روايات وقصص

اختار حكايات شروق خالد

النجفة اللي فوق راسي، والتانية اخترقت منصة المزاد، وقبل ما حوالي مئتين شخص مرعوب يستوعبوا إن الحفلة اتحولت لساحة من الفوضى، شفت جوزي ياخد القرار اللي أنهى جوازنا للأبد.

سيف المنصوري ما دورش عليّ.

ما حاولش حتى يعرف أنا فين.

رمى نفسه فوق المرأة الأخرى، ولف دراعيه الاتنين حواليها، وغطّى جسمها بجسمه، وسابني واقفة لوحدي وسط القاعة.

لثانية واحدة، اتجمدت وأنا بتفرج على الراجل اللي حبيته ستاشر سنة وهو بيحمي نورهان عزام بجسمه.

وبعدين…

بطلت أكون مراته.

قبلها بست ساعات، كنت قاعدة لوحدي على طرف السرير اللي سيف بطل ينام فيه معايا، وماسكة دعوة لحفل خيري ضخم في قصر المنصوري بالقاهرة.

الدعوة كانت أنيقة بشكل مبالغ فيه.

لكن مفيهاش كلمة واحدة بتقول إن سيف ناوي يوصل الحفل وهو ماسك إيد نورهان.

هو ما بقاش حتى بيحاول يخبي علاقته بيها.

الرجالة الأقوياء بيعملوا كده لما يبطلوا يخافوا من العواقب.

لمدة حداشر سنة، كنت أنا اللي بنيت الأساس المالي والإداري لإمبراطورية المنصوري.

أنا اللي كنت بعقد التحالفات.

وأعيد ترتيب أنظمة الحماية.

وأحل النزاعات بين العائلات الكبيرة قبل ما تتحول لمشاكل أكبر.

وأنا اللي كنت بمنع رجال سيف من ارتكاب أخطاء ممكن تدمّر كل حاجة.

بينما هو كان بيصافح الناس، ويبتسم للكاميرات، ويسيب الكل يعتقد إن القرارات الذكية كانت أفكاره هو.

الليلة دي، وصلت أول عربية في موكبنا.

نزل منها سيف.

وبكل بساطة، مد إيده لنورهان.

نزلت نورهان وهي لابسة فستان أحمر غالي، والدموع تقريبًا كانت في عينيها من شدة السعادة.

الكاميرات بدأت تلمع.

وسيف حط كف إيده على ضهرها.

ولا حتى بص ناحية عربيتي.

السواق بتاعي، كريم، بص لي من المراية.

وقال:

«مدام ليلى، مش لازم تدخلي.»

بصيت له.

«افتح الباب.»

نزلت.

وخطيت أول خطوة على السجادة الحمراء.

الهمسات بدأت تنتشر حواليا.

«دي مراته.»

«هي عارفة؟»

«أكيد عارفة.»

«يا ساتر…»

ما وقفتش.

دخلت قصر المنصوري لوحدي، لابسة فستان أخضر زمردي، وراسي مرفوعة.

جوا القصر، كانت الورود البيضا مغطية الترابيزات، والشموع مولعة، وأكبر رجال الأعمال والعائلات النافذة من القاهرة والإسكندرية والمنصورة وأسيوط مجتمعين في مكان واحد.

رجالة عندهم نفوذ يخلي وزراء ورجال أعمال يحسبوا لهم ألف حساب، كانوا واقفين الليلة دي بيتكلموا عن التبرعات والمستشفيات ومساعدة الفقراء.

المفارقة كانت تضحكني.

لأني كنت عارفة الأسرار اللي مستخبية ورا كل ابتسامة.

كنت أعرف تقريبًا كل مسؤول أمني موجود في القصر.

أنا اللي وافقت على عقودهم.

أنا اللي راجعت خرائط المكان.

وعشان كده، أول ما دخلت، دورت على ياسر الشناوي.

لقيته واقف جنب الممر المؤدي للقاعة الرئيسية.

قربت منه.

«ياسر.»

اتعدل في وقفته.

«أيوه يا مدام ليلى؟»

قلت:

«احكي لي عن محيط المكان.»

بص لي باستغراب.

«الليلة؟»

«المخارج. فرق الاستجابة. النقط العمياء.»

اتغيرت ملامحه فورًا.

هو كان يعرفني كويس.

ولما أتكلم بالطريقة دي، يبقى فيه سبب.

قال:

«رصيف التحميل الخلفي مقفول من بره، بس ممكن الوصول له من سلالم الخدمة. فريقين في الناحية الغربية، وفريق في الشرقية.»

سألته:

«فيه منطقة مفيهاش إرسال؟»

«جنب ممر الأوركسترا القديم.»

«ممر المطبخ؟»

«مفتوح على الفناء.»

«وممر الخدمة الشرقي؟»

«مفتوح ورا البار الرئيسي.»

حفظت كل كلمة.

الساعة كانت 8:45.

طلع سيف على المنصة.

رفع كوباية الشمبانيا.

القاعة كلها سكتت.

قال بصوت واثق:

«أنا عايز أعرّفكم بشكل رسمي على الست اللي هتقف جنبي وإحنا بننقل إمبراطورية المنصوري لمرحلتها الجديدة.»

بص لنورهان.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى