

سألته:

«تعرفه؟»

«أيوه.»

«مين؟»

بص لي.

«الرجل ده كان شريكي القديم.»

«وإيه علاقته بفريد؟»

«أخطر مما تتخيلي.»

قرب مني.

«هو كان بيحاول يوصل لي من خلالك.»

سكت.

«يعني أنا كنت الهدف؟»

هز رأسه.

«من البداية.»

اتنفست ببطء.

«بس ليه يحلق شعري؟»

آدم قبض إيده.

«لأن اللي حصل كان رسالة.»

«رسالة لمين؟»

نظر إليّ.

«لي أنا.»

سكتنا.

ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.

«يبقى هو ما يعرفنيش كويس.»

آدم رفع حاجبه.

«إيه اللي في دماغك؟»

فتحت درج مكتبي.

طلعت منه ملف.

«من أول يوم اشتغلت هنا، وأنا كنت براجع حسابات المطعم.»

فتحته قدامه.

«لقيت تحويلات غريبة.»

قلبت الصفحات.

«المبالغ دي كانت بتخرج من شركات فريد لشركات وهمية.»

آدم ركز في الأرقام.

«وده مش كل حاجة.»

طلعت ورقة أخيرة.

«الأسماء دي مرتبطة بشبكة مالية غير قانونية من خلال مطاعم وفنادق في القاهرة والإسكندرية.»

سكت آدم.

ثم ابتسم.

«يعني هما اختاروا الست الغلط.»

ضحكت.

«وأنا لسه ما بدأتش.»

في اليوم التالي، قدمنا كل الأدلة للنيابة.

الفيديو.

التحويلات.

التسجيلات.

وأسماء كل المتورطين.

وبعد أسابيع، انهارت شبكة كاملة.

فريد اتعاقب على اللي عمله.

ووالده اتحول للتحقيق.

أما الرجل اللي كان فاكر إنه يقدر يستخدم إهانتي عشان يضغط على آدم…

اختفى من المشهد تمامًا.

بعد سنة، كان المطعم مختلف.

أنا بقيت المدير التنفيذي.

وافتتحنا فرع تاني.

وفي يوم الافتتاح، وقفت قدام المراية قبل ما أنزل.

شعري كان قصير وأنيق.

لمست أطرافه وابتسمت.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى