
وبعدين بصلي.
«أمك كانت شاهدة على جريمة حصلت من خمسة وعشرين سنة.»
سألته:
«جريمة إيه؟»
قال:
«مقتل أخو سليم.»
سكتت.
بصيت لسليم.
«أخوك؟»
لأول مرة شفت الألم الحقيقي في عينيه.
قال بصوت منخفض:
«كان عندي أخ أصغر.»
«وإيه علاقة أمي؟»
«كانت آخر واحدة شافته حي.»
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
«ومين قتله؟»
منصور قرب خطوة.
«أبوك كان موجود.»
رجعت للخلف.
«إنت بتتهم أبويا؟»
«لا.»
بص لسليم.
«أنا بقول إن أبوكي شاف القاتل، وأمك كانت عندها الدليل.»
قلت بصوت مكسور:
«فين الدليل؟»
سليم رد:
«معاكي.»
ضحكت من شدة الصدمة.
«معايا إزاي؟»
«لأن أمك خبته قبل ما تختفي.»
«أنا عمري ما شفت حاجة.»
«يمكن ما شوفتيهاش.»
سكت لحظة.
«لكن هي مخبياها في مكان من يوم ولادتك.»
بصيت له بعدم تصديق.
«إيه المكان؟»
سليم مد إيده ناحية رقبتي.
نظره وقع على القلادة الصغيرة اللي عمري ما كنت بفارقها.
قلادة فضية على شكل نجمة، كانت أمي ادتهالي وأنا طفلة.
قال:
«القلادة دي.»
مسكتها بسرعة.
«دي؟»
هز رأسه.
«أمك كانت بتقول لأبوكي إن يوم ما الحقيقة تظهر، القلادة لازم توصل ليكي.»
فتحت القلادة، لكن مفيش حاجة حصلت.
سليم أخذها مني، قلبها بين أصابعه، وبعدين لاحظ خط صغير جدًا على جانب النجمة.
ضغط عليه.
انفتح جزء صغير من القلادة.
جواه شريحة ذاكرة صغيرة.
شهقت.
«إيه ده؟»
سليم بص لي.
«الحقيقة اللي أبوكي خاف منها خمسة وعشرين سنة.»
وفجأة، وصل صوت عربية مسرعة أمام البيت.
أحد رجال سليم دخل يجري.
«سليم باشا! في عربيات كتير جاية علينا.»
سليم وقف.
«كام؟»
«عشر عربيات على الأقل.»
بص لعمه.
«عرفوا مكانها.»
وبعدين بص لي.
«خدي القلادة.»
قفلت إيدي عليها.
«وإنت؟»
اقترب مني، وقال بصوت هادئ:
«أنا هحميكي.»
«بس إنت قلت إنهم جايين عشاني.»
«أيوه.»
ثم أضاف:
«وعشان كده من اللحظة دي، مش هسيبك لوحدك ثانية واحدة.»
في الخارج، بدأت أصوات السيارات تتوقف واحدة وراء الثانية.
وسمعت أول طلقة.
سليم وقف قدامي، ورجاله انتشروا حولنا.
لكن قبل ما يبدأ الهجوم، وصلني اتصال من رقم مجهول.
رديت.
وجاءني صوت امرأة كنت مستعدة أبيع عمري كله عشان أسمعه.
«ليان؟»
تجمدت.
«ماما؟»
صمتت المرأة لحظة، ثم قالت:
«اسمعيني كويس يا بنتي… سليم مش هو الشخص اللي لازم تخافي منه.»
صوتها ارتجف.
«الشخص اللي لازم تخافي منه… هو أبوكي.»
حكايات شروق خالد
فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش قادرة أتكلم.
«ماما؟»
صوتها كان ضعيف، لكنه واضح.
«أيوه يا ليان… أنا أمك.»
دموعي نزلت من غير ما أحس.
«إنتِ فين؟ أنا جاية لك.»
«ما تجيش.»
«ليه؟»
«لأن أبوكي مش هو الشخص اللي فاكرة إنه يكونه.»
بصيت لسليم، لقيته بيراقبني من بعيد، لكنه ما حاولش يسمع المكالمة.
قلت بصوت مرتجف:
«إنتِ تقصدي إيه؟»
قالت:
«أبوك ما كانش ضحية في اللي حصل زمان. هو كان جزء من كل حاجة.»
«طب ليه خباني عنك؟»
سكتت طويلًا.
«لأنه كان خايف تعرفي الحقيقة.»
«حقيقة إيه؟»
«الحقيقة إن سليم ما قتلش أخوه.»
بصيت لسليم.
كان واقف ثابت، لكن عينيه اتغيرت لما سمع اسمه.
أمي كملت:
«اللي قتل أخوه كان شخص قريب جدًا من أبوكي.»
«مين؟»
قبل ما تجاوب، انقطع الاتصال.
«ماما؟ ماما!»
المكالمة انتهت.
صرخت:
«ماما!»
سليم قرب مني.
«إيه اللي حصل؟»
بصيت له.
«قالت إنك ما قتلتش أخوك.»
اتجمد.
«قالت إيه تاني؟»
«إن أبويا كان جزء من اللي حصل.»
سليم سكت.
ثم سأل:
«هي قالت مكانها؟»
هزيت رأسي.
«لأ.»
واحد من رجاله دخل بسرعة.
«سليم باشا، لازم نمشي حالًا.»
«ليه؟»
«في حد اخترق نظام الكاميرات.»
سليم بص لي.
«خدي حاجتك.»
«هنروح فين؟»
«مكان آمن.»
«وأمي؟»
«هنلاقيها.»
«وعد؟»
بص في عيني مباشرة.
«وعد.»
خرجنا من البيت وسط حراسة مشددة.
طوال الطريق، كنت ماسكة القلادة في إيدي.
ما قدرتش أبطل التفكير في كلام أمي.
أبويا كان بيكدب عليا.
وسليم كان عارف جزء من الحقيقة.
وأمي، اللي قضيت عمري فاكرة إنها ماتت، كانت عايشة طوال الوقت.
بعد حوالي ساعة، وصلنا لبيت قديم في منطقة هادئة على أطراف القاهرة.
دخل سليم وأغلق الباب خلفنا.
قال:
«هنا محدش هيعرف يوصلك.»
بصيت له.
«إنت ليه بتحميني بالشكل ده؟»
سكت.
«مش عشان الجواز.»
«أمال عشان إيه؟»
قرب مني خطوة.
«لأن من أول يوم شوفتك فيه، عرفت إنك ما كنتيش زي الكلام اللي اتقال عنك.»
«وإنت كنت فاكرني إيه؟»
«فاكرك بنت مدللة.»
ابتسمت رغم دموعي.
«وبعدين؟»
«وبعدين اكتشفت إنك أقوى من ناس كتير قابلتهم في حياتي.»
سكت لحظة.
«ولما اكتشفت إنك ما كانش ليكي أي علاقات قبل الجواز…»
وشي احمر.
«إنت عرفت إزاي؟»
ابتسم لأول مرة.




