
وسواق يفضل مستنيني قريب من المطعم.
ومحدش في المكان يعرف أنا مين بجد.
ولحوالي سنة تقريبًا، الخطة نجحت.
لحد ما فريد العزمي وصل المطعم عشان يحتفل بعيد ميلاده السابع والعشرين.
كان ابن رجل أعمال كبير عنده استثمارات وعقود ضخمة في القاهرة، وجاي مع مجموعة من أصحابه الأغنياء اللي كانوا بيتعاملوا مع العاملين في المطعم كأنهم قطع أثاث.
الساعة كانت 9:30، وكانوا كلهم تقريبًا في حالة سُكر.
مديري، شريف، قرب مني وهمس:
«خليهم مبسوطين.»
بصيت له.
«هما بيضايقوا منة.»
«بيصرفوا في ليلة واحدة أكتر من أغلب الترابيزات هنا طول السنة.»
«أنا شايفة إنهم لازم يتمنعوا من الشرب.»
قال ببرود:
«اعملي شغلك.»
شلت كيكة مجانية لفريد وحطيتها قدامه.
بص لي وقال:
«نسيتي تغني.»
«إحنا مش بنغني هنا يا فندم.»
ابتسم بسخرية.
«أبويا صرف نص مليون جنيه في المطعم ده.»
بصيت للكيكة.
«متأكدة إن الكيكة مقدرة إخلاصه.»
أصحابه ضحكوا.
لكن فريد ما ضحكش.
ملامحه اتغيرت.
«إنتِ شايفة نفسك خفيفة الظل؟»
«أنا شايفة نفسي بشتغل.»
واحد من أصحابه مد إيده وشد الشريطة اللي ماسكة ديل شعري.
سحبت نفسي بسرعة.
«لو سمحت ما تلمسنيش.»
فريد مال للخلف.
«وإلا إيه؟»
كان المفروض أمشي.
لكن بدل ما أهرب، بصيت في عينه وقلت:
«وإلا هطلب الأمن.»
وده كان كفاية عشان يجرح غروره.
كل حاجة حصلت بسرعة بعد كده.
حد مسك دراعي.
واحد تاني شد شعري.
وبعدين سمعت صوت ماكينة حلاقة كهربائية.
حد صرخ وهو بيضحك:
«ثبتي راسك!»
حاولت أقاوم.
لكن ستة رجالة كانوا أقوى من ست.
خصلة ورا التانية وقعت على كتفي.
وبعدين على الترابيزة.
وبعدين على الأرض.
الناس بدأت تصور.
ولا حد وقفهم.
لما أخيرًا سابوني، كان نص شعري تقريبًا اتحلق لحد فروة راسي.
عيني كانت مليانة دموع.
لكنني رفضت أخليهم يشوفوني وأنا بانكسر.
بصيت للساعة مرة تانية.
9:59.
وفي اللحظة دي…
الباب الرئيسي اتفتح.
كل أفراد الأمن في المطعم وقفوا باستقامة في نفس اللحظة.
الأحاديث بدأت تسكت واحدة ورا التانية.
دخل آدم المنصوري وهو لابس بدلة سوداء ومعطف غامق.
وراه أربعة رجالة.
أول ما شافني…
شاف الشعر المتناثر على أرضية الرخام.
ملامحه بقت ساكنة تمامًا.
فريد بص ناحيته وضحك بتوتر.
«مين ده؟»
آدم مشي ناحيتي مباشرة.
ما بصش لفريد.
ولا بص لأي حد.
وقف قدامي، ومد إيده بهدوء، ولمس بحذر الجزء اللي لسه من شعري في الناحية اللي ما اتحلقتش.
وبصوت منخفض جدًا سأل:
«مين اللي عمل فيكي كده؟»
ولا نفس اتاخد في المطعم.
فريد نزل كوباية الشمبانيا من إيده ببطء.
لأن فجأة…
كل رجل قوي موجود في المكان فهم بالضبط هم كانوا بيضحكوا على إهانة مرات مين.
آدم رفع عينيه أخيرًا ناحية فريد.
ملامحه ما كانش فيها غضب.
قال:
«إنت.»
فريد بلع ريقه.
«أنا…؟»
آدم قرب خطوة.
«إنت اللي لمست مراتي؟»
الصمت ابتلع المكان كله.
وأنا لأول مرة من بداية الليلة، حسيت إن الكل عرف الحقيقة.
أنا مش مجرد نادلة.
أنا مرات آدم المنصوري.
والرجل اللي قدامي…
كان على وشك يخلي فريد يندم إنه تجاوز حدوده معايا.
آدم فضل واقف قدام فريد، ووشه هادي.
فريد حاول يضحك.
«يا باشا، الموضوع كله هزار.»
آدم بص له.
«هزار؟»
وبعدين أشار للشعر اللي على الأرض.
«ده هزار؟»
فريد بلع ريقه.
«أنا ما كنتش أعرف إنها مراتك.»
آدم رد فورًا:
«وده يفرق في إيه؟»
سكت فريد.
آدم بص لمدير المطعم.
«شريف.»
الراجل قرب وهو متوتر.
«أيوه يا باشا.»
«إنت شفت اللي حصل؟»
«أيوه.»
«وسكت؟»
«أنا…»
آدم قاطعه.
«ما تكملش.»
مد إيده.
«الموبايلات.»
رجالة آدم بدأوا ياخدوا تليفونات الستة واحد ورا التاني.
فريد حاول يعترض.
«دي ممتلكاتي الخاصة.»
آدم ابتسم بهدوء.
«من اللحظة اللي صورت فيها إهانة مراتي، بقت دليل.»
بصيت لآدم.
«آدم، كفاية.»
كل العيون اتوجهت لي.
قرب مني.
«كفاية إيه؟»
لمست شعري المحلوق.
«أنا مش عايزاك تعمل حاجة تخليك تدخل في مشكلة عشاني.»
سكت.
وبعدين قال بصوت منخفض ما سمعوش غيري:
«أنا مش هأذي حد.»
رفعت عيني له.
«متأكد؟»
«متأكد.»
وبعدين بص لفريد.
«القانون هيتعامل معاه.»
فريد ضحك بتوتر.
«القانون؟»
آدم رد:
«أيوه.»
طلع تليفونه واتصل.
«ألو؟ أنا آدم المنصوري.»
ثواني.
«عندي واقعة اعتداء وتصوير بالإكراه داخل مطعم القصر الملكي.»
قفل المكالمة.
فريد وشه اصفر.
«إنت هتبلغ الشرطة؟»
آدم بص له.
«إنت اللي تجاوزت القانون. أنا بس هخلي القانون ياخد مجراه.»
بعد دقائق، بدأت الشرطة توصل.
والفيديوهات اللي اتصورت كانت موجودة على تليفوناتهم.
فريد وأصحابه اتاخدوا للتحقيق.
أما أنا، دخلت غرفة الموظفين.
وقفت قدام المراية.
نص شعري كان طويل.
والنص التاني شبه محلوق.
حاولت ما أعيطش.
لكن دمعة نزلت.
آدم وقف عند الباب.
«مريم.»
ما بصتش له.
«عايزة أبقى لوحدي.»
دخل رغم كلامي، لكن وقف بعيد.
«تمام.»
سكتنا.
بعد لحظات قال:
«أنا آسف.»
بصيت له في المراية.
«إنت عملت إيه؟»
«إني خليتك تحتاجي تشتغلي هنا عشان تحسي إن ليكي حياة بعيد عن اسمي.»
«دي مش غلطتك.»
«بس أنا كان لازم أعرف إن المكان مش آمن.»
ضحكت بحزن.



