«قال إيه؟»
أراني الشاشة.
كانت هناك جملة واحدة فقط:
“لو خرجت من الفندق حي، اسأل زوجتك عن الاسم اللي أخفته عنك.”
تجمدت في مكاني.
نظر آسر إليّ طويلًا.
«زوجتك؟»
ثم رفع عينيه إلى وجهي.
«إنتِ مخبية عني إيه يا نورهان؟»
حكايات شروق خالد
لم أستطع الرد.
ليس لأنني كنت أخفي شيئًا عن آسر.
بل لأنني فجأة تذكرت شيئًا لم أكن أظن أنه مهم.
اسم.
اسم واحد فقط.
اسم كنت أسمعه منذ سنوات، وكلما سمعته أمي كانت تتغير ملامحها.
«أنا مش مخبية حاجة.»
لم يبعد آسر عينيه عن وجهي.
«يبقى ليه محمود كتب الجملة دي؟»
«معرفش.»
«فكري.»
كانت أصوات الرصاص لا تزال تتردد في الممرات، لكنني لم أعد أسمع شيئًا تقريبًا.
ثم تذكرت.
«فيه اسم.»
«إيه هو؟»
«فؤاد.»
تغيرت ملامح آسر.
«فؤاد مين؟»
هززت رأسي.
«معرفش. أمي عمرها ما قالت اسمه كامل. بس من وأنا صغيرة، كل ما حد يجيب سيرته، كانت بتطلب مني أسكت.»
اقترب مني.
«إيه علاقة أمك بفؤاد؟»
«معرفش.»
ثم تذكرت ليلة قديمة.
كنت وقتها في التاسعة من عمري.
كنت نايمة، وسمعت أمي بتتكلم مع رجل في الصالة. خرجت من أوضتي، ولما شافتني، كانت بتعيط.
قالت لي وقتها:
“لو حد سألك عن أبوكي، قولي إنه مات.”
ابتلعت ريقي.
«أمي قالت لي إن أبويا مات.»
ظل آسر صامتًا.
ثم سأل:
«إنتِ متأكدة إنه مات؟»
«أيوه.»
«شفتي جثته؟»
«لأ.»
«شفتي شهادة وفاة؟»
«لأ.»
أغمض آسر عينيه للحظة.
ثم قال:
«إذن أبوكِ ممكن يكون عايش.»
شعرت وكأن الأرض اختفت من تحتي.
«مستحيل.»
«في عالمنا، مفيش حاجة اسمها مستحيل.»
«أنت بتقول إن أبويا له علاقة بكل ده؟»
«أنا بقول إن محمود عرف معلومة عنكِ محدش كان المفروض يعرفها.»
وفجأة، دوى صوت قوي خلفنا.
استدار آسر فورًا.
«اجري.»
ركضت خلفه في الممر الضيق.
كان يمسك يدي بقوة، لكن دون أن يؤلمني.
خرجنا إلى درج خلفي يؤدي إلى الطابق السفلي.
وفي منتصف الدرج، سمعنا صوت خطوات تقترب.
آسر أوقفني خلفه.
ظهر رجل مسلح في نهاية السلم.
رفعت يدي إلى فمي.
همس آسر:
«لما أقول لك اجري، متبصيش وراكي.»
ثم تحرك.
كل شيء حدث في ثوانٍ.
اشتباك سريع.
سقط سلاح الرجل على الأرض.
ثم دفعه آسر بعيدًا، وسحبني إلى باب جانبي.
ركضنا حتى وصلنا إلى مطبخ الفندق.
كان المكان في حالة فوضى.
صرخ أحد العاملين عندما رآنا.
«آسر بيه! في رجال بيدوروا عليك في الدور كله!»
«فين مخرج الخدمة؟»
أشار الرجل إلى باب في نهاية المطبخ.
«هناك.»
ركضنا.
لكن قبل أن نصل إلى الباب، دوى صوت خلفنا.
«نورهان!»
توقفت.
كان صوت محمود.
التفت رغماً عني.
كان واقفًا عند مدخل المطبخ، ملابسه ممزقة، وفي يده مسدس.
نظر إليّ بابتسامة باردة.
«كنت عارف إنك هتوصلي له.»
شعرت بالغثيان.
«إنت عملت فيا كده ليه؟»
ضحك.
«لأنك كنتِ المفتاح.»
رفع آسر سلاحه.
«ابعد عنها يا محمود.»
لكن محمود لم ينظر إليه.
ظل ينظر إليّ.
«عايزة تعرفي الحقيقة عن أبوكي؟»
تجمدت.
قال آسر:
«متسمعيش له.»
لكن محمود ابتسم.
«أبوكي ما ماتش يا نورهان.»
شعرت بأن قلبي توقف.
«هو عايش.»
خفض محمود سلاحه قليلًا، وقال:
«وهو السبب الحقيقي في الحرب اللي آسر فاكر إنها انتهت من سنين.»
ثم أضاف الجملة التي غيرت حياتي كلها:
«لأن أبوكي هو اللي أسس إمبراطورية المنصوري قبل ما آسر ياخدها منه.»
حكايات شروق خالد




