ملاحة وخرائطمنوعات

اختبأت تحت سرير رجل غريب زفافي… حكايات شروق خالد

لم أستطع أن أتحرك.

كانت كلمات محمود تدور في رأسي كأنها صدى لا ينتهي.

«أبويا هو اللي أسس إمبراطورية المنصوري؟»

ابتسم محمود.

«أيوه. وأمك كانت عارفة كل حاجة.»

نظرت إلى آسر.

لأول مرة، رأيت الصدمة الحقيقية في عينيه.

لكنه لم ينظر إلى محمود.

كان ينظر إليّ أنا.

«نورهان، اسمعيني. أيًا كان اللي قاله، مش هسمح له يقرب منك.»

صرخ محمود:

«إنت مش فاهم! أبوها هو فؤاد عبدالسلام! الرجل اللي آسر قضى عشر سنين بيدور عليه!»

تجمد آسر.

ثم أنزل سلاحه ببطء.

«فؤاد عبدالسلام…»

بدأت أفهم.

الاسم الذي كانت أمي تخاف منه.

الاسم الذي أخفته عني طوال حياتي.

الرجل الذي قيل لي إنه مات.

أبي.

قال آسر بصوت منخفض:

«أبوك كان شريكي في البداية.»

نظرت إليه بدهشة.

«شريكك؟»

«كان أقوى رجل قابلته في حياتي. بنينا أول شركة مع بعض. وبعدها اختفى. وترك وراه حربًا ودمًا وخيانة.»

ضحك محمود.

«هو ما اختفاش. هو كان بيهرب منك.»

وقبل أن يكمل، انطلقت رصاصة.

سقط محمود على الأرض.

لم أعرف من أطلقها.

لكن عندما التفت، رأيت رجال آسر يقتحمون المطبخ.

انتهت الحرب في تلك الليلة.

تم القبض على كل الرجال الذين كانوا يعملون مع محمود، وانكشفت شبكة الخيانة التي امتدت داخل إمبراطورية آسر لأكثر من عام.

أما محمود، فقد نجا، لكنه قضى سنوات طويلة خلف القضبان.

وبعد أيام، أخذني آسر إلى بيت أمي.

كانت أمي تنتظرنا.

وبمجرد أن رأت آسر، بكت.

ثم نظرت إليّ.

«سامحيني يا بنتي.»

جلست أمامها.

«أبويا عايش؟»

أغمضت عينيها.

ثم أومأت.

«أيوه.»

«فين؟»

«في أسوان.»

بعد يومين، سافرت مع آسر إلى هناك.

وجدت أبي في بيت صغير على أطراف النيل.

كان أكبر مما تخيلته.

أضعف.

وشعره تحول إلى اللون الأبيض.

لكنه عندما رآني، عرفني فورًا.

لم أستطع أن أقول شيئًا.

اقترب مني ببطء.

«نورهان.»

انهرت بالبكاء.

«ليه سبتني؟»

بكى هو الآخر.

«علشان أحميكي.»

«كنت محتاجة أبويا، مش حمايته.»

لم يحاول الدفاع عن نفسه.

فقط احتضنني.

ولأول مرة في حياتي، شعرت أن الجزء الناقص مني عاد إلى مكانه.

بعدها بشهور، تغير كل شيء.

أعاد آسر ترتيب إمبراطوريته بالكامل.

أغلق كل الأعمال المشبوهة، وسلّم الملفات التي تثبت جرائم رجاله للسلطات، وحوّل معظم شركاته إلى أعمال قانونية بالكامل.

وعندما سألته لماذا فعل ذلك، قال:

«لأنك علمتيني إن الإنسان ممكن يخسر إمبراطورية كاملة ويكسب حياته.»

بعد عام تقريبًا، وقفت أمام المرآة في ليلة زفافي الثاني.

نفس الرجل.

نفس المدينة.

لكن هذه المرة لم أكن خائفة.

دخل آسر الغرفة.

ابتسم عندما رآني.

«فاكرة أول مرة شفتك فيها؟»

ضحكت.

«وأنا تحت السرير؟»

«كنتِ أسوأ جاسوسة شفتها في حياتي.»

«وأنت كنت أوسخ رجل قابلته في حياتي.»

ضحك.

ثم اقترب وأمسك يدي.

«المرة دي، أنا اللي هتأكد إنك مش هتهربي.»

قلت:

«ومين قال إني عايزة أهرب؟»

نظر إلى عيني.

«أنا بحبك يا نورهان.»

ابتسمت وسط دموعي.

«وأنا كمان بحبك يا آسر.»

في تلك اللحظة، أدركت شيئًا.

بدأت قصتنا بخيانة.

ثم تحولت إلى حرب.

ثم إلى سر عن أب لم أعرفه.

لكنها انتهت بالشيء الوحيد الذي لم أكن أبحث عنه أصلًا.

الحب.

أما إمبراطورية آسر، فلم تعد إمبراطورية خوف.

أصبحت شيئًا نبنيه معًا.

وبالنسبة لمحمود، وفؤاد، وكل من حاولوا استخدامي كسلاح في حربهم…

انتهت حربهم.

لكن حكايتي مع آسر كانت قد بدأت للتو.

لأنني لم أعد النادلة التي اختبأت تحت سرير رجل غريب.

كنت المرأة التي جعلت أخطر رجل في مصر يختار الحب على السلطة.

وكان ذلك، في النهاية، أعظم انتصار لنا.

اختبأت تحت سرير رجل غريب ليلة زفافي…
حكايات شروق خالد

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى