
سمعت صوت مفتاح بيتحط في القفل.
همست:
“إحنا محاصرين.”
فؤاد أشار إلى باب صغير خلف المكتبة.
“في ممر تحت الأرض.”
بصيت له.
“ممر؟”
“أبوك كان بيستخدمه.”
بدأنا نتحرك بسرعة.
لكن قبل ما أدخل، سمعت صوت ماريانا من الدور السفلي.
“ليلى!”
تجمدت.
هي كانت معانا؟
التفت.
كانت واقفة عند باب المكتب.
وجهها مليان دموع.
“ماريانا؟”
قالت:
“أنا مش جاية أؤذيكي.”
ضحكت.
“بعد كل اللي عملتيه؟”
هزت رأسها.
“أنا عارفة إنك مش هتصدقي.”
ثم رفعت إيدها.
كان فيها هاتف.
“ربيكا اتصلت بيا أنا كمان.”
سكتنا جميعًا.
“إيه؟”
قالت:
“من عشر دقايق.”
فؤاد اقترب.
“قالت لك إيه؟”
ماريانا بصت لي.
“قالت إن الشخص اللي بيحاول يقتلنا مش من العيلة.”
سألت:
“مين؟”
ماريانا ابتلعت ريقها.
“شركة الأدوية.”
ساد الصمت.
قالت:
“هم كانوا عايزين M-17 يفشل بأي طريقة. وأبوكي لما حاول ينسحب من الصفقة، قرروا يتخلصوا منه.”
بصيت لها.
“بس أبويا مات بعد سنين.”
“لأنه عقد صفقة معاهم.”
فؤاد قاطعها:
“كفاية.”
ماريانا التفتت له.
“إنت عارف الحقيقة.”
قال:
“أعرف جزء منها.”
“لأ.”
ضحكت بمرارة.
“إنت كنت شريكه.”
بصيت لفؤاد.
“إيه؟”
ما ردش.
قلت:
“قول.”
قال أخيرًا:
“أبوك ما كانش وحده.”
سكت.
“أنا ساعدته.”
شعرت بالصدمة.
“لأ.”
ثم قال:
“في إخفائها.”
توقفت أنفاسي.
“يعني إيه؟”
قال:
“ربيكا ما ماتتش.”
ماريانا أغمضت عينيها.
“قلت لك.”
فؤاد كمل:
“بعد الحادث، وجدناها مصابة لكنها عايشة.”
“مين وجدها؟”
“أنا.”
“وليه خبيتوها؟”
قال:
“أخدتها فين؟”
سكت.
ثم قال:
“مكان آمن.”
سألت:
“فين؟”
أخرج ورقة من جيبه.
كان نفس العنوان الموجود في الرسالة.
“هناك.”
نظرت إلى الورقة.
“يبقى لازم نروح.”
ياسين قال:
“مش هتروحي لوحدك.”
قلت:
“المرة دي مش ههرب.”
ثم نظرت إلى ماريانا.
“وإنتِ جاية.”
رفعت حاجبها.
“ليه؟”
“لأنك أكتر واحدة تعرف أسرارهم.”
خرجنا من البيت من الممر السري، ووصلنا لعربية فؤاد.
بعد حوالي ساعة، توقفنا أمام مبنى قديم على أطراف القاهرة.
لم يكن مستشفى.
ولا عيادة.
كان بيتًا صغيرًا تحيط به أشجار كثيفة.
فؤاد نزل من العربية.
“هي هنا.”
قلبي بدأ يدق بعنف.
دخلنا.
المكان كان هادئًا.
وصلنا لغرفة في آخر الممر.
فؤاد فتح الباب.
وتوقفت مكاني.
كانت هناك امرأة جالسة على كرسي بجوار النافذة.
شعرها قصير ووجهها شاحب.
لكنني عرفتها.
“ربيكا…”
رفعت عينيها.
ابتسمت والدموع في عينيها.
“كبرتي يا ليلى.”
ركضت نحوها واحتضنتها.
انفجرت في البكاء.
“إنتِ عايشة…”
همست:
“عشت علشان أوصل لك الحقيقة.”
ابتعدت عنها.
“مين عمل فيكي كده؟”
نظرت إلى ماريانا.
ثم إلى ياسين.
وقالت:
“مش هم.”
تجمدنا.
“أمال مين؟”
ربيكا مدت إيدها لملف بجانبها.
فتحته.
كان بداخله اسم واحد.
اسم جعل وجه ياسين يتحول إلى شحوب.
الدكتور سامح منصور.
سألت:
“مين ده؟”
ربيكا قالت:
“الشخص اللي بدأ مشروع M-17 من البداية.”
نظرت لها.
“يعني؟”
قالت:
“مش موظف في شركة الأدوية.”
ثم نظرت مباشرة إلى عيني.
“ده أبوكي الحقيقي.”
تجمدت.
“إيه؟”
ربيكا أمسكـت إيدي.
“أبوك اللي رباكي مش والدك البيولوجي.”
ساد الصمت.
“والدك الحقيقي كان الدكتور سامح.”
بصيت لياسين.
كان يبكي.
“إنت كنت عارف؟”
هز رأسه ببطء.
“من أربع سنين.”
رجعت أبص لربيكا.
“ليه محدش قال لي؟”
قالت:
“لأن سامح لم يمت.”
تراجعت خطوة.
“إيه؟”
ربيكا قالت:
“هو اللي كان بيتحكم في كل حاجة من البداية.”
ثم أشارت إلى الملف.
“وهو الشخص الوحيد اللي يملك النسخة الكاملة من M-17.”
وقبل ما أقدر أستوعب كلامها، سمعنا صوت سيارة تتوقف خارج البيت.
ربيكا نظرت ناحية النافذة.
وفجأة قالت:
“وصل.”
سألتها:
“مين؟




