
وبعد حوالي ساعة… كانت إيما قاعدة في عربية فارهة جدًا. وهو قاعد جنبها. إيما كانت متوترة. حاولت تتكلم: — إحنا رايحين فين؟ مفيش رد. — إنت مين؟ صمت. — ليه دفعت كل الفلوس دي؟ الرجل فضل ساكت. إيما بدأت تخاف أكتر. — لو سمحت… أنا مش فاهمة حاجة. أنا عايزة أرجع بيتي. الرجل بص من الشباك وما ردش. العربية فضلت ماشية وقت طويل. خرجوا من وسط المدينة. وبعد فترة، وصلوا لطريق هادي تحيطه الأشجار من الناحيتين. وبعدها ظهرت قدامهم بوابة ضخمة.
البوابة تلقائيًا. دخلت العربية. إيما بصت من الشباك. قصر ضخم جدًا ظهر قدامها. أكبر من أي بيت شافته في حياتها. حديقة واسعة. نافورة. أضواء في كل مكان. واقفين على البوابة. العربية وقفت. الرجل نزل، وفتح لها الباب. إيما كانت مترددة. — أنا هروح فين؟ قال بهدوء: — تعالي. دخلت وراه. لكن اللي حصل بعد كده زود خوفها أكتر. لأنه… ما لمسهاش. ما حاولش يقرب منها. ما طلبش منها تعمل أي حاجة. بالعكس. أمر العاملين يحضروا لها أكل. وبعدها قال لهم يجهزوا لها جناح كامل.
أوضة كبيرة. هدوم جديدة. حمام خاص. وكل حاجة ممكن تحتاجها. إيما كانت واقفة مش فاهمة. اللي دفع خمسين مليون دولار علشان ياخدها… عاملها كأنها ضيفة في قصره. لكن في حاجة واحدة كانت مرعبة. هو لسه لابس القناع. بعد ما دخلت الأوضة، وقفت قدامه وقالت: — أنا لازم أفهم. ما ردش. — ليه أنا؟ سكت. — ليه دفعت خمسين مليون دولار؟ فضل ساكت. إيما قربت خطوة. — إنت عارف أنا مين؟ ولأول مرة، الرجل اتكلم. قال: — أيوه. إيما اتصدمت. — إزاي؟ رد: — أنا بدور عليكي من سنين. قلبها بدأ يدق بسرعة. — بتدور عليا ليه؟ الرجل فضل ساكت شوية. وبعدين رفع إيده ناحية القناع. إيما
رجعت خطوة لورا. بدأ يخلع القناع. إيما كانت متوقعة تشوف رجل عجوز. أو شخص مرعب. أو حد من الماضي كانت تعرفه. لكن لما شافت وشه… اتجمدت. الملامح كانت مألوفة بشكل غريب. مش عارفة فين شافته. ولا إمتى. الرجل راح ناحية درج قريب، وطلع صورة قديمة. مدها لها. — بصي. إيما أخدت الصورة. وأول ما شافتها… وشها اتغير. الصورة كانت لولد صغير السن، واقف قدام كافيه قديم. إيما بدأت تفتكر. من حوالي 8 سنين… كانت لسه في بداية حياتها. وكانت بتشتغل نادلة في
كافيه صغير. وفي يوم، دخل شاب شكله بسيط جدًا. طلب وجبة. وبعد ما خلص، اكتشف إن محفظته ضاعت. دور في جيوبه. مفيش فلوس. صاحب الكافيه اتعصب وقال له: — لو معاكش فلوس، هات أي حد تعرفه يدفعلك. الشاب كان محرج جدًا. وكان واضح عليه إنه فقير. إيما وقتها تدخلت. طلعت الفلوس من جيبها ودفعِت حسابه. وبعدين، قبل ما يمشي، ادته مبلغ صغير وقالت له: — خدهم معاك… يمكن تحتاجهم في الطريق. بالنسبة لإيما… الموقف خلص في نفس اليوم. بعد كام يوم، نسيته.
بعد سنة، نسيت شكل الشاب نفسه. لكن الشاب… ما نسيهاش أبدًا. الرجل اللي قدامها دلوقتي قال: — أنا كنت الشاب ده. إيما بصت له وهي مش مصدقة. — إنت؟! هز رأسه. — أيوه. — بس إزاي… ابتسم بحزن. — بعد اليوم ده، حياتي اتغيرت. بدأ يشتغل. دخل في التجارة. نجح. أسس شركات. دخل في استثمارات. ومع مرور السنين… بقى واحد من أغنى رجال الأعمال في البلد. لكن في وسط كل ده… كان دايمًا فاكر بنت واحدة. البنت اللي ساعدته في اليوم اللي ما كانش معاه فيه حتى تمن وجبته. حاول يدور عليها. رجع للكافيه. لكنه لقاه اتقفل. سأل عنها. عرف إنها مشيت. انتقلت لمكان تاني. وكل مرة




